العاصفة بيرت تضرب بريطانيا وأيرلندا: انقطاع الكهرباء وثلوج وفيضانات تضرب الحياة اليومية
رياح عاتية، أمطار غزيرة، ثلوج كثيفة، وفيضانات هائلة: العاصفة بيرت تجلب أجواءً قاسية تعطل الحياة في بريطانيا وأيرلندا.
تسببت العاصفة بيرت في انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف في أيرلندا، مع إغلاق طرق وتعليق خدمات السكك الحديدية في بريطانيا. وترافق العاصفة ظروف جوية قاسية تتنوع بين الرياح العاتية، الأمطار الغزيرة، الثلوج، والجليد، مما يضع المنطقة في حالة تأهب قصوى.

انقطاع الكهرباء يعزل عشرات الآلاف في أيرلندا
تسببت العاصفة بيرت، التي اجتاحت أيرلندا وبريطانيا يوم السبت، في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 60 ألف منزل ومزرعة وشركة في أنحاء أيرلندا. وقالت شركة "إي.إس.بي نتوركس"، المسؤولة عن شبكة الكهرباء الأيرلندية، إن الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة ضربت المناطق الغربية والشمالية الغربية من البلاد بشدة، مما أدى إلى أعطال واسعة في الشبكة الكهربائية. ترافق هذا الانقطاع مع ظروف جوية قاسية، حيث جعلت الأمطار الغزيرة السير على الطرق شبه مستحيل في أجزاء من الساحل الغربي للبلاد، وخاصة في مقاطعتي كورك وجولواي، اللتين تلقتا أعلى تحذيرات الطقس بسبب الأمطار.
بريطانيا تحت تأثير "حدث متعدد الأخطار"
وصف مكتب الأرصاد الجوية البريطاني العاصفة بيرت بأنها "حدث متعدد الأخطار"، حيث جلبت معها ثلوجًا كثيفة وأمطارًا غزيرة ورياحًا عاتية في آنٍ واحد. وأصدر المكتب تحذيرات باللونين الأصفر والبرتقالي لمعظم أنحاء المملكة المتحدة، مشيرًا إلى أن العاصفة أثرت بشكل خاص على اسكتلندا وشمال ويلز وشمال إنجلترا. وشوهدت الثلوج تغطي الطرق في المرتفعات الاسكتلندية والمناطق الشمالية، بينما غمرت مياه الفيضانات السيارات في بلدة كيليبيجز بمقاطعة دونيجال الأيرلندية. وقال جيسون كيلي، كبير خبراء الطقس في مكتب الأرصاد، إن العاصفة ستواصل تأثيرها القوي طوال عطلة نهاية الأسبوع.
إغلاق الطرق وتعليق خدمات السكك الحديدية
أدت الظروف الجوية القاسية إلى إغلاق العديد من الطرق في بريطانيا وأيرلندا، مما أعاق حركة التنقل في المناطق الأكثر تضررًا. في أيرلندا، تسبب تراكم المياه في الطرق الساحلية الغربية في جعل الحركة عليها مستحيلة. وفي بريطانيا، علقت شركة "سكوت ريل" خدمات القطارات في بعض المناطق بسبب الرياح العاتية والثلوج. وأوضحت الشركة عبر منصتها على "إكس" أن الطقس القاسي جعل من المستحيل تشغيل القطارات بأمان في بعض المناطق.
تحذيرات الأرصاد الجوية: تأهب على مدار الساعة
أصدر مكتب الأرصاد الجوية الأيرلندي تحذير "الحالة الحمراء"، وهو أعلى مستوى تحذير، للمناطق الغربية الأكثر تضررًا، بينما رفعت بريطانيا تحذيرات باللونين الأصفر والبرتقالي في معظم أنحاء المملكة.
تشمل التحذيرات مخاطر متعددة، من بينها انزلاقات الجليد، وانعدام الرؤية بسبب الثلوج، وارتفاع منسوب المياه في المناطق الساحلية. وأكد خبراء الطقس أن هذه العاصفة من أقوى العواصف التي تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة.
تأثيرات العاصفة على الحياة اليومية
لم تقتصر تأثيرات العاصفة بيرت على البنية التحتية فحسب، بل طالت حياة المواطنين اليومية أيضًا. مع انقطاع الكهرباء، وجد آلاف السكان أنفسهم في ظلام دامس دون تدفئة في ظل الأجواء الشتوية القاسية. وفي الوقت نفسه، تعطلت الأعمال التجارية بسبب انقطاع الكهرباء والفيضانات، بينما عانى المزارعون من خسائر كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بمحاصيلهم ومزارعهم.
مظاهر طبيعية قاسية توثقها وسائل التواصل الاجتماعي
اجتاحت صور ومقاطع فيديو للعاصفة بيرت مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت تساقط الثلوج الكثيفة، وانجراف السيارات في مياه الفيضانات، وانقطاع الطرق في المناطق الجبلية.
في بلدة كيليبيجز الأيرلندية، غمرت الفيضانات السيارات وأجبرت السكان على إخلاء منازلهم، بينما أظهرت مقاطع من المرتفعات الاسكتلندية تراكم الثلوج على الطرق السريعة، مما أعاق حركة المركبات.
تأثير العاصفة على البنية التحتية
أبرزت العاصفة ضعف البنية التحتية في بعض المناطق المتضررة. مع انقطاع الكهرباء، وجد المهندسون صعوبة في إصلاح الأعطال بسبب الرياح العاتية والمياه المرتفعة. كما كشف تعليق خدمات السكك الحديدية عن الحاجة إلى تطوير أنظمة النقل لمواجهة الكوارث الطبيعية المتكررة التي تضرب المنطقة.
جهود الإغاثة واستجابة السلطات
تسابق السلطات الزمن للتعامل مع تأثيرات العاصفة. فرق الطوارئ تعمل على إعادة التيار الكهربائي للمناطق المتضررة وإصلاح الطرق المتضررة بفعل الفيضانات والانزلاقات. وفي الوقت نفسه، تقدم الحكومة المحلية الدعم للسكان، حيث أُنشئت مراكز طوارئ لإيواء المتضررين وتوفير الغذاء والماء للمناطق المعزولة.
بينما لا تزال العاصفة بيرت تؤثر على بريطانيا وأيرلندا، أشار خبراء الطقس إلى أن المنطقة قد تشهد المزيد من العواصف خلال فصل الشتاء. ونُصح السكان بالبقاء في منازلهم وتجنب السفر إلا في حالات الضرورة القصوى.




