رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:46 م calendar السبت 18 يوليو 2026

زيادة حادة في شدة حرائق الغابات وانبعاثاتها منذ 2001

أظهرت دراسة حديثة زيادة بنسبة 60% في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من حرائق الغابات منذ 2001، مع تضاعف هذه الانبعاثات في الغابات الشمالية، مما يهدد قدرة الغابات على تخزين الكربون.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت دراسة حديثة من جامعة إيست أنجليا أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرائق الغابات ارتفعت بنسبة 60% عالميًا منذ عام 2001، مع تضاعف هذه الانبعاثات في الغابات الشمالية. وأشارت الدراسة إلى أن التغيرات المناخية والبيئية تعد من العوامل الرئيسية وراء هذه الزيادة، بالإضافة إلى ارتفاع شدة الحرائق بنسبة 50%. هذا الوضع يشكل تهديدًا خطيرًا على قدرة الغابات في تخزين الكربون، مما دفع الباحثين إلى التأكيد على أهمية الإدارة الاستباقية للغابات للحد من شدة وتأثير هذه الحرائق المتزايدة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

انبعاثات حرائق الغابات ارتفعت بنسبة 60% منذ عام 2001، وفقًا لدراسة جديدة

 

أظهرت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة إيست أنجليا (UEA)، ونُشرت في مجلة Science، أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) الناتجة عن حرائق الغابات قد ارتفعت بنسبة 60% على مستوى العالم منذ عام 2001، وتضاعفت تقريبًا في بعض الغابات الشمالية الحساسة للمناخ. وتُعد هذه الدراسة من بين أولى الأبحاث التي تستعرض بشكل عالمي الفروقات بين حرائق الغابات وغير الغابات، مع تسليط الضوء على العوامل البيئية والمناخية التي تسهم في الزيادة الملحوظة في نشاط حرائق الغابات.

زيادة انبعاثات حرائق الغابات
 

بين عامي 2001 و 2023، شهدت الغابات الشمالية في أوراسيا وأمريكا الشمالية زيادات هائلة في انبعاثات الحرائق، حيث تضاعفت تقريبًا في تلك المناطق. كما سجلت الغابات خارج المدارية ارتفاعًا بحوالي نصف مليار طن سنويًا من انبعاثات CO2، مما نقل مركز الانبعاثات من الغابات الاستوائية إلى المناطق المعتدلة.

الأسباب المناخية
 

ترجع الدراسة هذه الزيادات إلى الظروف المناخية الملائمة للحرائق، مثل الجفاف والطقس الحار، بالإضافة إلى نمو الغابات وزيادة الكتلة النباتية، التي توفر وقودًا أكبر للحرائق. وزادت هذه الاتجاهات بفعل الاحترار السريع في خطوط العرض الشمالية، حيث يحدث الاحترار بمعدل ضعف المتوسط العالمي.

شدة الحرائق وانبعاثات الكربون 

 

أظهرت الدراسة ارتفاعًا ملحوظًا في شدة حرائق الغابات خلال العقدين الماضيين. فقد ارتفع معدل احتراق الكربون، وهو مؤشر يُستخدم لقياس شدة الحرائق بناءً على كمية الكربون المنبعثة لكل وحدة مساحة محروقة، بنسبة 50% عالميًا بين عامي 2001 و2023. هذه الزيادة تشكل تهديدًا كبيرًا لقدرة الغابات على تخزين الكربون، مما يزيد من تعقيد التحديات المرتبطة بتغير المناخ.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الفريق البحثي والتحذيرات
 

ضم الفريق البحثي علماء من المملكة المتحدة، هولندا، الولايات المتحدة، البرازيل، وإسبانيا. وقد حذر الباحثون من أن استمرار توسع حرائق الغابات سيتواصل إذا لم يتم التعامل مع الأسباب الجذرية لتغير المناخ، مثل الانبعاثات الناجمة عن الوقود الأحفوري.

تأثيرات تغير المناخ على الحرائق
 

أكد الدكتور ماثيو جونز، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في مركز تيندال لأبحاث تغير المناخ بجامعة إيست أنجليا، أن التغيرات المناخية ساهمت بشكل كبير في زيادة نطاق وشدة حرائق الغابات، خاصة في الغابات الشمالية البورالية. وأوضح أن الزيادات الحادة في انبعاثات الكربون تُعد نتيجة مباشرة لهذه الحرائق المتزايدة.

وأضاف: “للحد من هذه التهديدات، يجب أن نعمل على تقليل الاحترار العالمي والانتقال إلى سياسات تحقق صفر انبعاثات كربونية. هذه النتائج تسلط الضوء على ضرورة التحرك العاجل لحماية النظم البيئية الحرجة.”

تأثير الحرائق على تخزين الكربون
 

تلعب الغابات دورًا رئيسيًا في تخزين الكربون من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الغلاف الجوي، مما يساهم في الحد من الاحترار العالمي. لكن حرائق الغابات أصبحت تهديدًا متزايدًا لهذه القدرة الحيوية. فقد أدت حرائق الغابات في المناطق خارج المدارية إلى زيادة انبعاثات CO2 بنحو نصف مليار طن إضافي مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.

صرح الدكتور ماثيو جونز قائلاً: “تزايد انبعاثات حرائق الغابات يعد مؤشرًا خطيرًا على تراجع قدرة الغابات على تخزين الكربون، مما يشكل تحديًا كبيرًا في تحقيق الأهداف المناخية العالمية.”

التناقض بين حرائق الغابات وحرائق السافانا
 

رغم الزيادة الكبيرة في انبعاثات حرائق الغابات، أشارت الدراسات السابقة إلى انخفاض الحرائق في السافانا الاستوائية، ما أدى إلى تقليص المساحات المحروقة عالميًا بنسبة 25% منذ عام 2001. لكن هذا التراجع في حرائق السافانا لا يعني بالضرورة انخفاض تأثير الحرائق بشكل عام. فعلى العكس، تحترق حرائق الغابات بشدة أكبر وتنتج كميات أكبر من الدخان والغازات الضارة مقارنة بحرائق السافانا.

إدارة حرائق الغابات
 

اعتمد الفريق البحثي على تقنيات التعلم الآلي لتحديد 12 مجموعة بيئية متميزة تعرف باسم “مجموعة بيرومات”، وهي مناطق تتأثر بحرائق الغابات تحت تأثيرات متشابهة، سواء من الناحية المناخية أو البيئية. ساعد هذا النهج في فصل تأثيرات تغير المناخ عن العوامل الأخرى، مثل أنماط استخدام الأراضي، مما وفر فهماً أعمق للتغيرات التي تطرأ على الحرائق.

دعا الباحثون إلى تعزيز التمويل لدعم برامج إدارة الغابات، وإشراك مختلف الأطراف المعنية وتوعية العامة، بهدف التحول من إدارة الحرائق التفاعلية إلى نهج استباقي أكثر فعالية.

وأكد الدكتور ماثيو جونز: “يجب أن تكون إدارة الوقود النباتي في المناطق الأكثر عرضة للخطر أثناء الظروف الجوية المواتية للحرائق على رأس الأولويات لتقليل شدة وتأثير الحرائق عندما تندلع.”

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط