رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

تقنية جديدة تجعل لقاحات الإنفلونزا أكثر فعالية ضد السلالات الجديدة.

لقاح الإنفلونزا الجديد من Stanford Medicine يجمع بين الابتكار العلمي والمستقبل الصحي في مواجهة تهديدات الإنفلونزا والأوبئة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بينما تزداد تهديدات الإنفلونزا، علماء Stanford يقدمون الحل الأكثر فاعلية حتى الآن!

ابتكر علماء من Stanford Medicine لقاحًا جديدًا للإنفلونزا باستخدام تقنية مبتكرة لتحسين فعاليته ضد السلالات الموسمية والجديدة. من خلال دمج أربعة أنواع من البروتينات على منصة جزيئية واحدة، يعزز اللقاح الاستجابة المناعية لجميع الأنواع الفرعية للفيروس. تم اختبار اللقاح على أنسجة اللوزتين البشرية المزروعة في المختبر، وهي خلايا مناعية موجودة في الحلق وتلعب دورًا مهمًا في الاستجابة للأمراض. أظهرت الدراسات استجابة مناعية قوية، مما يفتح آفاقًا لمكافحة الأوبئة المستقبلية مثل إنفلونزا الطيور. هذا الاكتشاف قد يمثل نقلة نوعية في محاربة الإنفلونزا والحد من تأثيراتها.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

علماء Stanford Medicine يبتكرون لقاحًا جديدًا للإنفلونزا بتقنية مبتكرة

 

في دراسة نُشرت في مجلة Science بتاريخ 20 ديسمبر، كشف علماء من Stanford Medicine عن تطوير تقنية جديدة لتحسين فعالية لقاحات الإنفلونزا الموسمية. الدراسة التي أجريت باستخدام أنسجة اللوزتين البشرية المزروعة في المختبر أظهرت أن هذه الطريقة قد تجعل اللقاحات أكثر قدرة على توفير حماية واسعة ضد السلالات الموسمية، بل وحتى ضد سلالات الإنفلونزا الجديدة التي قد تحمل خطر التسبب بجائحة.

الإنفلونزا: مرض موسمي خطير

 

مع اقتراب موسم الإنفلونزا كل عام، يتسبب هذا الفيروس في وفاة مئات الآلاف وإدخال ملايين الأشخاص إلى المستشفيات. الغرض الرئيسي من اللقاح الموسمي هو تجهيز جهاز المناعة للتصدي للفيروس بسرعة. يعتمد ذلك على إنتاج أجسام مضادة، وهي بروتينات متخصصة ترتبط بالفيروس مثل القطع المتوافقة في أحجية، لتمنعه من دخول الخلايا البشرية والتكاثر داخلها.

يعتمد اللقاح التقليدي على تقديم مستضدات، وهي مكونات مميزة للفيروس يتم عرضها للجهاز المناعي بطريقة غير مهددة. يُفترض أن تخزن خلايا المناعة ذاكرة هذه المستضدات وتكون جاهزة للعمل عندما يواجه الجسم الفيروس الحقيقي.

محدودية فعالية اللقاح الحالي

 

فيروس الإنفلونزا يتميز بجزيئات شبيهة بالخطاف تُعرف باسم "هيماغلوتينين"، والتي تُستخدم للالتصاق بالخلايا البشرية. يحتوي اللقاح الموسمي على أربعة أنواع من هذا البروتين تمثل الأنواع الفرعية الأربعة الأكثر شيوعًا. لكن فعالية اللقاح غالبًا ما تكون محدودة، حيث تراوحت بين 20% و80% خلال السنوات الأخيرة، وفقًا للبروفيسور مارك ديفيس، قائد الدراسة. ويعود السبب، بحسب ديفيس، إلى أن العديد من الأشخاص لا ينتجون أجسامًا مضادة كافية لجميع الأنواع الأربعة، بل يستجيبون لنوع واحد فقط. فريق البحث بقيادة ديفيس والباحث الأساسي فامسي مالاجوسيولا، وجد تفسيرًا لهذه المشكلة وابتكر حلاً يجبر الجهاز المناعي على الاستجابة لجميع الأنواع الأربعة.

