رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

واجهة دماغ-حاسوب مبتكرة تتيح لمرضى الشلل التحكم بالطائرات الافتراضية عبر التفكير

في خطوة علمية غير مسبوقة، تمكن الباحثون من تطوير واجهة دماغ-حاسوب تتيح لمرضى الشلل التحكم في الطائرات الافتراضية باستخدام أفكارهم، مما يفتح أفقًا جديدًا للترفيه وإعادة التأهيل.

واجهة دماغ-حاسوب,
واجهة دماغ-حاسوب, أرشيفية, credit: Montahanews

من التحكم في الطائرات إلى استعادة الحركة: واجهة دماغ-حاسوب تفتح آفاقًا جديدة. 

في دراسة رائدة، استخدم فريق بحثي واجهة دماغ-حاسوب لتمكين مريض بالشلل الرباعي من التحكم في طائرة رباعية افتراضية باستخدام إشارات دماغية فقط. التقنية تعمل على تحليل إشارات الدماغ المرتبطة بحركات الأصابع الافتراضية، مما يعزز دقة التحكم بشكل يفوق التقنيات السابقة. هذه الدراسة، التي تُنشر في مجلة Nature Medicine، تفتح المجال أمام تطبيقات تتراوح بين الترفيه وإعادة التأهيل، مع إمكانيات لتمكين المصابين بالشلل من استعادة وظائف حركية باستخدام التكنولوجيا الحديثة. الدراسات المستقبلية قد تُسهم في استعادة الحركة الكاملة وتحسين جودة الحياة للعديد من المرضى.


واجهة دماغ-حاسوب, أرشيفية, credit: Montahanews
واجهة دماغ-حاسوب, أرشيفية, credit: Montahanews

تقنية واجهة الدماغ-الحاسوب تمنح مرضى الشلل تحكمًا غير مسبوق

 

في تطور علمي مذهل، استخدم فريق بحثي واجهة دماغ-حاسوب مزروعة في دماغ مشارك مصاب بالشلل الرباعي لتمكينه من التحكم في طائرة رباعية افتراضية (quadcopter) باستخدام أفكاره فقط. هذه التقنية المبتكرة لا تقدم فقط طريقة جديدة للترفيه، بل تفتح الأبواب أمام تطبيقات واسعة النطاق تشمل العمل عن بُعد والتفاعل الافتراضي.

كيف تعمل واجهة الدماغ-الحاسوب؟

 

تعتمد التقنية على تقسيم اليد افتراضيًا إلى ثلاثة أجزاء: الإبهام، الزوج الأول من الأصابع (السبابة والوسطى)، والزوج الثاني (الخنصر والبنصر). يمكن لكل جزء التحرك أفقيًا وعموديًا. عند التفكير في تحريك هذه الأجزاء، سواء منفردة أو معًا، تستجيب الطائرة الرباعية الافتراضية، مما يسمح للمشارك بقيادتها عبر مسار مليء بالعوائق الافتراضية.

الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Medicine، بقيادة ماثيو ويلسي، أستاذ مساعد في جامعة ميشيغان في جراحة الأعصاب والهندسة الطبية الحيوية، أظهرت أن هذه التقنية تتيح مستوى من التحكم غير المسبوق يعتمد على إشارات دماغية مرتبطة بحركات أصابع محددة.

مقارنة بالتقنيات غير الجراحية

 

على الرغم من وجود تقنيات غير جراحية مثل التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG) التي تلتقط الإشارات من سطح الرأس، فإن هذه الإشارات تمثل نشاطًا واسع النطاق في الدماغ، مما يحد من الدقة والتحكم. الدراسة أظهرت أن وضع الأقطاب بالقرب من الخلايا العصبية الحركية يوفر تحكمًا أدق بستة أضعاف مقارنة بـ EEG، مما يعزز أداء الطيران الافتراضي بشكل كبير.

العملية الجراحية وآلية العمل

 

يتطلب النظام عملية جراحية يتم فيها زرع أقطاب كهربائية في القشرة الحركية للدماغ. يتم توصيل هذه الأقطاب بقاعدة مثبتة في الجمجمة تخرج من الجلد، مما يتيح الاتصال بجهاز الحاسوب.

وأوضح ويلسي: "الإشارات التي يتم إنشاؤها في القشرة الحركية عند محاولة المشارك تحريك أصابعه تُفسر بواسطة شبكة عصبية اصطناعية، لتحويل النية إلى أوامر لتحريك أصابع افتراضية في المحاكاة، ومن ثم يتم إرسال إشارات للتحكم في الطائرة الافتراضية."

واجهة دماغ-حاسوب, أرشيفية, credit: Montahanews
واجهة دماغ-حاسوب, أرشيفية, credit: Montahanews

تطبيقات أوسع: من الترفيه إلى إعادة التأهيل

 

تم تنفيذ البحث ضمن تجارب BrainGate2 السريرية، وركز على كيفية توظيف الإشارات العصبية مع تقنيات التعلم الآلي لتوفير خيارات تحكم جديدة للأجهزة الخارجية. وبدأ المشارك العمل مع فريق البحث في عام 2016 بعد سنوات من تعرضه لإصابة في الحبل الشوكي تركته عاجزًا عن استخدام أطرافه. كان لديه شغف خاص بالطيران، ما جعل اختيار محاكاة الطائرة الرباعية تجربة ملهمة له. وقال دونالد أفانسينو، المؤلف المشارك وعالم الكمبيوتر في جامعة ستانفورد: "اختيار محاكاة الطائرة الرباعية لم يكن عشوائيًا؛ كان تحقيقًا لشغف المشارك بالطيران، مع إظهار قدرة النظام على التحكم في حركات متعددة للأصابع."

خطوة نحو استعادة الحركة الكاملة

 

نيشال شاه، الأستاذ القادم في الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب بجامعة رايس وأحد المؤلفين المشاركين، وصف التحكم في الأصابع بأنه خطوة أولى نحو استعادة الحركة الكاملة للجسم. وأضاف جيمي هندرسون، أستاذ جراحة الأعصاب بجامعة ستانفورد والمؤلف المشارك: "هذا العمل يتجاوز الألعاب؛ إنه يتعلق بالتواصل البشري."

الترفيه والتفاعل الاجتماعي

 

أكد هندرسون أن الناس غالبًا ما يركزون على استعادة الوظائف الأساسية مثل الأكل أو الحركة، لكنها ليست الجوانب الوحيدة المهمة في الحياة. الترفيه والتواصل مع الأصدقاء أيضًا جزء أساسي من جودة الحياة. وأضاف: "شخص قادر على التحكم في مركبة افتراضية عبر التفكير فقط يمكنه في المستقبل التحكم في أشياء أعقد، مثل تصميم نماذج ثلاثية الأبعاد باستخدام برامج CAD أو حتى تأليف الموسيقى."

آفاق المستقبل

 

تشير هذه الدراسة إلى إمكانيات مذهلة للواجهة بين الدماغ والحاسوب في تحسين حياة الأشخاص الذين يعانون من إصابات أو أمراض عصبية. تقنيات كهذه قد تكون أساسًا لتطبيقات واسعة تتراوح بين الترفيه والعمل وحتى تطوير حلول لإعادة التأهيل.

هذا الإنجاز العلمي يبرز إمكانية توظيف التكنولوجيا لتوسيع حدود القدرات البشرية وإعادة الأمل لأولئك الذين فقدوا حركتهم بسبب الإصابات أو الأمراض.

تم نسخ الرابط