رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لأول مرة.. خريطة تطور الحياة على الأرض من 2 إلى 0.5 مليار عام تكشف أسرار الانفجارات والانقراضات

فريق بحثي دولي بقيادة علماء صينيين يرسم أول خريطة دقيقة لتطور الحياة خلال 1.5 مليار عام من التغيرات الكبرى.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

علماء يرسمون خريطة شاملة لتطور الحياة من 2 إلى 0.5 مليار سنة.. انقراضات جماعية وانفجارات تطورية في مشهد مذهل.


توصل فريق دولي من علماء الحفريات بقيادة صينية إلى أول خريطة شاملة لتطور الحياة على كوكب الأرض، تمتد من 2 إلى 0.5 مليار سنة. وأظهرت الخريطة أن تطور الحياة لم يكن خطيًا، بل تخللته فترات طويلة من الركود والانفجارات التطورية. كشفت الدراسة أن الأحداث الجليدية العالمية لعبت دورًا بارزًا في تشكيل تطور الكائنات حقيقية النواة، تلاها انقراضات جماعية وظهور الكائنات المعقدة. تفتح هذه الخريطة الباب لفهم أعمق لنشأة الحياة على الأرض، كما تعزز البحث عن الحياة خارج الكوكب، وفقًا لما أكده الباحثون.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

علماء يرسمون خريطة تطور الحياة على مدى 1.5 مليار سنة

 

تمكن فريق دولي من العلماء بقيادة باحثين صينيين من تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في رسم أول خريطة دقيقة لتطور الحياة على الأرض على مدار 1.5 مليار عام، بدءًا من 2 مليار عام وصولًا إلى 0.5 مليار عام. ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Science، تسلط الخريطة الضوء على فترات من الانفجارات التطورية والانقراضات الجماعية، مما يكشف أن التطور لم يكن خطيًا كما كان يعتقد سابقًا، بل مر بمراحل من الركود الطويل والنمو السريع.

الانفجارات التطورية والانقراضات الجماعية تعيد رسم تاريخ الكائنات المعقدة

 

وأظهرت الخريطة أن الكائنات حقيقية النواة، التي تشمل الحيوانات والنباتات والفطريات، قد مرت بفترتين حرجتين من الانقراض الجماعي بين 720 و635 مليون سنة. وقد أحدثت هاتان المرحلتان تغيرات جذرية في التنوع البيولوجي، إذ تراجعت أعداد الأنواع بشكل حاد، قبل أن تشهد الحياة انفجارًا كبيرًا في 580 مليون سنة، وهي الفترة التي سجلت أول تنوع هائل للكائنات الحية. وسرعان ما أعقب هذا الازدهار انقراضان جديدان بين 551 و539 مليون سنة، مما يشير إلى أن الانفجارات التطورية والانقراضات الجماعية كان لها تأثير دائم على تشكيل التنوع البيولوجي.

دور الأحداث الجليدية في تطور الحياة

 

لعبت الأحداث الجليدية العالمية، المعروفة بـ”العصر الجليدي الشامل”، دورًا مهمًا في تشكيل الكائنات الحية. وأوضحت الدراسة أن اثنين من هذه الأحداث وقعا قبل 720 إلى 635 مليون سنة، مما أدى إلى تغييرات بيئية هائلة أثرت على مسار تطور الكائنات حقيقية النواة. الباحثون أشاروا إلى أن هذه الفترات من البرودة الشديدة ساهمت في إعادة تشكيل البيئة البحرية، مما مهد الطريق لظهور أنواع جديدة. وأكدت الدراسة أن هذه الفترات الباردة حركت التطور من الكائنات البسيطة إلى الكائنات المعقدة، مما سمح بتكوين بيئات أكثر تنوعًا للحياة.

استخدام الذكاء الاصطناعي لرسم أول خريطة تطور الحياة

 

لإنشاء هذه الخريطة التاريخية، أمضى الفريق البحثي 6 سنوات في جمع البيانات وإنشاء أكبر قاعدة بيانات حفريات في العالم، حيث تضمنت أكثر من 13,000 حدث حفري من مواقع مختلفة حول العالم. وباستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الفائقة في الحوسبة، قام الباحثون بتحليل البيانات، مما أتاح لهم تحديد الدورات التطورية المتكررة على مدار 1.5 مليار سنة. وأشار تانغ تشينغ، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ في جامعة نانجينغ، إلى أن الخريطة كشفت التأثير العميق للتغيرات البيئية مثل درجة الحرارة ومستويات الأكسجين على تطور الحياة.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الانفجار الكامبري.. نقطة تحول في تاريخ الحياة

 

تُعتبر الانفجارات التطورية في العصر الكامبري واحدة من أبرز الظواهر التي سجلتها الخريطة، حيث ظهرت كائنات معقدة متعددة الخلايا بشكل مفاجئ قبل نحو 541 مليون سنة. وأوضح الباحثون أن هذه الفترة كانت حاسمة في تاريخ الحياة على الأرض، حيث شهدت ظهور أنواع جديدة من الكائنات الحية التي لا تزال موجودة حتى اليوم. وأضاف تانغ تشينغ أن هذه الفترة المحورية دفعت العلماء إلى مراجعة النظريات السابقة المتعلقة بكيفية نشوء الحياة المعقدة، مما يعزز فهمنا لطبيعة الحياة خارج كوكب الأرض.

تأثير الدراسة على فهم الحياة خارج الكوكب

 

تعد هذه الخريطة أداة رئيسية في البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض. وأوضح الباحثون أن البيانات المستخلصة من تطور الحياة على الأرض يمكن استخدامها لتقييم احتمالية وجود حياة على كواكب أخرى. وأضاف تانغ تشينغ أن فهم كيف يمكن للحياة أن تزدهر في بيئات متغيرة، خاصة في ظل تقلبات درجة الحرارة ومستويات الأكسجين، سيساعد العلماء في البحث عن كواكب صالحة للحياة في مجرات أخرى.

آراء الخبراء في الدراسة

 

أشاد مراجعو مجلة Science بالدراسة، واصفين إياها بأنها “إنجاز طال انتظاره”. وأشار أحد المراجعين إلى أن سجل الحفريات في الحقبة البروتيروزوية كان لفترة طويلة “لغزًا غير محلول”، لكن هذه الخريطة وفرت تفسيرًا دقيقًا لتحولات الحياة عبر العصور. وتوقع الخبراء أن تكون هذه الخريطة نقطة انطلاق لسلسلة من الدراسات المستقبلية، حيث ستسمح بفهم أعمق لآليات تطور الحياة وتحديد التغيرات البيئية التي تقود التنوع البيولوجي.

كيف سيغير هذا الاكتشاف المستقبل؟

 

تمثل هذه الخريطة إنجازًا فريدًا في علم الحفريات وتطور الحياة، حيث تسلط الضوء على كيفية تحول الكائنات البسيطة إلى كائنات معقدة. ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف سيعيد تشكيل النظريات الحالية حول نشأة الحياة، كما يعزز البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط