رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:58 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

بلورات نانوية جديدة تحدث ثورة في قياس القوى في الأنظمة الفيزيائية والبيولوجية.

طور فريق من جامعة كولومبيا تقنية جديدة باستخدام البلورات النانوية لقياس القوى باستخدام الضوء فقط، مما يفتح مجالات جديدة في الطب والفيزياء.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تكنولوجيا جديدة تعزز قدرتنا على قياس القوى الدقيقة في بيئات متعددة.

تمكن فريق من الباحثين في جامعة كولومبيا من تصميم مستشعرات قوة نانوية باستخدام بلورات مضيئة تعتمد على ظاهرة "الانهيار الفوتوني". تمكن هذه البلورات من قياس القوى بدقة عالية على نطاق واسع باستخدام الضوء فقط، ما يجعلها مثالية للاستخدام في البيئات البيولوجية والتكنولوجية. من المتوقع أن تحدث هذه التقنية تحولًا كبيرًا في مجالات متعددة، مثل الطب، الفيزياء الخلوية، والأنظمة الكهروميكانيكية النانوية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اكتشاف بلورات نانوية قادرة على قياس القوى بدقة غير مسبوقة

 

في تطور علمي جديد يهدف إلى تحسين القياس الدقيق للقوى في الأنظمة الفيزيائية والبيولوجية، نجح فريق من جامعة كولومبيا بالتعاون مع مختبرات بيركلي الوطنية في تصميم مستشعرات قوة نانوية جديدة تعتمد على البلورات المضيئة. تُظهر هذه البلورات استجابة حساسة عند تعرضها لضغط أو سحب، مما يُمكّن من قياس القوى عبر نطاق واسع وبطريقة غير غازية باستخدام الضوء فقط.

نشرت الدراسة في مجلة Nature، ووصفت كيف يمكن لهذه البلورات، التي تعتمد على ظاهرة "الانهيار الفوتوني"، أن تحدث ثورة في مجالات مثل الطب، الروبوتات، الفيزياء الخلوية، وحتى السفر إلى الفضاء.

تحديات قياس القوى ودور البلورات الجديدة

 

قياس القوى الدقيقة كان دائمًا تحديًا في العديد من المجالات، حيث برعت المستشعرات النانوية التقليدية في قياس القوى الصغيرة جدًا (مثل "البيكونيوتون")، بينما تُستخدم المستشعرات الأكبر في قياس القوى الأكبر (مثل "الميكرونيوتون"). لكن فجوة كبيرة ظلت قائمة في القدرة على قياس نطاق واسع من القوى في البيئات الداخلية أو التحت سطحية، مما حدّ من تطبيقات الاستشعار المتقدمة. والابتكار  الجديد جاء ليعالج هذه الفجوة، حيث تجمع البلورات النانوية بين الحساسية العالية للنانو ومستوى استجابة يمتد على نطاق ديناميكي أكبر بكثير، يصل إلى أربعة أوامر من القوة (أي أكبر بـ 10-100 مرة مقارنة بالمستشعرات الحالية).

كيفية عمل المستشعرات

 

تعتمد البلورات النانوية على عناصر "الأرض النادرة" مثل الثوليوم، حيث تستخدم هذه العناصر في إنشاء استجابة ضوئية غير خطية تُعرف بـ "الانهيار الفوتوني". عندما تمتص البلورة فوتونًا واحدًا، تبدأ سلسلة من التفاعلات تؤدي إلى انبعاث عدد كبير من الفوتونات. وفي التجارب، اكتشف الفريق أن البلورات تُظهر استجابة حساسة جدًا عندما يتم الضغط عليها بلطف باستخدام تقنيات مثل مجهر القوة الذرية. هذا التفاعل، الذي تم اكتشافه بالصدفة، أثبت أن البلورات قادرة على قياس القوى بدرجة حساسية لم تكن متوقعة. والدكتورة ناتالي فارديان-ميلاميد، الباحثة المشاركة في الدراسة، أوضحت أن هذه المستشعرات تتميز باستخدام الضوء تحت الأحمر، مما يسمح لها بالاختراق العميق للأنسجة والمواد دون إلحاق ضرر بها. وأضافت أن هذا يجعلها مثالية لمراقبة الأنظمة البيولوجية والتكنولوجية عن بُعد.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تطبيقات متعددة ومزايا غير مسبوقة

 

ما يميز هذه البلورات هو قدرتها على العمل عبر نطاقات متعددة باستخدام مستشعر واحد فقط، مما يلغي الحاجة إلى استخدام أجهزة مختلفة لقياس القوى على مستويات مختلفة. يمكن لهذه التقنية مراقبة تطور الأجنة، حركة الخلايا، أو حتى عمل الأنظمة الكهروميكانيكية النانوية (NEMS)، حيث يتحكم النظام الإلكتروني بالحركة الفيزيائية على مستوى النانومتر. إلى جانب ذلك، تمثل هذه البلورات أداة قوية للكشف المبكر عن الأعطال في الأنظمة التكنولوجية أو الفيزيولوجية، مما يمكن أن يكون له تأثير كبير في مجالات مثل الطاقة، الطب، والاستدامة.

مستقبل البلورات النانوية

 

في المرحلة التالية، يهدف الفريق إلى تطبيق هذه المستشعرات في أنظمة معقدة مثل دراسة قوى النمو داخل الأجنة. كما يخطط الباحثون لتحسين البلورات عبر إضافة غلاف رقيق يسمح لها بالعمل كمستشعرات مستقلة ذاتيًا، مما يُسهل استخدامها في أنظمة متعددة دون الحاجة إلى إعادة المعايرة.

الأستاذ جيم شوك، قائد الدراسة، أشار إلى أهمية هذا الابتكار قائلاً: "تواجه التكنولوجيا الحالية صعوبة في قياس التغيرات البيئية الحساسة في الأنظمة المتعددة المقاييس. لكن هذه المستشعرات ستغير قواعد اللعبة، مما يتيح لنا تتبع التغيرات في القوى والضغوط بدقة في بيئات لم تكن ممكنة من قبل."

هذا الاكتشاف يمثل نقلة نوعية في علم الاستشعار، حيث يفتح آفاقًا جديدة للتطبيقات العملية التي تتراوح بين فهم العمليات البيولوجية المعقدة وتحسين التكنولوجيا الصناعية.

تم نسخ الرابط