رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:39 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف تسهم "السباغيتي النانوية" في تطوير تكنولوجيا الطب الحيوي؟

تقنية جديدة في تصنيع الألياف النانوية باستخدام الدقيق تُحدث قفزة علمية هائلة في الطب والصناعة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

نجح فريق بحثي من كلية لندن الجامعية (UCL) في ابتكار "سباغيتي نانوية" فائقة الرقة، يبلغ قطرها 372 نانومترًا فقط، وهي أرفع بمئتي مرة من شعرة الإنسان. على الرغم من أن هذه "السباغيتي" ليست للاستهلاك البشري، فإنها تمثل ابتكارًا علميًا كبيرًا في مجال الألياف النانوية، التي يمكن استخدامها في العديد من التطبيقات الطبية والصناعية، مثل ضمادات الجروح وبناء الأنسجة. تم تصنيع هذه الألياف باستخدام تقنية "الإلكتروسبينينغ"، وهي تقدم بديلاً مستدامًا لاستخراج النشا التقليدي، مما قد يؤدي إلى تحسن كبير في تقنيات العلاج الطبي وتحقيق الاستدامة البيئية.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ابتكار أنحف "سباغيتي" في العالم بقيادة فريق بحثي من كلية لندن الجامعية

 

كشف فريق من الباحثين بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) عن "سباغيتي" هي الأنحف في العالم، حيث يبلغ قطرها حوالي 200 مرة أقل من سمك شعرة الإنسان. وعلى الرغم من الاسم، فإن هذا الابتكار ليس غذاءً جديدًا، بل هو جزء من تطوير ألياف نانوية فائقة الرقة تُستخدم في الطب والصناعة.

الألياف النانوية ودورها في الطب والصناعة

 

تُعتبر الألياف النانوية المصنوعة من النشا، وهو مادة تخزّنها النباتات لتخزين الغلوكوز الزائد، واعدة للغاية. يمكن استخدامها في:

ضمادات الجروح: تساعد في شفاء الجروح بفضل مساميتها العالية التي تسمح بمرور الماء والرطوبة مع منع دخول البكتيريا.

هياكل لإعادة بناء العظام: تُستخدم كدعامات لتجديد الأنسجة.

نقل الأدوية: تلعب دورًا فعالًا في توصيل العقاقير الطبية إلى مناطق محددة.

لكن إنتاج هذه الألياف يتطلب استخراج النشا من الخلايا النباتية وتنقيته، وهي عملية تتطلب كميات كبيرة من الماء والطاقة. لذا، يقترح الباحثون طريقة أكثر استدامة تعتمد على تحويل مكونات غنية بالنشا، مثل الدقيق، إلى ألياف نانوية مباشرة.

إنتاج الألياف النانوية باستخدام تقنية "الإلكتروسبينينغ"

 

في دراسة نشرت في مجلة Nanoscale Advances، وصف الباحثون كيفية صنع ألياف نانوية بقطر 372 نانومتر باستخدام تقنية تُعرف باسم "الإلكتروسبينينغ". تعتمد هذه التقنية على سحب خليط من الدقيق والسائل عبر إبرة باستخدام شحنة كهربائية بدلاً من دفعه عبر قوالب معدنية كما في إنتاج المعكرونة التقليدية.

أوضحت بيتريس بريتون، الباحثة التي قادت الدراسة كجزء من درجة الماجستير في الكيمياء بجامعة UCL، أن الخليط يتكون من الدقيق وحمض الفورميك بدلاً من الماء. يساعد حمض الفورميك على تكسير الحزم الكبيرة من الحلزونات التي تُشكّل جزيئات النشا، مما يجعلها مناسبة لتكوين الألياف النانوية. أثناء العملية، يتبخر الحمض فور خروج الخليط من الإبرة في الهواء.

مقارنة مع المعكرونة التقليدية

 

في الورقة البحثية، قارن العلماء هذا الابتكار بأدق نوع من المعكرونة التقليدية المعروفة باسم su filindeu أو "خيوط الإله"، وهي معكرونة تُصنع يدويًا في جزيرة سردينيا الإيطالية ويبلغ قطرها حوالي 400 ميكرون (ألف مرة أكبر من قطر الألياف الجديدة). السباغيتي النانوية، بقطر 372 نانومتر، أرق حتى من بعض الأطوال الموجية للضوء.

قال الدكتور آدم كلانسي (قسم الكيمياء، UCL): "لصنع السباغيتي التقليدية، يتم دفع الخليط من الماء والدقيق عبر ثقوب معدنية. أما في دراستنا، فقد استخدمنا شحنة كهربائية لسحب الخليط عبر الإبرة. النتيجة كانت سباغيتي أصغر بكثير."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

التطبيقات العملية

 

الباحثون متفائلون بشأن التطبيقات المحتملة لهذا الابتكار. وأوضح البروفيسور جاريث ويليامز (كلية الصيدلة، UCL): "الألياف النانوية مثل تلك المصنوعة من النشا لديها إمكانيات كبيرة في تصنيع الضمادات الطبية وهياكل تجديد الأنسجة."

وأضاف الدكتور كلانسي: "النشا مادة واعدة لأنها متجددة، وفيرة، وقابلة للتحلل البيولوجي، مما يجعلها مثالية للاستخدامات الطبية."

لكن الباحثين أشاروا إلى أن تنقية النشا تتطلب عمليات مكلفة. يقول الدكتور كلانسي: "لقد أظهرنا طريقة أبسط لإنتاج الألياف النانوية باستخدام الدقيق. الخطوة التالية هي دراسة خصائص المنتج، مثل سرعة تحلله، تفاعله مع الخلايا، وإمكانية إنتاجه على نطاق واسع."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تحديات عملية الإنتاج

 

إحدى التحديات الرئيسية في استخدام الدقيق بدلًا من النشا النقي هي وجود شوائب مثل البروتين والسليلوز، مما يزيد من لزوجة الخليط ويعيق تكوين الألياف. لمعالجة ذلك، تم استخدام حمض الفورميك لتفكيك الحلزونات النشوية الكبيرة، وجرى تسخين الخليط بعناية لعدة ساعات قبل تبريده ببطء لضمان تناسق الخليط.

مستقبل الابتكار

 

رغم الإمكانيات الكبيرة للألياف النانوية، استبعد البروفيسور ويليامز إمكانية استخدامها كمعكرونة فعلية، قائلاً: "للأسف، هذا النوع من السباغيتي لن يكون مفيدًا كطعام؛ إذ سيطهو في أقل من ثانية قبل أن يتم إخراجه من القدر."

هذا الابتكار يفتح الباب أمام استخدامات جديدة للألياف النانوية في الطب والصناعة مع تعزيز الاستدامة البيئية وتقليل الحاجة إلى العمليات المكلفة والموارد الطبيعية.

تم نسخ الرابط