رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لماذا تفشل الشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي رغم الاستثمار الضخم؟

رغم الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، ما زالت العديد من الشركات تفشل في الاستفادة منه. السبب قد يكمن في شيء غير متوقع: ردود الفعل العاطفية للموظفين تجاه التكنولوجيا.

لماذا يخشى الموظفون
لماذا يخشى الموظفون استخدام الذكاء الاصطناعي؟

    ملخص

    في دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة آلتو ونُشرت في Journal of Management Studies، تبيّن أن نجاح تبني الذكاء الاصطناعي في الشركات يعتمد بدرجة كبيرة على العوامل العاطفية والسلوكية لدى الموظفين، وليس فقط على كفاءة التكنولوجيا. من خلال متابعة مشروع ذكاء اصطناعي داخل شركة استشارية، اكتشف الباحثون أن القلق بشأن الخصوصية ونقص الثقة العاطفية دفع الموظفين إلى تقليل استخدام النظام أو التلاعب بالبيانات. وتؤكد النتائج أن القيادة التي تدير الثقة وتفهم مشاعر الموظفين يمكنها تحسين تبني الذكاء الاصطناعي وتحقيق فوائده الفعلية داخل المؤسسات.

    تبني الذكاء الاصطناعي, أرشيفية, credit: Montahanews
    لماذا تفشل الشركات في تبني الذكاء الاصطناعي؟

    قد تمتلك الشركات أفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك تفشل في استخدامها بفعالية. السبب المفاجئ لا يتعلق بالخوارزميات أو البيانات، بل بمشاعر الموظفين وثقتهم العاطفية في التكنولوجيا الجديدة.

     

    دراسة تكشف: العوامل العاطفية وراء نجاح أو فشل تبني التكنولوجيا الحديثة

     

    أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة آلتو أن نجاح الشركات في تبني التكنولوجيا الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، يعتمد بشكل كبير على العوامل العاطفية والسلوكية لدى الموظفين أكثر من العوامل التقنية نفسها. تشير الدراسة، التي نُشرت في Journal of Management Studies في 22 يناير، إلى أن 4 من كل 5 شركات تفشل في الاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي، مما يسلط الضوء على ضرورة فهم القادة لطبيعة تفاعل الموظفين مع هذه التكنولوجيا.

    الذكاء الاصطناعي وإمكاناته

     

    يوفر الذكاء الاصطناعي فرصًا هائلة لتعزيز اتخاذ القرار، تحفيز الابتكار، وزيادة إنتاجية الموظفين. بناءً على ذلك، استثمرت العديد من الشركات الكبرى موارد كبيرة لتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تظهر الدراسات أن 80% من هذه الشركات لم تحقق النتائج المتوقعة. وتقول البروفيسورة ناتاليا فوري، الأستاذة المساعدة في جامعة آلتو: "غالبًا ما يفشل الموظفون في تبني الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه، لكننا لا نعرف السبب بشكل كافٍ. تميل الدراسات السابقة إلى التركيز على قيود التكنولوجيا أو على التقييمات العقلية لأداء الذكاء الاصطناعي، لكننا وجدنا أن النجاح يتعلق أكثر بردود الفعل العاطفية والسلوكية للموظفين، وكيفية تعامل القادة معها."

    دراسة حالة: تجربة فاشلة لتبني الذكاء الاصطناعي

     

    تابع فريق البحث شركة استشارية تضم 600 موظف لمدة عامين أثناء محاولتها تطوير أداة ذكاء اصطناعي جديدة. كانت الأداة مصممة لجمع بيانات الموظفين الرقمية، مثل الملاحظات اليومية والاتصالات الداخلية، لإنشاء خريطة لمهاراتهم وقدراتهم. كان الهدف تسهيل عملية اختيار فرق العمل للمشاريع الاستشارية، إضافة إلى استخدامها كمنتج للعملاء. لكن بعد عامين من المحاولات، تم إيقاف المشروع. على الرغم من أن بعض الموظفين اعتقدوا أن الأداة فعالة، إلا أن القلق بشأن الخصوصية تسبب في ردود فعل عكسية. توقف الموظفون عن تقديم بيانات دقيقة أو بدأوا في التلاعب بالنظام لإظهار أنفسهم بشكل أفضل، مما أدى إلى تدهور دقة الأداة وتراجع الثقة فيها. وقالت فوري: "لم يتمكن القادة من فهم سبب تراجع استخدام الذكاء الاصطناعي، رغم جهودهم في شرح كيفية استخدام البيانات. هذا يعكس نمطًا شائعًا في تبني التكنولوجيا."

    ردود الفعل العاطفية وتأثيرها

     

    حدد الباحثون أربع فئات من ردود الفعل تجاه التكنولوجيا بناءً على مستويي الثقة: الثقة المعرفية (الإيمان بأداء التكنولوجيا) والثقة العاطفية (المشاعر تجاه التكنولوجيا):

    1. ثقة كاملة: مستوى عالٍ من الثقة العاطفية والمعرفية.
    2. عدم ثقة كاملة: مستويات منخفضة في كلا النوعين من الثقة.
    3. ثقة غير مريحة: ثقة معرفية عالية ولكن مشاعر سلبية تجاه التكنولوجيا.
    4. ثقة عمياء: ثقة عاطفية عالية رغم ضعف الإيمان بفعالية التكنولوجيا.

    أظهرت الدراسة أن نقص الثقة العاطفية دفع الموظفين إلى تقييد استخدام التكنولوجيا أو التلاعب بالبيانات، حتى إذا كانت لديهم ثقة معرفية في كفاءتها.

    تبني الذكاء الاصطناعي, أرشيفية, credit: Montahanews
    هل العواطف تعيق استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل؟

    كيف يمكن للقادة تحسين تبني التكنولوجيا؟

     

    تؤكد النتائج أن تبني الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تحدٍّ تقني بل تحدٍّ قيادي. تقول فوري: "يتطلب النجاح فهم العوامل العاطفية وإدارة الثقة بشكل فعال، مع التركيز على جعل الموظفين يشعرون بالحماس لتجربة التكنولوجيا." وأضافت أن تطوير استراتيجيات مخصصة لكل فئة من الموظفين يمكن أن يساعد الشركات على تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية وتحقيق فوائده المرجوة.

    استثمار في العاطفة والقيادة

     

    تقدم هذه الدراسة رؤى قيمة للشركات الساعية إلى تحقيق نجاح طويل الأمد في استخدام التكنولوجيا الحديثة. تحسين تجربة الموظفين مع الذكاء الاصطناعي يعتمد على توجيه العواطف وتعزيز الثقة، مما يفتح الباب أمام استغلال الإمكانيات الهائلة التي تقدمها هذه التكنولوجيا المتقدمة.

    أسئلة شائعة (FAQ)

     

     ##لماذا تفشل الشركات في تبني الذكاء الاصطناعي بنجاح؟

    تفشل العديد من الشركات في تبني الذكاء الاصطناعي بسبب عوامل غير تقنية مثل ضعف ثقة الموظفين في التكنولوجيا، القلق بشأن الخصوصية، ومقاومة التغيير داخل بيئة العمل.

     ##ما دور الثقة في نجاح الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

    تلعب الثقة دورًا أساسيًا في تبني الذكاء الاصطناعي؛ فكلما زادت ثقة الموظفين في أداء التكنولوجيا وفوائدها، زاد استعدادهم لاستخدامها وتقديم بيانات دقيقة تدعم فعاليتها.

     ##كيف تؤثر العوامل العاطفية على استخدام التكنولوجيا في العمل؟

    يمكن للمشاعر مثل القلق أو عدم الارتياح تجاه التكنولوجيا أن تدفع الموظفين إلى تقليل استخدامها أو التلاعب بالبيانات، مما يؤدي إلى ضعف أداء الأنظمة التقنية.

     ##كيف يمكن للشركات تحسين تبني التكنولوجيا الحديثة؟

    يمكن للشركات تحسين تبني التكنولوجيا من خلال تعزيز الشفافية حول استخدام البيانات، بناء الثقة بين الموظفين والإدارة، وتطوير استراتيجيات تدريب وتواصل تراعي الجوانب النفسية والسلوكية.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط