اكتشاف علمي: نقل المعلومات الكمّية عبر كابل إنترنت عادي بنجاح
"في إنجاز علمي غير مسبوق، نجح العلماء في نقل المعلومات الكمّية عبر كابلات الإنترنت التقليدية، مما يمهد الطريق لتطبيقات مستقبلية مذهلة."
هل يمكن للاتصالات الكمّية أن تتعايش مع الإنترنت التقليدي؟ اكتشاف جديد يُجيب عن هذا السؤال!
في خطوة غير مسبوقة في مجال الاتصالات الكمّية، نجح علماء من جامعة نورث وسترن في نقل المعلومات الكمّية عبر كابل ألياف ضوئية يحمل حركة مرور الإنترنت التقليدية. التجربة أظهرت أن الفوتونات الفردية المستخدمة في الاتصالات الكمّية يمكنها المرور عبر كابلات الألياف الضوئية دون التأثر بحركة الإنترنت العادية. هذا الاكتشاف يفتح الطريق لدمج الاتصالات الكمّية مع البنية التحتية الحالية للإنترنت، مما يساهم في تطوير تطبيقات مثل الحوسبة الكمّية والاستشعار الكمّي.

إنجاز علمي جديد: تجربة ناجحة لنقل كمي عبر كابل إنترنت مشترك
في دراسة حديثة نُشرت الدراسة يوم الجمعة، 20 ديسمبر، في مجلة Optica, تمكن مهندسو جامعة نورث وسترن من تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، حيث نجحوا في نقل المعلومات الكمّية عبر كابل ألياف ضوئية يحمل بالفعل حركة مرور الإنترنت العادية. يمثل هذا الاكتشاف خطوة كبيرة نحو دمج الاتصالات الكمّية مع البنية التحتية الحالية للإنترنت، مما يُبسط بشكل كبير من متطلبات التطبيقات المستقبلية مثل الحوسبة الكمّية أو الاستشعار الكمّي.
قفزة في عالم الاتصالات الكمّية
يقول بريم كومار، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر بجامعة نورث وسترن وقائد الدراسة: "هذا الاكتشاف مثير للغاية لأن الجميع اعتقدوا أنه مستحيل. تُظهر نتائجنا طريقًا نحو شبكات الجيل القادم من الاتصالات الكمّية والتقليدية باستخدام بنية تحتية موحدة من الألياف الضوئية".
كومار، الذي يُعد خبيرًا في الاتصالات الكمّية، هو أيضًا مدير مركز الاتصالات والحوسبة الضوئية في كلية ماكورميك للهندسة بجامعة نورث وسترن.
النقل الكمّي: كيف يعمل؟
النقل الكمّي، المحدود فقط بسرعة الضوء، يمكن أن يجعل الاتصالات شبه فورية. تعتمد هذه العملية على تقنية التشابك الكمّي، حيث يتم ربط جسيمين ببعضهما البعض بغض النظر عن المسافة بينهما. بدلاً من السفر الفعلي للجسيمات لنقل المعلومات، يتم تبادل المعلومات عبر الجسيمات المتشابكة لمسافات طويلة دون أن تنتقل فيزيائيًا.
يوضح كومار: "في الاتصالات الضوئية، يتم تحويل جميع الإشارات إلى ضوء. بينما تتكون الإشارات التقليدية عادةً من ملايين الجسيمات الضوئية، تستخدم الاتصالات الكمّية فوتونات فردية لنقل المعلومات".
التغلب على تحديات الدمج مع الإنترنت
قبل هذه الدراسة، كان الاعتقاد السائد أن الفوتونات الفردية المستخدمة في الاتصالات الكمّية لن تتمكن من المرور عبر الكابلات المليئة بالملايين من الجسيمات الضوئية المستخدمة في الاتصالات التقليدية. يُشبه كومار هذا الوضع بمحاولة دراجة هوائية هشة شق طريقها عبر نفق مزدحم بالشاحنات الثقيلة.
لكن فريق كومار وجد حلاً يساعد الفوتونات الدقيقة على تفادي هذا الزحام. عبر دراسة كيفية تشتت الضوء داخل كابلات الألياف الضوئية، اكتشف الباحثون طول موجة أقل ازدحامًا يمكن وضع الفوتونات فيه. كما أضافوا مرشحات خاصة لتقليل الضوضاء الناتجة عن حركة المرور العادية للإنترنت.
يقول كومار: "درسنا بعناية كيفية تشتت الضوء، ووضعنا فوتوناتنا في نقطة حرجة يقل فيها هذا التشتت إلى الحد الأدنى. ووجدنا أننا نستطيع تنفيذ الاتصال الكمّي دون أن يتأثر بالقنوات التقليدية الموجودة".

التجربة: اختبار الفكرة
لاختبار هذه الفكرة، أنشأ الباحثون كابل ألياف ضوئية بطول 30 كيلومترًا، ووضعوا فوتونًا عند كل طرف. أرسلوا المعلومات الكمّية وحركة مرور الإنترنت العادية عبر الكابل في الوقت ذاته، ثم قاموا بقياس جودة المعلومات الكمّية عند نقطة الاستقبال باستخدام بروتوكول نقل كمّي يعتمد على قياسات كمّية في منتصف الكابل. وأظهرت النتائج نجاح نقل المعلومات الكمّية حتى مع حركة المرور الكثيفة للإنترنت.
مستقبل الأبحاث الكمّية
يخطط كومار الآن لتوسيع التجارب لتشمل مسافات أطول، ولتجربة استخدام زوجين من الفوتونات المتشابكة بدلًا من زوج واحد لاستعراض تقنية "تبديل التشابك"، وهي خطوة أساسية لتحقيق تطبيقات كمّية موزعة. كما يعمل فريقه على إجراء التجارب باستخدام كابلات ضوئية موجودة فعليًا في شبكات العالم الحقيقي بدلًا من الكابلات المستخدمة في المختبر. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، يشعر كومار بالتفاؤل. يقول: "يمكن للنقل الكمّي أن يوفر اتصالًا كمّيًا آمنًا بين نقاط جغرافية بعيدة. ومع اختيار الأطوال الموجية المناسبة، لن نحتاج إلى بناء بنية تحتية جديدة. يمكن أن تتعايش الاتصالات التقليدية والكمّية معًا".




