رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الضوء الملتف: ابتكار ضوء جديد يشكل مستقبل الرؤية الآلية

الضوء الملتف، المستوحى من مصباح إديسون الكلاسيكي، قد يكون الخطوة التالية في تقنيات القيادة الذاتية والرؤية الروبوتية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اكتشاف علمي جديد يدمج بين تقنية قديمة وحديثة: ضوء ملتف مشرق قد يغير تقنيات الرؤية الروبوتية والمركبات ذاتية القيادة!

نجح الباحثون في جامعة ميشيغان في تطوير طريقة جديدة لإنتاج ضوء ملتف ومشرق مستوحى من تكنولوجيا مصباح إديسون. هذه التقنية تعتمد على شكل الجسم المصدّر للفوتونات وتأثيره على استقطاب الضوء، مما يخلق نوعًا جديدًا من الضوء يسمى "الضوء الكيرالي". يمكن استخدام هذه التقنية في تطبيقات مثل أنظمة الرؤية الروبوتية والسيارات ذاتية القيادة. رغم أن الضوء الناتج أكثر سطوعًا بكثير من الطرق التقليدية، إلا أن التحكم في طيفه الواسع ما يزال يشكل تحديًا. يواصل الباحثون العمل على تطوير هذه التكنولوجيا لتوسيع استخدامها في الطيف تحت الأحمر (infrared spectrum).


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

ابتكار ضوء ملتف مشرق بتكنولوجيا مستوحاة من مصباح إديسون

 

تمكن باحثون من جامعة ميشيغان من إنتاج ضوء ملتف ومشرق باستخدام تكنولوجيا مشابهة لتكنولوجيا مصباح إديسون التقليدي. يُعد هذا الاكتشاف إضافة جديدة لأساسيات الفيزياء، كما أنه يفتح آفاقًا لتطبيقات مثل أنظمة الرؤية الروبوتية وغيرها من الاستخدامات التي تستفيد من الضوء الذي يتخذ شكل حلزوني في الفضاء.

الضوء الملتف: تطبيق جديد لمفهوم قديم

 

"يصعب إنتاج ضوء ملتف بدرجة سطوع كافية باستخدام الطرق التقليدية مثل الإثارة الإلكترونية أو الضوئية"، يقول جون لو، الباحث الرئيسي في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة ميشيغان والمؤلف الأول للدراسة المنشورة في مجلة Science.
ويضيف: "لاحظنا تدريجيًا أن لدينا طريقة قديمة لإنتاج هذه الفوتونات، دون الاعتماد على الإثارة الإلكترونية أو الضوئية، مشابهة لما قدمه مصباح إديسون".

الإشعاع الحراري والضوء الملتف

 

كل جسم لديه حرارة، بما في ذلك أجسامنا، يُصدر فوتونات (جسيمات الضوء) بشكل مستمر، وهذه الفوتونات تكون مرتبطة بدرجة حرارة الجسم. تُعرف هذه الظاهرة باسم "إشعاع الجسم الأسود"، حيث يقوم الجسم بامتصاص وإصدار الفوتونات بشكل متوازن عندما تكون درجة حرارته مماثلة لبيئته المحيطة. وفي حالة مصابيح التنجستن، يكون الفتيل أكثر حرارة من البيئة المحيطة، مما يجعل إشعاع الجسم الأسود (وفقًا لقانون بلانك) يحدد الطيف الضوئي للفوتونات المنبعثة. عندما يمر هذا الضوء الأبيض عبر منشور، يظهر قوس قزح من الألوان المختلفة التي تمثل الفوتونات المختلفة.

الجديد في هذه الدراسة هو تأثير شكل الجسم الذي يصدر الإشعاع على خصائص الضوء. فعلى الرغم من أن الشكل لا يؤثر على الطيف الموجي للفوتونات، إلا أنه يؤثر على استقطابها.

دراسة الأشكال الملتفة

 

أظهرت الدراسة أنه إذا كان الجسم الذي يصدر الإشعاع يحتوي على بنية ملتفة على المقياس النانوي أو الميكروي، بحيث يكون طول كل التفافة مشابهًا لطول موجة الضوء المنبعث، فإن الإشعاع الحراري يصبح ملتفًا أيضًا. تعتمد قوة الالتفاف، أو ما يُعرف بالاستقطاب الإهليلجي، على عاملين رئيسيين:

  1. قرب طول موجة الفوتون من طول التفافة الجسم.
  2. الخصائص الإلكترونية للمادة، سواء كانت نانومترية كربونية أو معدنية.

التطبيقات المحتملة: رؤية الروبوتات والأنظمة الذاتية

 

الضوء الملتف، المعروف أيضًا بالضوء الكيرالي، يتميز بدورانه في اتجاه عقارب الساعة أو عكسها، مما يجعله بمثابة صور مرآة لبعضه البعض. وقد أُجريت الدراسة لدراسة إمكانية استخدام هذا الضوء الملتف في تطبيقات عملية، مثل تحديد الأجسام بواسطة الروبوتات أو السيارات ذاتية القيادة.

يقول نيكولاس كوتوف، أستاذ العلوم الكيميائية والهندسة ومدير مركز NSF لجسيمات وأنظمة الجسيمات المعقدة: "يمكن لهذه التقنية أن تساعد المركبات الذاتية القيادة على التمييز بين الإنسان والغزال، حيث يصدر كلاهما ضوءًا بطول موجي متشابه، ولكن مع اختلاف في الالتفاف بسبب طبيعة فرو الغزال مقارنة بنسيج ملابس البشر".

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

السطوع العالي والتحديات

 

تتميز هذه الطريقة بسطوع يصل إلى 100 ضعف مقارنة بالطرق الأخرى لإنتاج الضوء الملتف. ومع ذلك، فإن الضوء الناتج يحتوي على طيف واسع من الأطوال الموجية والالتفافات، مما يشكل تحديًا في التحكم به.

يخطط الباحثون لمعالجة هذه التحديات من خلال استكشاف تطوير ليزر يعتمد على هياكل تصدر الضوء الملتف. كما يطمح كوتوف إلى توسيع نطاق الدراسة إلى الطيف تحت الأحمر (infrared spectrum) ، حيث يبلغ الطول الموجي للإشعاع الحراري عند درجة حرارة الغرفة حوالي 10,000 نانومتر.

آفاق مستقبلية

 

يقول كوتوف: "رغم أن الطيف تحت الأحمر يحتوي على الكثير من الضوضاء، إلا أنه قد يكون من الممكن تحسين التباين من خلال الاستقطاب الإهليلجي".

يمثل هذا البحث خطوة متقدمة في استغلال الفيزياء التقليدية لتطوير تطبيقات حديثة تعتمد على الضوء الملتف، مع إمكانات كبيرة لتحسين أنظمة الرؤية الآلية والتقنيات المستقبلية.

تم نسخ الرابط