رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:56 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

حرائق الغابات تسبب مشاكل صحية حتى بعد إخمادها

دراسة حديثة تكشف عن التأثيرات الصحية الطويلة الأمد لحرائق الغابات على جودة الهواء داخل المنازل وصحة السكان.

Credit:Montahanews
Credit:Montahanews , تأثير حرائق, أرشيفية

هل تعلم أن حرائق الغابات قد تستمر في التأثير على صحتك حتى بعد انطفائها؟

تشير دراسة حديثة إلى أن حرائق الغابات تؤدي إلى تأثيرات صحية طويلة الأمد على جودة الهواء في المنازل. حتى بعد فترة طويلة من إخماد النيران، يظل الرماد والدخان يحملان مركبات ضارة، مما يؤدي إلى مشاكل صحية مثل الصداع وتهيج العينين. الدراسة تسلط الضوء على أهمية تطوير الإرشادات والأنظمة التي تساعد السكان في التعامل مع تأثيرات هذه الحرائق.


Credit:Montahanews , تأثير حرائق, أرشيفية
Credit:Montahanews , تأثير حرائق, أرشيفية 

تأثير حرائق الغابات على جودة الهواء الداخلي وصحة السكان: دراسة جديدة تسلط الضوء على المخاطر طويلة الأمد

تشير الأبحاث الحديثة المنشورة في مجلة ACS ES&T Air إلى أن حرائق الغابات التي تحرق المنازل والمركبات قد تعرض السكان لمركبات ضارة تنتقل عبر الرماد والدخان، مما يؤدي إلى مشاكل صحية طويلة الأمد حتى بعد إخماد الحرائق بمدة طويلة. تناولت الدراسة حرائق واجهة المناطق السكنية البرية (WUI)، مثل حريق مارشال لعام 2021 في بولدر، كولورادو، وكشفت عن الأعراض الصحية التي أبلغ عنها السكان الذين يعيشون بالقرب من المباني المحترقة، حتى في المنازل التي لم تُصب مباشرة بالنيران.

خلفية الدراسة: حرائق المناطق السكنية البرية وتأثيرها

تجمع حرائق واجهة المناطق السكنية البرية، مثل حريق مارشال وحرائق لوس أنجلوس في أوائل عام 2025، بين احتراق النباتات الطبيعية والمواد البشرية الصنع. وُجد أن المواد البشرية عند احتراقها تطلق مستويات أعلى من الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs) والمركبات العضوية المتطايرة (VOCs) مقارنة بالكتلة الحيوية الطبيعية. هذه المركبات، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ترتبط بنتائج صحية سلبية مثل أمراض الرئة والقلب والأوعية الدموية.

بعد حريق مارشال، اكتشف باحثون من جامعة كولورادو بولدر مستويات مرتفعة من الهيدروكربونات والمركبات العضوية المتطايرة في المنازل غير المتضررة مباشرة ولكن المتأثرة بالدخان. ومع ذلك، لم تتناول تلك الدراسة التأثيرات الصحية الناتجة عن هذه المركبات. من هنا، قادت كولين ريد وفريقها دراسة استقصائية لفهم الأعراض الصحية التي قد تكون مرتبطة بالتعرض لهذه المواد.

دراسة استقصائية للأعراض الصحية بعد الحرائق

أجريت الدراسة على مرحلتين: الأولى بعد ستة أشهر من الحريق (شملت 642 مشاركًا)، والثانية بعد عام واحد (413 مشاركًا)، وركزت على السكان الذين ظلت منازلهم سليمة من النيران. سأل الباحثون المشاركين عن تأثيرات الدخان على منازلهم وأعراضهم الصحية المرتبطة بالحريق.

أظهرت الدراسة النتائج التالية:

  • الأعراض الأكثر شيوعًا كانت العيون المتهيجة أو الدامعة، والصداع، والسعال الجاف، والعطاس، والتهاب الحلق.
  • أفاد 61% من المشاركين بوجود روائح شبيهة بالدخان أو المواد الكيميائية في منازلهم خلال الأسبوع الأول بعد الحريق، لكن هذه الروائح تلاشت تدريجيًا مع مرور الوقت.
  • 65% أبلغوا عن وجود رماد داخل منازلهم بعد الحريق.
  • انخفضت ثقة معظم المشاركين في جودة الهواء داخل منازلهم وأحيائهم بعد الحريق، لكن هذه الثقة عادت تدريجيًا إلى مستويات قريبة من السابق بعد عام.

ارتباط الأعراض بالموقع والتأثيرات الداخلية

أظهرت البيانات أن السكان الذين كانت منازلهم على بعد 250 مترًا أو أقل من المباني المحترقة أبلغوا عن أعراض مثل الصداع وتغير الطعم في الفم أكثر من غيرهم. كما ارتبطت الأعراض مثل السعال الجاف، وتهيّج العيون، والعطاس بتغيرات في رائحة المنازل بعد الحريق أو بوجود أضرار دخانية أو رماد داخلها. وخلص الباحثون إلى أن المشاركين الذين عثروا على رماد مرئي داخل منازلهم كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن الصداع بمعدل ثلاث مرات مقارنة بمن لم يجدوا رمادًا.

Credit:Montahanews , تأثير حرائق, أرشيفية
Credit:Montahanews , تأثير حرائق, أرشيفية 

جهود التنظيف ودورها في تقليل التأثيرات

أشار العديد من المشاركين إلى أن تنظيف المنازل وأنظمة التهوية (HVAC)، أو توظيف شركات تنظيف متخصصة، أو استبدال الأثاث والسجاد المتضرر ساعد في تقليل الروائح بمرور الوقت.

أهمية النتائج والتوصيات المستقبلية

تسلط الدراسة الضوء على الحاجة إلى تنظيمات وإرشادات أكثر شمولاً لضمان عودة آمنة للسكان إلى منازلهم بعد حرائق الغابات. يأمل الباحثون أن تُسهم النتائج في وضع سياسات تحد من المخاطر الصحية وتساعد السكان على التعامل مع تأثيرات الحرائق بشكل أفضل.

صرحت كولين ريد بأن هذه النتائج تقدم منظورًا جديدًا لفهم تأثير الحرائق على جودة الهواء الداخلي وصحة الإنسان. وأضافت أن الدراسة تعد خطوة أولى نحو تحديد الإرشادات التي يمكن أن تساعد السكان على تقليل المخاطر عند العودة إلى منازلهم في أعقاب الكوارث الطبيعية.

مع تزايد وتيرة حرائق واجهة المناطق السكنية البرية، تصبح مثل هذه الأبحاث ضرورية للتصدي للتحديات الصحية والبيئية المتزايدة التي تفرضها هذه الحرائق.

تم نسخ الرابط