التحيز المناعي والابتكار الجديد

 

كان يُعتقد سابقًا أن الجهاز المناعي يبني استجابته للإنفلونزا بناءً على أول تعرض للفيروس، في ظاهرة تعرف بـ"الخطيئة المستضدية الأصلية". ولكن التحليل الذي أجراه مالاجوسيولا أظهر أن السبب الرئيسي يعود إلى العوامل الجينية، وليس التعرض الأول للفيروس. ووجد الباحثون أن 77% من التوائم المتماثلة و73% من حديثي الولادة، الذين لم يتعرضوا للفيروس سابقًا، أظهروا استجابة غير متساوية للأنواع الأربعة في اللقاح. لتجاوز هذه المشكلة، صمم العلماء لقاحًا جديدًا يجمع الأنواع الأربعة في بنية واحدة مترابطة. هذا الابتكار يجبر الخلايا المناعية، المعروفة بخلايا "B"، على التعرف على الأنواع الأربعة جميعها، مما يعزز إنتاج الأجسام المضادة بشكل شامل.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

كيف تعمل التقنية؟

 

عند تعرض خلايا "B" لمستضد معين، تقوم بابتلاعه وتفكيكه إلى أجزاء صغيرة تُعرف بالببتيدات. تعرض الخلايا هذه الببتيدات على سطحها، حيث يتم تفحصها بواسطة خلايا مناعية تُعرف باسم "T المساعدة". هذه الخلايا، بدورها، تنشط خلايا "B" لتحفيز إنتاج الأجسام المضادة.

لكن المشكلة تكمن في أن خلايا "T المساعدة" تتطلب ببتيدات محددة داخل "أغلفة جزيئية"، والتي تتنوع حسب الجينات. وبالتالي، فإن الأشخاص الذين يمتلكون تنوعًا أقل في هذه الأغلفة قد لا يتمكنون من إنتاج استجابة مناعية قوية لجميع الأنواع الفرعية.

اللقاح الجديد يدمج الأنواع الأربعة من الهيماغلوتينين على منصة جزيئية واحدة. هذا يعني أن أي خلية "B" تتعرف على أحد الأنواع ستقوم بابتلاع الأنواع الأربعة معًا، مما يعزز عرض الببتيدات ويزيد من تفاعل خلايا "T المساعدة".

نتائج التجارب على أنسجة اللوزتين

 

لاختبار هذا النهج، استخدم الباحثون أنسجة لوزتين بشرية مزروعة في المختبر. أظهرت النتائج أن الخلايا المناعية استجابت لجميع الأنواع الأربعة، مما أدى إلى استجابة مناعية قوية وشاملة.

تطبيقات محتملة لمكافحة أوبئة مستقبلية

 

هناك مخاوف كبيرة بشأن إنفلونزا الطيور، التي تم رصدها مؤخرًا في مياه الصرف الصحي والحليب في ولايات مثل كاليفورنيا وتكساس. على الرغم من أن هذا النوع من الفيروس غير قادر حاليًا على الانتقال بسهولة بين البشر، إلا أنه قد يطور هذه القدرة، مما يجعله تهديدًا محتملاً لجائحة مستقبلية.

أظهرت التجارب أن إضافة مستضد يمثل إنفلونزا الطيور إلى اللقاح الجديد أدى إلى استجابة مناعية أقوى مقارنة باستخدامه منفردًا.

صرح ديفيس: "التغلب على التحيز المناعي بهذه الطريقة يمكن أن يجعل لقاح الإنفلونزا أكثر فعالية، حتى ضد السلالات المسؤولة عن أوبئة مثل إنفلونزا الطيور".

تم نسخ الرابط