رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تكنولوجيا المحاكاة الحديثة تكشف عن التكوين الطبقي في أورانوس ونبتون

العلماء يكتشفون تكوينًا داخليًا غير تقليدي لأورانوس ونبتون، حيث يشمل طبقات منفصلة، لا تخلط مع بعضها، تحت الضغط العالي.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، اكتشف العلماء أن كوكبي أورانوس ونبتون يحتويان على طبقات داخلية منفصلة، تتكون من طبقة غنية بالماء وأخرى غنية بالكربون والنيتروجين. هذا التكوين المختلف يساعد في تفسير الحقول المغناطيسية الغريبة التي رصدتها مركبة Voyager 2. بالنظر إلى تكنولوجيا المحاكاة الحديثة، تبين أن هذا الفصل الطبيعي بين الطبقات يمنع حدوث الحمل الحراري، ويحدث تفاعلات مغناطيسية غير ثنائية القطب كما هو الحال في الأرض. تشير هذه النتائج إلى أنه يمكن تطبيق هذا النموذج على الكواكب الخارجية المشابهة، مما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة تكوين الكواكب في الأنظمة الشمسية الأخرى.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أسرار الأعماق الغامضة لأورانوس ونبتون: طبقات داخلية منفصلة بدلاً من الأمطار الماسية

 

توصل علماء الكواكب إلى نظريات جديدة حول ما يختبئ تحت الغلاف الجوي السميك والغني بالهيدروجين والهيليوم لكوكبي أورانوس ونبتون، اللذين يُعتبران من الكواكب الجليدية الفريدة في نظامنا الشمسي. وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، اقترح بوركهارد ميليتزر، أستاذ علوم الأرض والكواكب بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن باطن هذين الكوكبين يتكون من طبقات منفصلة، لا تختلط مع بعضها البعض، على غرار الزيت والماء.

تفسير جديد للمجالات المغناطيسية الغريبة

 

قد يساعد هذا التكوين المكون من طبقتين على تفسير الحقول المغناطيسية غير المنظمة التي رصدتها مركبة Voyager 2 في أواخر الثمانينيات. يقول ميليتزر: "لدينا الآن نظرية جيدة تشرح لماذا تختلف الحقول المغناطيسية لأورانوس ونبتون كثيرًا عن تلك الموجودة في الأرض، المشتري وزحل. هذه الطبقات غير المختلطة تمنع الحمل الحراري واسع النطاق الذي يولد الحقول المغناطيسية ثنائية القطب مثل الموجودة على الأرض."

التكوين الداخلي المقترح

 

تشير النماذج التي طوّرها ميليتزر باستخدام محاكاة حاسوبية متقدمة إلى وجود طبقتين رئيسيتين تحت الغلاف الجوي للكوكبين:

طبقة غنية بالماء: تقع مباشرة تحت السحب وتمتد على عمق يبلغ حوالي 5,000 ميل.

طبقة غنية بالكربون والنيتروجين والهيدروجين: تقع أسفل الطبقة المائية وتمتد لعمق مماثل.

في هذه الظروف، تتسبب الحرارة والضغط الهائلان في فصل هذه الطبقات بشكل طبيعي، مع تجمع المواد الثقيلة مثل الكربون في الأسفل، بينما تبقى المواد الأخف مثل الماء في الأعلى.

لماذا لا يوجد حمل حراري؟

 

في الكواكب الأخرى مثل الأرض، يؤدي الحمل الحراري إلى توليد حقل مغناطيسي ثنائي القطب. لكن في أورانوس ونبتون، يمنع التكوين الطبقي للحساء الكيميائي داخل الكوكبين حدوث الحمل الحراري واسع النطاق. الطبقة العليا الغنية بالماء قد تنتج حركة موضعية تولد الحقل المغناطيسي غير المنظم الذي رصدته Voyager 2.

مقارنة مع النظريات السابقة

 

النظريات القديمة افترضت وجود أمطار ماسية أو ماء فائق التأين (super-ionic water) داخل هذه الكواكب. لكن ميليتزر يرى أن هذه الفرضيات أقل احتمالًا مقارنة بنموذجه الطبقي، الذي يطابق أيضًا الحقول الجاذبية التي قاستها Voyager 2.

يقول ميليتزر: "النظرية الحالية تستند إلى مبدأ فصل طبيعي بين الطبقات، وهو تفسير أكثر اتساقًا مع البيانات التي لدينا."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تأثيرات على دراسة الكواكب الخارجية

 

إذا كان هذا النموذج دقيقًا، فقد ينطبق أيضًا على الكواكب الخارجية المشابهة لأورانوس ونبتون، والمعروفة باسم الكواكب دون نبتونية (sub-Neptune planets). هذه الفئة من الكواكب شائعة في الأنظمة النجمية الأخرى، ويُعتقد أن لديها تركيبات داخلية مشابهة.

دور التكنولوجيا الحديثة

 

لعبت التكنولوجيا دورًا كبيرًا في تطوير هذه النظرية. قبل عشر سنوات، لم يكن بالإمكان محاكاة سلوك 540 ذرة تمثل العناصر الرئيسية في الكوكبين. لكن مع التطورات في التعلم الآلي والحوسبة، تمكن ميليتزر من الكشف عن الانفصال الطبيعي بين الطبقات. ويضيف: "بفضل المحاكاة المتقدمة، اكتشفت أن الماء ينفصل عن الكربون والنيتروجين عند ضغوط ودرجات حرارة معينة. هذا لم يكن ممكنًا قبل عقد."

التأكيد المستقبلي للنظرية

 

لتأكيد هذه النظرية، يقترح ميليتزر إجراء تجارب مختبرية تحت ضغوط ودرجات حرارة مماثلة لتلك الموجودة في داخل أورانوس ونبتون. كما يشير إلى أن مهمة مقترحة من قبل ناسا إلى أورانوس قد تساعد في التحقق من هذه الطبقات باستخدام أجهزة استشعار مثل مصور دوبلر لقياس اهتزازات الكوكب.

يأمل ميليتزر في تطوير نموذج جديد لحساب كيفية اختلاف ترددات اهتزاز الكوكب إذا كانت طبقاته منفصلة.

مقارنة بين أورانوس ونبتون

 

أورانوس: يحتوي على غلاف جوي بسماكة 3,000 ميل، يليه طبقة مائية تبلغ سماكتها 5,000 ميل، وطبقة كربونية-نيتروجينية مماثلة. قلبه الصخري يعادل تقريبًا حجم كوكب عطارد.

نبتون: أكثر كثافة وكتلة من أورانوس، لكنه أصغر قطرًا. غلافه الجوي أرق، وطبقاته الداخلية مماثلة من حيث السماكة. قلبه أكبر قليلاً، ويعادل تقريبًا حجم كوكب المريخ.

أهمية الاكتشاف

 

تعد هذه النظرية تقدمًا كبيرًا في فهم التركيب الداخلي للكواكب الجليدية. وقد تكون هذه النتائج بمثابة أساس لدراسات مستقبلية حول الكواكب الخارجية وأسرار الأنظمة الشمسية الأخرى، مما يفتح الباب لفهم أعمق للعمليات الديناميكية والكيميائية في الكواكب العملاقة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط