رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن لصياغة بسيطة تغيير طريقة رؤيتنا لفجوة القيادة بين الجنسين؟

ما الذي يكمن وراء تأثير إعادة صياغة فجوة القيادة؟ كيف يمكن للغة أن تكون أداة تحفيزية لتغيير التصورات الاجتماعية؟

Credit:Montahanews
Credit:Montahanews , الفجوة المستمرة بين الجنسين, أرشيفية

بينما يستمر الجدل حول تمثيل النساء في المناصب القيادية، كشفت دراسة جديدة أن إعادة صياغة القضية يمكن أن تحدث ثورة في طريقة تعاملنا مع التفاوتات بين الجنسين.

كشف باحثون في علم النفس من خلال دراسة حديثة عن تأثير صياغة فجوة القيادة بين الجنسين على التصورات والدوافع للتغيير. تم نشر الدراسة في Journal of Experimental Social Psychology، وأظهرت أن إعادة صياغة الفجوة لتكون "هيمنة الرجال في التمثيل" بدلاً من "نقص تمثيل النساء" تثير مشاعر غضب أقوى لدى النساء، مما يزيد من استعدادهن للعمل من أجل معالجة الفجوة. على الرغم من أن التأثير كان ملحوظًا في السياسة، إلا أنه لم يكن بنفس القوة في قطاع الأعمال ولم يؤثر على الرجال بنفس الطريقة. هذه النتائج تؤكد أهمية اللغة في تحفيز التغيير الاجتماعي وتشجع على اتخاذ خطوات لمعالجة التفاوت بين الجنسين في القيادة.


Credit:Montahanews ,  الفجوة المستمرة بين الجنسين, أرشيفية
Credit:Montahanews ,  الفجوة المستمرة بين الجنسين, أرشيفية 

دراسة تكشف تأثير إعادة صياغة فجوة القيادة بين الجنسين على التصورات والدوافع للتغيير

 

أثار فشل نائبة الرئيس كامالا هاريس في انتخابات الرئاسة لعام 2024 جدلًا واسعًا حول الفجوة المستمرة بين الجنسين في المناصب القيادية، سواء في الحكومة أو قطاع الأعمال أو التعليم العالي أو الجيش. ورغم إدراك غالبية الأمريكيين لضعف تمثيل النساء في القيادة، فإن هذه الفجوة ما زالت قائمة. تم عمل دراسة جديدة أجراها باحثون في علم النفس سلطت الضوء على دور صياغة الأخبار في تشكيل التصورات العامة وتحفيز العمل لمعالجة هذه القضية.

نُشرت الدراسة في Journal of Experimental Social Psychology، وأظهرت أن إعادة صياغة فجوة القيادة لتُعرض كـ "هيمنة الرجال في التمثيل" بدلاً من "نقص تمثيل النساء" يمكن أن تؤدي إلى استجابات عاطفية أقوى، خاصة بين النساء، مما يزيد من الشعور بالظلم ويحفز اتخاذ إجراءات لمعالجة هذه الفجوة.

تأثير إعادة الصياغة على الغضب والدوافع

 

وفقًا للباحثين، فإن تصوير الفجوة كـ "هيمنة للرجال" يثير غضبًا أكبر لدى النساء مقارنةً بتصويرها كـ "نقص في تمثيل النساء". وأوضحت إميلي بالسيتيس، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة نيويورك وأحد مؤلفي الدراسة، أن هذا التأثير واضح عند تقديم الإحصائيات نفسها بشكل مختلف. على سبيل المثال، القول بأن "71% من الكونغرس من الرجال" يولد استجابة عاطفية أقوى من القول بأن "29% فقط من الكونغرس من النساء". ومع ذلك، أظهرت الدراسة أن هذا التأثير لم يكن عالميًا. لم يكن لإعادة الصياغة نفس التأثير على تصورات القيادة في قطاع الأعمال، ولم تُحفز الرجال بنفس الطريقة التي حفزت بها النساء.

المنهجية

 

اعتمد الباحثون على سلسلة من التجارب حيث قُدم للمشاركين مقالات إخبارية وهمية تستند إلى بيانات حقيقية حول الفجوة بين الجنسين في القيادة السياسية والاقتصادية. وتمت صياغة هذه الفجوة بطريقتين: إما كـ "نقص في تمثيل النساء" أو كـ "هيمنة الرجال". وبعد قراءة المقالات، قيّم المشاركون مشاعرهم تجاه الفجوة واستعدادهم لاتخاذ إجراءات لدعم المساواة بين الجنسين. وشملت التجارب قياس استعداد المشاركين لدعم تشريعات معينة مثل قانون تمكين المرأة العالمي، بالإضافة إلى أنشطة أخرى مثل كتابة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، التبرع لبرامج تقليل التحيز، أو قراءة مقالات عن استراتيجيات الحد من التفاوت بين الجنسين.

النتائج الرئيسية

 

أظهرت النتائج أن صياغة فجوة القيادة السياسية كـ "هيمنة الرجال" حفزت مشاعر الغضب لدى النساء وزادت من استعدادهن لاتخاذ إجراءات ملموسة، مثل قراءة المزيد عن حلول المشكلة أو دعم تشريعات لمعالجة الفجوة. ومع ذلك، لم تظهر نفس النتائج عندما تمت صياغة الفجوة في قطاع الأعمال، ولم يكن للرسائل التي تركز على "هيمنة الرجال" تأثير مماثل على استجابات الرجال.

Credit:Montahanews ,  الفجوة المستمرة بين الجنسين, أرشيفية
Credit:Montahanews ,  الفجوة المستمرة بين الجنسين, أرشيفية 

تداعيات الدراسة

 

رغم القيود التي كشفتها الدراسة، مثل عدم تأثير الصياغة على القيادة في قطاع الأعمال أو على استجابات الرجال، يرى الباحثون أن النتائج تمثل خطوة نحو معالجة قضية التفاوت بين الجنسين.

وتقول راشيل غودسيل، أستاذة في كلية الحقوق بجامعة روتجرز وأحد مؤلفي الدراسة: "مجتمعنا يستفيد عندما نتأكد من أن القيادة تشمل الرجال والنساء على حد سواء. من الضروري أن نكون واثقين بأن لا أحد يُستبعد من المناصب القيادية بسبب جنسه".

تحفيز العمل من خلال الغضب

 

أكد الباحثون أن الغضب الناتج عن الإدراك بأن الفجوة غير عادلة كان محفزًا أساسيًا للنساء لاتخاذ خطوات عملية لمعالجتها. تشمل هذه الخطوات التبرع لبرامج تقليل التحيز، دعم التشريعات، أو التفاعل مع استراتيجيات لتقليل التفاوت بين الجنسين.

يشير أوسمان لياقت، المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب دكتوراه سابق في جامعة نيويورك: "إعادة صياغة الفجوة كهيمنة للرجال بدلًا من نقص تمثيل النساء لا تعيد تشكيل طريقة النظر إلى هذه المشكلة فحسب، بل تشجع النساء على اتخاذ إجراءات لمواجهتها."

نحو مجتمع أكثر توازنًا

 

تسلط الدراسة الضوء على أهمية اللغة والصياغة في التأثير على التصورات العامة والدوافع للعمل. ومع استمرار الجدل حول الفجوة بين الجنسين في القيادة، توفر النتائج إطارًا لفهم كيفية تغيير السرديات العامة لتحفيز التغيير الإيجابي في المجتمع.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط