رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ضريبة الـ40% تهدد بيئة الأعمال في فرنسا”.. برنارد أرنو يصعّد المواجهة مع حكومة بايرو ويحذر من هجرة الشركات نحو أمريكا

رجل الأعمال الفرنسي الشهير برنارد أرنو يحذر من تأثير الضرائب الجديدة على بيئة الأعمال في فرنسا، ويقارنها بالمزايا الضريبية في الولايات المتحدة، وسط تصاعد الجدل الاقتصادي والسياسي.

Bernard Arnault Illustration
Bernard Arnault Illustration

هل تدفع الحكومة الفرنسية الشركات الكبرى لمغادرة البلاد؟ برنارد أرنو يحذر من تأثير ضريبة الـ40% الجديدة ويقارن بيئة الأعمال بين فرنسا والولايات المتحدة.

اشتعلت المواجهة بين الحكومة الفرنسية ورجال الأعمال بعد تصريحات برنارد أرنو، رئيس مجموعة LVMH، الذي وصف خطة الضرائب الجديدة بأنها “كارثية” على بيئة الأعمال. وتشمل الخطة فرض ضريبة خاصة على الشركات الكبرى، مما قد يرفع العبء الضريبي إلى 40%. بينما تدافع الحكومة عن الإجراء باعتباره خطوة ضرورية لسد العجز، يهدد المستثمرون بالنقل إلى الولايات المتحدة. وتزايد الغضب في الأوساط الاقتصادية، حيث أيد باتريك مارتن، رئيس اتحاد أرباب العمل، انتقادات أرنو، بينما رفضتها الحكومة بشدة. في ظل هذا الجدل، يظل مستقبل هذه الضريبة وتأثيرها على الاقتصاد الفرنسي موضع تساؤل.


Bernard Arnault Illustration
Bernard Arnault Illustration

أرنو ينتقد سياسة الضرائب ويشير إلى احتمالية هروب الشركات إلى أمريكا

 

وجّه برنارد أرنو، الرئيس التنفيذي لمجموعة LVMH وأحد أغنى رجال الأعمال في العالم، انتقادات لاذعة للحكومة الفرنسية بسبب خطتها لرفع الضرائب على الشركات الكبرى، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد تدفع المؤسسات الاقتصادية الكبرى لمغادرة فرنسا والتوجه إلى الولايات المتحدة. وفي مؤتمر إعلان أرباح LVMH لهذا الأسبوع، قال أرنو: “عدتُ للتو من الولايات المتحدة، حيث رأيت موجة تفاؤل اقتصادي. العودة إلى فرنسا أشبه بصدمة باردة!”. هذه التصريحات جاءت في وقت يكافح فيه رئيس الوزراء فرانسوا بايرو لوضع اللمسات الأخيرة على موازنة 2025، التي تهدف إلى تقليص العجز العام والدين المتزايد للبلاد.

ضريبة الشركات الكبرى تشعل الجدل بين الحكومة ورجال الأعمال

 

تستند خطة الضرائب الجديدة، التي أثارت غضب أرنو، إلى مقترح لفرض “مساهمة استثنائية” على الشركات الكبرى، وهو إجراء ورثته حكومة بايرو عن سلفه ميشيل بارنييه، الذي أُطيح به عبر تصويت بحجب الثقة عقب تقديمه ميزانية تقشفية صارمة.

وينص هذا الإجراء على رفع الضرائب على الشركات التي تحقق أرباحًا ضخمة إلى أكثر من 40%، بهدف جمع حوالي 8 مليارات يورو خلال عام واحد. لكن أرنو، الذي شهدت شركته انخفاضًا في أرباحها بنسبة 17% خلال 2024، رفض هذا التبرير، قائلًا: “لا أحد يصدق أن هذه الضريبة مؤقتة. بمجرد أن ترفع الضرائب إلى 40%، من سيخفضها مجددًا؟”.

لومبارد يدافع عن الخطة وأرنو يصفها بـ”المصيدة” للشركات

 

من جهته، أكد وزير المالية إريك لومبارد أن الضريبة الجديدة ضرورية لسد العجز في الميزانية، مضيفًا أن الحكومة لن تسمح لهذه الخطوة بالتأثير سلبًا على جاذبية فرنسا الاستثمارية. وقال لومبارد: “نريد أن تستثمر الشركات هنا، ونريد أن يأتي المستثمرون الأجانب إلى فرنسا”. لكن أرنو رد على هذه التصريحات بحدة، قائلًا إن الشركات التي تستطيع نقل استثماراتها إلى الخارج ستفعل ذلك، بينما ستجد الشركات غير القادرة على المغادرة نفسها “محاصرة”. وأوضح المدير المالي لمجموعة LVMH، جان جاك غيوني، أن هذه الضريبة سترفع عبء الضرائب على الشركة بمقدار 700 إلى 800 مليون يورو، مما سيؤثر بشكل مباشر على خططها الاستثمارية.

تصاعد الغضب في الأوساط الاقتصادية ضد سياسة الضرائب

 

لم يكن أرنو الوحيد الذي انتقد الحكومة، فقد أعرب باتريك مارتن، رئيس اتحاد أرباب العمل الفرنسي Medef، عن دعمه لموقف أرنو، معتبرًا أن “الغضب يتزايد في قطاع الأعمال” ضد السياسات المالية التي تتبعها الحكومة. وأضاف: “هناك شركات يمكنها الاستثمار في الخارج، لكن من لا يستطيع ذلك سيبقى عالقًا في وضع صعب”. وفي السياق نفسه، رفض المتحدث الرسمي باسم الحكومة، صوفي بريماس، هذه الانتقادات، مشيرًا إلى أن “على الجميع أن يساهموا في دعم الاقتصاد الوطني”، لكنه في الوقت ذاته أقر بفهمه لغضب رجال الأعمال من هذه السياسة الضريبية.

أرنو يلمّح إلى تجربة إيلون ماسك واتهامات بالتقارب مع اليمين المتطرف

 

أثارت تصريحات أرنو حول ضرورة تقليص البيروقراطية في فرنسا، على غرار ما يفعله الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، غضب بعض السياسيين الفرنسيين. حيث انتقد إريك كوكيريل، رئيس لجنة المالية في البرلمان، هذه التصريحات بشدة، متهمًا أرنو بالانجراف نحو “اليمين المتطرف”، واصفًا إشارته إلى ماسك بأنها “ترويج لنموذج خطير”، خاصة بعد الجدل الذي أثاره حضور ماسك لحفل تنصيب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

ما مستقبل الضرائب الجديدة وتأثيرها على الاقتصاد الفرنسي؟

 

إذا تم تمرير هذه الضريبة، فستؤثر على 440 شركة في فرنسا، خاصة تلك التي تحقق مبيعات تفوق مليار يورو سنويًا. وستصل أعلى نسبة ضريبية إلى 41.2% للشركات التي يتجاوز حجم مبيعاتها 3 مليارات يورو. وتأمل الحكومة في أن تساهم هذه الخطة في خفض العجز العام إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مقارنة بـ6% في 2024، وذلك من خلال مزيج من زيادات الضرائب وخفض الإنفاق بقيمة 50 مليار يورو.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط