رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لماذا تساهم الفيضانات في زيادة الوفيات بنسبة 24.9% في أمريكا؟

هل تعلم أن الفيضانات في الولايات المتحدة تتسبب في زيادة معدلات الوفيات؟ دراسة جديدة تكشف عن التأثيرات الصحية الخفية لهذه الكوارث الطبيعية على صحة البشر.

Credit:Montahanews
Credit:Montahanews , فيضانات , أرشيفية

عندما تغمر المياه الشوارع، لا يكون الضرر مرئيًا دائمًا. دراسة جديدة تكشف كيف يمكن للفيضانات أن تزيد الوفيات بنسبة 24.9%.

دراسة جديدة نشرت في Nature Medicine تكشف عن التأثيرات الصحية الخفية للفيضانات في الولايات المتحدة بين عامي 2001 و2018. الباحثون وجدوا أن الفيضانات الكبرى، بما في ذلك تلك الناتجة عن الأمطار الغزيرة وذوبان الجليد، ارتبطت بزيادة معدلات الوفيات بنسبة تصل إلى 24.9% مقارنة بالفترات الطبيعية. الفيضانات تسببت في ارتفاع معدلات الوفيات بسبب الأمراض المعدية، أمراض القلب، والاضطرابات النفسية. الدراسة تسلط الضوء على تأثيرات الفيضانات على صحة الأفراد في المجتمعات الضعيفة اجتماعيًا واقتصاديًا، وتؤكد أهمية تحسين الاستعدادات لمواجهة هذه الكوارث، خاصة في ظل تأثيرات تغير المناخ.


Credit:Montahanews , فيضانات , أرشيفية
Credit:Montahanews , فيضانات , أرشيفية 

دراسة تسلط الضوء على التأثيرات الصحية الخفية للفيضانات في الولايات المتحدة

 

أظهرت دراسة جديدة نشرت في مجلة Nature Medicine أن الفيضانات الكبرى في الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين ارتبطت بارتفاع معدلات الوفيات بنسبة تصل إلى 24.9% من الأسباب الرئيسية للوفيات مقارنة بالظروف الطبيعية. الدراسة التي قادها باحثون من مدرسة ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا بالتعاون مع جامعات أخرى، تكشف النقاب عن التأثيرات الواسعة والخفية للفيضانات، بما في ذلك تلك الناجمة عن الأمطار الغزيرة أو ذوبان الجليد، بعيدًا عن الأعاصير.

ارتفاع معدل الوفيات المرتبط بالفيضانات

 

في الفترة بين عامي 2001 و2018، جمع الباحثون سجلات وفاة لـ 35.6 مليون شخص في الولايات المتحدة. استخدموا نماذج إحصائية لحساب التغيرات في معدلات الوفيات خلال الأشهر الثلاثة التي تلت الفيضانات الكبرى، مقارنة بالفترات العادية. وجد الباحثون أن 2,711 مقاطعة، تمثل أكثر من 75% من سكان البلاد، شهدت فيضانات كبيرة خلال فترة الدراسة. وأشارت النتائج إلى أن الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة كانت الأكثر شيوعًا، تلتها تلك الناتجة عن ذوبان الجليد في الغرب الأوسط، والأعاصير المدارية في الجنوب الشرقي. ارتبطت الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة بارتفاع معدلات الوفيات بسبب الأمراض المعدية بنسبة 3.2%، وأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 2.1%. أما الفيضانات الناتجة عن ذوبان الجليد، فكانت مرتبطة بزيادة معدلات الوفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 22.3%، والاضطرابات النفسية العصبية بنسبة 15.9%، وأمراض القلب بنسبة 8.9%.

التأثيرات الصحية وأسبابها

 

تعد الزيادة في الأمراض المعدية نتيجة محتملة لانقطاع إمدادات مياه الشرب والبنية التحتية للصرف الصحي، مما يؤدي إلى انتقال الأمراض المنقولة بالمياه. أما الاضطرابات المزمنة والنفسية العصبية فقد تكون ناتجة عن الضغوط النفسية الناجمة عن الفيضانات والتأثيرات المستمرة الناتجة عنها.

كما أشار الباحثون إلى دور العوامل الاجتماعية والاقتصادية في تشكيل نتائج الصحة في المجتمعات المعرضة للفيضانات، بالإضافة إلى قدرة السكان على الإخلاء أثناء حالات الطوارئ والاستجابة لتداعيات الفيضانات.

الحاجة إلى فهم أوسع

 

الدكتور روبن باركس، أستاذ العلوم البيئية في جامعة كولومبيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، أوضح أن الفيضانات في الولايات المتحدة لها تأثير مدمر على المجتمع، لكن التقييم الشامل لتأثيراتها الصحية ظل غائبًا. وقال: "دراستنا تمثل خطوة رئيسية لفهم كيف يمكن للفيضانات أن تؤثر على الوفيات، مما يوفر أساسًا حيويًا لتحسين قدرة المجتمعات على الصمود في وجه الكوارث المناخية."

Credit:Montahanews , فيضانات , أرشيفية
Credit:Montahanews , فيضانات , أرشيفية 

فيضانات غير مرتبطة بالأعاصير

 

أوضحت الدراسة أن الفيضانات الناتجة عن الأمطار أو ذوبان الجليد، والتي تقل احتمالية أن تؤدي إلى استجابات طارئة سريعة مقارنة بالأعاصير، قد تكون لها آثار صحية خطيرة تمتد لشهور بعد الحدث. وأكدت فيكتوريا لينش، زميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة كولومبيا والمؤلفة الأولى للدراسة، أن "نتائجنا تظهر أن الفيضانات كانت مرتبطة بارتفاع معدلات الوفيات لأسباب رئيسية حتى بالنسبة للفيضانات الناتجة عن الأمطار والثلوج."

مستقبل أكثر عرضة للفيضانات

 

من المتوقع أن يؤدي النمو السكاني وحده إلى زيادة نسبة السكان المعرضين للفيضانات سنويًا بنسبة 72% بحلول عام 2050. وعند إضافة تأثيرات تغير المناخ، بما في ذلك ارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة شدة العواصف، فإن هذا الرقم مرشح للزيادة بشكل كبير. وأشار البروفيسور جوناثان سوليفان، المشارك في الدراسة، إلى أن الفيضانات الناتجة عن تغير المناخ وتطوير الأراضي قد تزيد من الوفيات حتى بعد أشهر من حدوثها. وقال: "دراستنا توضح أن حتى الفيضانات غير المرتبطة بالأعاصير، مثل تلك الناتجة عن الأمطار الغزيرة أو ذوبان الجليد، تؤدي إلى ارتفاع الوفيات، مما يوفر معرفة حيوية حول كيفية إدارة هذه الكوارث والتكيف معها."

تأثيرات غير متكافئة

 

أشار البحث أيضًا إلى أن المجتمعات الضعيفة اجتماعيًا واقتصاديًا، وخاصة تلك التي تضم مجتمعات ملونة، تعاني بشكل غير متناسب من ارتفاع معدلات الوفيات بسبب الفيضانات.

تشير هذه النتائج إلى الحاجة الملحة لتعزيز خطط الطوارئ العامة والاستعداد للتعامل مع الفيضانات المتزايدة، مما يتطلب استراتيجيات طويلة الأمد للتكيف مع تغير المناخ وتداعياته الصحية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط