رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصاعد التوتر السياسي في فرنسا بعد تهديد حزب التجمع الوطني بإسقاط حكومة فرانسوا بايرو على خلفية المادة الرابعة من مشروع قانون المالية الجديد

مارين لوبان تهدد حكومة بايرو بسحب الثقة بسبب المادة الرابعة في الموازنة.. والتجمع الوطني يصعّد اعتراضه على تنظيم أسعار الكهرباء.

فرانسوا بايرو Illustration
فرانسوا بايرو Illustration

بعد إسقاط حكومة بارنييه.. التجمع الوطني يهدد بالإطاحة بحكومة بايرو بسبب قانون تنظيم أسعار الكهرباء، ولوبان تصف الموازنة الجديدة بـ”الكارثية”.

يواجه رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو تهديدًا جديدًا من حزب التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان، الذي أعلن اعتراضه الشديد على المادة الرابعة من مشروع قانون المالية لعام 2025، والتي تنظم أسعار الكهرباء وفق القواعد الأوروبية. وفي أول ظهور لها بعد وفاة والدها، وصفت لوبان الموازنة بأنها “كارثية”، بينما هدد النائب جان فيليب تانغي بإسقاط الحكومة إن لم يتم تعديل المادة المذكورة. يأتي هذا التوتر بعد إسقاط حكومة ميشيل بارنييه في ديسمبر الماضي، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي في فرنسا. ومع استمرار التجاذبات في البرلمان، يبقى مصير حكومة بايرو معلقًا بانتظار المفاوضات والتصويت النهائي.


فرانسوا بايرو illustration
فرانسوا بايرو illustration 

حزب لوبان يلوح بورقة إسقاط الحكومة بسبب تنظيم أسعار الكهرباء
 

تزايدت حدة التوتر السياسي في فرنسا بعد تهديد حزب التجمع الوطني (RN)، بقيادة مارين لوبان، بإسقاط حكومة رئيس الوزراء فرانسوا بايرو بسبب المادة الرابعة من مشروع قانون المالية لعام 2025. جاء هذا التصعيد خلال جلسة للجنة المشتركة المختلطة (CMP) يوم الخميس، حيث أبدى نواب الحزب اعتراضهم الشديد على هذه المادة، التي تنظم أسعار الكهرباء وفقًا للقواعد الأوروبية. ويعود هذا الموقف التصعيدي إلى رفض التجمع الوطني لمواصلة العمل بنظام “Arenh”، وهو آلية الوصول المنظم إلى الطاقة النووية التاريخية، والذي يرى الحزب أنه يفرض أسعارًا مرتفعة للكهرباء بشكل “غير محتمل” بالنسبة للأسر و”كارثي” للشركات الفرنسية. واعتبر النائب جان فيليب تانغي أن وجود هذه المادة يعد بمثابة “خط أحمر”، مشددًا على أن الحزب سيقرر لاحقًا ما إذا كان سيدعم اقتراحًا بسحب الثقة عن الحكومة.

مارين لوبان تنتقد مشروع الموازنة وتصفه بـ”السيئ الذي لا يؤدي إلى أي مكان”

 

في أول ظهور إعلامي كبير لها منذ وفاة والدها جان ماري لوبان، مؤسس الجبهة الوطنية، شنت مارين لوبان هجومًا حادًا على مشروع قانون المالية الجديد. وخلال مقابلة تلفزيونية مع قناة LCI مساء الأربعاء، وصفت الموازنة بأنها “سيئة للغاية” و”غير مجدية”، مؤكدة أن حزبها لن يقبل بتمريرها دون تعديل جوهري. وفيما يواصل التجمع الوطني الضغط على حكومة بايرو، شددت لوبان على أن موقف حزبها لم يتغير، قائلة: “خطوطنا الحمراء ثابتة، وإذا تم تجاوزها، ستكون العواقب مشابهة لما حدث مع ميشيل بارنييه”، في إشارة إلى إسقاط حكومته سابقًا بسبب زيادة الضرائب بـ40 مليار يورو، منها 10 مليارات كانت موجهة للشركات.

التجمع الوطني يعيد ترتيب أوراقه سياسيًا بعد إسقاط حكومة بارنييه

 

منذ نجاح التجمع الوطني في إسقاط حكومة ميشيل بارنييه بدعم من تحالف الجبهة الشعبية الجديدة في ديسمبر الماضي، يسعى الحزب لإعادة فرض نفسه كقوة سياسية مؤثرة في البرلمان. ورغم أنه لا يملك حتى الآن الدعم الكافي لتمرير اقتراح بسحب الثقة من حكومة فرانسوا بايرو، إلا أنه يواصل تهديده في محاولة لفرض شروطه على الموازنة. ويعمل الحزب حاليًا على تعزيز دوره كلاعب رئيسي في السياسة الفرنسية، لا سيما في ظل استمرار الخلافات بين الحكومة والمعارضة اليمينية واليسارية. وقد أكد جان فيليب تانغي أن “حكومة بايرو ليست في مأمن من السقوط”، مشيرًا إلى أن التجمع الوطني سيتخذ قراره النهائي بناءً على مجريات التصويت في اللجنة المشتركة المختلطة.

مستقبل الحكومة تحت تهديد التجمع الوطني وسط انقسامات في البرلمان

 

في ظل المفاوضات الجارية حول قانون المالية، يحاول رئيس الوزراء فرانسوا بايرو الحفاظ على تماسك حكومته وسط انقسامات برلمانية حادة. وبينما يسعى الحزب الاشتراكي والجبهة الشعبية الجديدة للتوصل إلى تسوية مع الحكومة، يصر التجمع الوطني على تعديل المادة الرابعة أو التصعيد إلى حد إسقاط الحكومة. ورغم أن الحكومة لا تزال تملك هامشًا للمناورة، إلا أن لوبان وفريقها يراهنون على الضغوط السياسية والإعلامية لإجبار الحكومة على تقديم تنازلات. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان التجمع الوطني سيذهب حتى النهاية في تهديده، أم أنه سيستخدم هذه الورقة فقط لتعزيز موقعه السياسي.

لوبان تهاجم سياسات الهجرة والمساعدات الاجتماعية كجزء من استراتيجيتها السياسية

 

إلى جانب انتقادها للموازنة، واصلت مارين لوبان مهاجمة الحكومة بشأن قضايا الهجرة، متهمة إياها بعدم القدرة على السيطرة على “الهجرة غير المنظمة”. كما دعت إلى تقليص الإنفاق على المساعدات الاجتماعية، بما في ذلك المساعدات الطبية الحكومية (AME)، والتي أقرها مجلس الشيوخ بعد تصويت اليمين، لكنها واجهت رفضًا من اليسار. وفي هذا السياق، تسعى لوبان إلى استغلال هذه الملفات لتعزيز شعبيتها بين الناخبين، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث تأمل في تقديم نفسها كبديل حقيقي لحكومة الوسط بقيادة بايرو.

التجمع الوطني يواصل الضغط على الحكومة رغم عدم حسم موقفه من التصويت النهائي

 

رغم تهديدات التجمع الوطني، لم يحسم الحزب بعد موقفه النهائي من التصويت على اقتراح سحب الثقة من حكومة بايرو. وأشارت لوبان إلى أن الحزب “سيتابع التطورات”، لكنه في الوقت ذاته لا يريد أن يُتهم بتعطيل عمل الحكومة في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية. وقد علّق أحد مستشاري لوبان قائلاً: “نريد أن نبعث برسالة للحكومة مفادها أننا موجودون، وأننا جزء من المعادلة”، في إشارة إلى سعي الحزب لفرض نفسه كقوة لا يمكن تجاهلها في المشهد السياسي الفرنسي.

تم نسخ الرابط