رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:08 م calendar السبت 18 يوليو 2026

غزو البلاستيك الخفي لأجسامنا.. جزيئات بلاستيكية دقيقة في الدم والأعضاء تثير تساؤلات خطيرة عن آثارها الصحية

جزيئات البلاستيك الدقيقة تغزو أجساد البشر، تترسب في الأعضاء الحيوية والدم، والعلماء يكافحون لكشف آثارها الصحية بعيدة المدى.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

البلاستيك في أجسادنا.. جزيئات دقيقة تتسلل إلى الدم والأعضاء الحيوية، والعلماء يسابقون الزمن لفهم مخاطرها وتأثيرها على الصحة البشرية.


أظهرت دراسات حديثة أن جزيئات البلاستيك الدقيقة تسللت إلى الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان، مثل الدم، الكبد، الدماغ، وحتى المشيمة. هذه الجزيئات، التي كانت تدرس في المحيطات والأنهار، أصبحت الآن محل قلق متزايد في أبحاث الصحة البشرية. العلماء يسعون إلى فهم مدى تأثير هذه الجزيئات على صحة الإنسان، وسط تساؤلات حول قدرتها على البقاء داخل الأنسجة والأعضاء، وما إذا كانت تتسبب في أضرار صحية طويلة الأجل. الباحثة الهولندية هيذر ليزلي أكدت أن دراسة هذه الظاهرة كانت في السابق تواجه صعوبات في التمويل، لكن اليوم أصبحت القضية محط اهتمام عالمي.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

البلاستيك الدقيق يتسلل إلى أجسادنا.. كيف حدث ذلك؟

 

في مشهد يبدو وكأنه من فيلم خيال علمي، تؤكد الأبحاث العلمية الحديثة أن جزيئات البلاستيك الدقيقة (الميكروبلاستيك) قد تسللت إلى أجساد البشر، مستهدفة أعضاءً حيوية مثل الدم، القلب، الدماغ، وحتى المشيمة. وأصبحت هذه الجزيئات، التي كانت محور دراسات التلوث البحري، جزءًا من النقاش المتزايد حول الصحة البشرية، حيث تشير الأدلة إلى أن هذه الجزيئات لم تعد تقتصر على الأسماك والكائنات البحرية، بل أصبحت “ضيوفًا غير مرغوب فيهم” داخل أجسادنا.

أعضاء الجسم لم تسلم من الغزو.. أين تختبئ جزيئات البلاستيك؟

 

لم تقتصر جزيئات البلاستيك الدقيقة على الأمعاء أو الجهاز الهضمي، بل وجدت طريقها إلى الدم، الكبد، الرئتين، وحتى الأعضاء التناسلية مثل الخصيتين والمشيمة. تشير الدراسات إلى أن هذه الجزيئات الصغيرة قد تمر عبر الحواجز الطبيعية في الجسم، مثل الحاجز الدموي الدماغي، لتصل إلى أنسجة حساسة مثل الدماغ والقلب. الباحثون أكدوا أن كل عضو رئيسي تقريبًا قد تأثر بهذا الغزو البلاستيكي الصامت، مما يثير تساؤلات خطيرة حول ما إذا كانت هذه الجزيئات تظل في الجسم إلى الأبد.

تحول في الاهتمام البحثي.. من المحيطات إلى جسم الإنسان

 

في الماضي، كانت الأبحاث المتعلقة بالبلاستيك تركز في الغالب على المحيطات والكائنات البحرية، حيث سعت الدراسات إلى فهم تأثير الجزيئات البلاستيكية على الأسماك والكائنات البحرية. ولكن اليوم، تغير مسار البحث نحو جسم الإنسان. الباحثة الهولندية هيذر ليزلي، التي قادت العديد من الدراسات في هذا المجال، أشارت إلى أن هناك مقاومة كبيرة في البداية لتمويل أبحاث الميكروبلاستيك في الأجسام البشرية، إلا أن زيادة الوعي العام جعلت القضية محور اهتمام عالمي.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

هل تبقى جزيئات البلاستيك في الجسم للأبد؟

 

من أبرز الأسئلة التي يسعى العلماء للإجابة عنها هي: هل تظل جزيئات البلاستيك الدقيقة داخل الجسم إلى الأبد، أم يتمكن الجسم من التخلص منها؟ الدراسات الأولية تشير إلى أن الجسم قد يواجه صعوبة في التخلص من هذه الجزيئات بسبب صغر حجمها، مما قد يؤدي إلى تراكمها في الأنسجة والأعضاء بمرور الوقت. في حين أن الجسم يستطيع عادةً التخلص من المواد الغريبة، فإن طبيعة البلاستيك ومتانته قد تجعل التخلص منه تحديًا كبيرًا.

تأثيرات صحية محتملة.. هل تشكل الجزيئات خطرًا على صحة الإنسان؟

 

لا يزال العلماء يسعون لفهم الآثار الصحية الدقيقة لجزيئات البلاستيك الدقيقة على جسم الإنسان. بينما تشير بعض الدراسات إلى أن وجود البلاستيك في الدماغ، القلب، والأعضاء الأخرى قد يسبب التهابات أو ردود فعل مناعية، لا تزال الأبحاث مستمرة لمعرفة مدى خطورة هذه الظاهرة على المدى الطويل. ويرى الباحثون أن التراكم المستمر لهذه الجزيئات في الأعضاء الحيوية قد يؤدي إلى أمراض مزمنة، خاصة إذا كان الجسم غير قادر على طردها بشكل طبيعي.

لماذا نرى هذه الزيادة في الجزيئات البلاستيكية في الأجسام البشرية؟

 

يشير العلماء إلى أن الزيادة في استخدام المواد البلاستيكية في الحياة اليومية هي السبب الرئيسي في زيادة تلوث أجسام البشر بالجزيئات البلاستيكية. فالبلاستيك موجود في عبوات المياه، أواني الطعام، مستحضرات التجميل، وحتى في الهواء الذي نتنفسه. ومع تحلل المواد البلاستيكية، تنتج جزيئات دقيقة للغاية يمكنها الانتقال إلى أجسامنا من خلال الطعام، الشراب، وحتى التنفس، مما يجعل من المستحيل تقريبًا تجنب التعرض لها.

ماذا يفعل العلماء لمواجهة هذا التهديد؟

 

في مواجهة هذا التهديد الصحي المتزايد، يعمل الباحثون على كشف المزيد من الأسرار المتعلقة بالبلاستيك الدقيق وتأثيره على الصحة البشرية. العلماء يركزون على فهم كيفية دخول هذه الجزيئات إلى الجسم، وما إذا كان الجسم قادرًا على طردها. تهدف الأبحاث المستقبلية إلى تطوير وسائل للكشف عن البلاستيك الدقيق في الجسم، إضافة إلى دراسة الآليات التي يمكن من خلالها تقليل تعرض الإنسان لهذه الجزيئات من خلال أنظمة تنقية الهواء والمياه.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط