كيف تؤثر المناعة الضعيفة على استجابة كبار السن للقاحات RSV؟
دراسة من جامعة جونز هوبكنز تكشف عن استجابة ضعيفة للقاحات RSV بين كبار السن المثبطي المناعة، مما يسلط الضوء على الحاجة لتطوير استراتيجيات لقاح أفضل.
لقاحات RSV تظهر استجابة مناعية ضعيفة لدى كبار السن المثبطي المناعة.
كشفت دراسة حديثة من جامعة جونز هوبكنز أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة والذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا لا يظهرون استجابة قوية للقاحات RSV مقارنةً بالمتطوعين الأصحاء. وأظهرت الدراسة، التي شملت 38 شخصًا من كبار السن المثبطي المناعة، أن مستويات الأجسام المضادة كانت متفاوتة، مما يفتح المجال لإجراء مزيد من الأبحاث لتحسين فعالية اللقاحات لهذه الفئة. وتؤكد الدراسة أهمية استراتيجيات جديدة لتحسين استجابة المناعة لدى كبار السن الضعفاء.

دراسة تكشف استجابة ضعيفة للقاحات RSV بين كبار السن المثبطة مناعتهم
كشف باحثون من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر، والذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، لا يستجيبون بشكل قوي للقاحات الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) مقارنةً بأقرانهم ذوي المناعة الطبيعية. نُشرت هذه الدراسة في مجلة Journal of the American Medical Association (JAMA)، وأجراها فريق من مركز أبحاث زراعة الأعضاء بجامعة جونز هوبكنز. الدراسة جاءت مكملة لجهود سابقة لفهم استجابات الأشخاص المثبطي المناعة للقاحات ضد فيروس SARS-CoV-2 المسبب لمرض كوفيد-19.
الفيروس التنفسي المخلوي: تهديد لجميع الفئات العمرية
الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) هو ممرض معدٍ يسبب التهابات الجهاز التنفسي، ويصيب غالبًا الأطفال الرضع والأطفال الصغار، لكنه يمثل خطرًا كبيرًا أيضًا على كبار السن والأشخاص المثبطي المناعة، حيث قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي. ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور أندرو كارابا، أستاذ مساعد في الطب بجامعة جونز هوبكنز: "وجدنا أن كبار السن المثبطي المناعة يطورون مستويات أقل من الأجسام المضادة ضد RSV بعد التطعيم مقارنةً بالاستجابات القوية التي لوحظت في التجارب السريرية على الأشخاص الأصحاء الذين تجاوزوا سن الستين". وأضاف: "كانت مستويات الأجسام المضادة متفاوتة بشدة بين المشاركين المثبطي المناعة، حيث أظهر البعض استجابات قوية، بينما لم يستجب آخرون تقريبًا".
تفاصيل الدراسة وتصميمها
اعتمد الباحثون على دراسة وطنية بقيادة جونز هوبكنز تُعرف بـ "العوامل الناشئة المقلقة في الأشخاص المثبطي المناعة (EPOC)"، وشملت 38 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 64 و72 عامًا. تلقى المشاركون لقاح RSVPreF3-AS01 (أريكسفي) أو RSVpreF (أبريسفو). وكان معظم المشاركين (82%) من متلقي زراعة الأعضاء الصلبة، و74% منهم كانوا يتناولون عقارين أو أكثر من أدوية كبت المناعة.
آلية عمل اللقاحين
يعمل اللقاحان على استهداف بروتين "F" الموجود على سطح الفيروس في حالته قبل الإصابة (pre-fusion F). تلعب الأجسام المضادة ضد هذا البروتين دورًا رئيسيًا في منع الفيروس من دخول الخلايا والتسبب في العدوى. وعلى الرغم من أن العدوى الطبيعية بالفيروس تحدث مرات عديدة على مدار حياة الإنسان، إلا أنها لا تولد مستويات كافية من الأجسام المضادة لمنع الإصابة المستقبلية. تم تصميم لقاحات RSV لمعالجة هذا القصور، ونجحت في توليد مستويات عالية من الأجسام المضادة لدى الأصحاء في التجارب السريرية.

تأثير "المعزز المناعي" على الاستجابة
درس الباحثون الفارق بين اللقاحين، حيث يحتوي "أريكسفي" على مادة محفزة للجهاز المناعي تُعرف باسم "المعزز المناعي" (Adjuvant)، بينما لا يحتوي "أبريسفو" عليها. ويقول الدكتور ويليام ويربل، المؤلف المشارك للدراسة: "وجدنا أن المشاركين الذين تلقوا اللقاح المزود بالمعزز المناعي (أريكسفي) أظهروا مستويات أعلى من الأجسام المضادة المحايدة مقارنةً بالمجموعة التي تلقت أبريسفو". وأضاف: "تشير هذه النتائج إلى أن اللقاحات المعززة بالمحفزات المناعية قد تكون وسيلة لتحسين الاستجابة المناعية لدى الأشخاص المثبطي المناعة، ولكننا بحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج".
توصيات حالية وآفاق مستقبلية
على الرغم من التفاوت في الاستجابة المناعية، يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تعني أن لقاحات RSV غير فعالة في الحد من المرض لدى المثبطي المناعة. وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) حاليًا بتلقي جميع الأشخاص الذين يبلغون 75 عامًا أو أكثر جرعة واحدة من لقاح RSV. كما تشمل التوصيات الأشخاص فوق سن الستين من المجموعات الأكثر عرضة للإصابة، مثل المثبطي المناعة. ويقول كارابا: "كما فعلنا مع لقاحات كوفيد-19، نسعى إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول لقاحات RSV لتقديم إرشادات حول توقيت التطعيم الأمثل واختيار اللقاح المناسب للأشخاص المثبطي المناعة". ومع استمرار الأبحاث، يأمل الفريق أن توفر هذه الدراسة بيانات قيمة لتحسين فعالية اللقاحات الموجهة للأشخاص المثبطي المناعة، مما يعزز حماية هذه الفئات الضعيفة من الأمراض المعدية الخطيرة.




