رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:31 ص calendar الثلاثاء 09 يونيو 2026

الغمر في الماء البارد: هل هو حقاً علاج فعال أم مجرد خدعة؟

الماء البارد قد يكون أكثر من مجرد تقليد، حيث تكشف دراسة جديدة عن فوائده المؤقتة وتحذيرات صحية هامة.

الماء البارد, أرشيفية,
الماء البارد, أرشيفية, credit: Montahanews

الغمر في الماء البارد قد يكون له فوائد صحية، لكن هل يخلو من المخاطر؟

دراسة حديثة من جامعة جنوب أستراليا تحلل تأثيرات الغمر في الماء البارد على الصحة العامة. تشير النتائج إلى فوائد مؤقتة مثل تقليل التوتر وتحسين جودة النوم، ولكنها تظهر أن هذه التأثيرات تختفي مع مرور الوقت. رغم الادعاءات حول تعزيز المناعة والمزاج، لم تجد الدراسة أدلة قوية على هذه الفوائد. كما أظهرت الدراسة زيادة مؤقتة في الالتهاب بعد الغمر، مما يستدعي الحذر خاصة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة. الباحثون يطالبون بمزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات طويلة المدى.


الماء البارد, أرشيفية, credit: Montahanews
الماء البارد, أرشيفية, credit: Montahanews

دراسة جديدة تكشف الفوائد والقيود المحتملة للاستحمام بالماء البارد

 

في دراسة جديدة نُشرت في "PLOS ONE" ، قام باحثون جامعة جنوب أستراليا بتحليل تأثيرات الغمر في الماء البارد على الصحة العامة والرفاهية. تُعد هذه الدراسة التحليلية الشاملة واحدة من أكثر المراجعات المنهجية دقة في هذا المجال، حيث استندت إلى بيانات من 11 دراسة شملت 3177 مشاركًا. كشفت النتائج أن الغمر في الماء البارد قد يساعد في تقليل التوتر، وتحسين جودة النوم، وتعزيز جودة الحياة، لكنه لا يخلو من التحديات.

تأثيرات مؤقتة على التوتر وجودة الحياة

 

أشارت الباحثة تارا كين من جامعة جنوب أستراليا إلى أن تأثيرات الغمر في الماء البارد تتغير بمرور الوقت. وأوضحت أن هناك انخفاضًا في مستويات التوتر بعد التعرض للماء البارد، ولكن هذا التأثير يستمر فقط لمدة 12 ساعة. كما أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين استحموا بالماء البارد لمدة 20 أو 60 أو 90 ثانية أبلغوا عن تحسن طفيف في جودة حياتهم، إلا أن هذه الفوائد اختفت بعد ثلاثة أشهر.

فوائد صحية محتملة لكن ليست مؤكدة للجميع

 

أحد الجوانب اللافتة في الدراسة هو ارتباط الاستحمام بالماء البارد بانخفاض معدلات الغياب عن العمل بسبب المرض بنسبة 29% وفقًا لإحدى الدراسات. كما أظهرت البيانات بعض الأدلة التي تشير إلى تحسين جودة النوم لدى الرجال، إلا أن عدم شمول الدراسة لعينة أوسع من النساء يجعل هذه النتائج غير قابلة للتعميم على جميع الفئات.

وعلى الرغم من الادعاءات الشائعة بأن الغمر في الماء البارد يمكن أن يعزز جهاز المناعة ويحسن الحالة المزاجية، لم يجد الباحثون أدلة علمية كافية تدعم هذه المزاعم.

الماء البارد, أرشيفية, credit: Montahanews
الماء البارد, أرشيفية, credit: Montahanews

استجابة الجسم للماء البارد قد تكون سلاحًا ذو حدين

 

يتضمن الغمر في الماء البارد تعريض الجسم جزئيًا أو كليًا لدرجات حرارة تتراوح بين 10-15 درجة مئوية، وكان الحد الأدنى لمدة التعرض في هذه الدراسة 30 ثانية على مستوى الصدر أو أعلى. وتضمنت الأشكال المدروسة من الغمر كلًا من الاستحمام بالماء البارد، وأحواض الثلج، والغمر في المياه الباردة.

ووفقًا للدكتور بن سينغ، المشارك في الدراسة، فإن أحد الاكتشافات المثيرة للدهشة كان الارتفاع المؤقت في مستويات الالتهاب بعد الغمر في الماء البارد. وأوضح قائلاً: "قد يبدو هذا الأمر متناقضًا للوهلة الأولى، خاصة وأن الرياضيين يستخدمون الحمامات الباردة لتقليل الالتهاب وتخفيف آلام العضلات بعد التمارين". وأشار الدكتور سينغ إلى أن هذه الزيادة الأولية في الالتهاب هي رد فعل طبيعي للجسم تجاه البرودة كمصدر للتوتر. يشبه هذا التأثير الطريقة التي تسبب بها التمارين الرياضية تلفًا عضليًا مؤقتًا قبل أن تؤدي إلى تقوية العضلات. ومع ذلك، حذّر من أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة قد يواجهون مخاطر صحية نتيجة هذا الالتهاب المؤقت، مما يستدعي الحذر قبل تجربة الغمر في الماء البارد.

الحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول التأثيرات طويلة المدى

 

تؤكد نتائج الدراسة أن فوائد الغمر في الماء البارد تعتمد بشكل كبير على التوقيت والسياق. فبينما قد تكون هناك فوائد قصيرة المدى، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد من يمكنه الاستفادة أكثر من غيره، وما هي الطريقة المثلى لممارسة هذه العادة الصحية. وتختم الباحثة تارا كين قائلة: "سواء كنت رياضيًا محترفًا أو مجرد شخص يسعى لتعزيز رفاهيته، من المهم أن تفهم التأثيرات التي قد تترتب على تعريض جسمك للبرودة الشديدة. حاليًا، لا توجد أبحاث كافية عالية الجودة تحدد بدقة الفئات الأكثر استفادة أو الأساليب المثلى لممارسة الغمر في الماء البارد. هناك حاجة لدراسات طويلة الأمد تشمل عينات أكثر تنوعًا لفهم الآثار المستدامة والتطبيقات العملية لهذه الممارسة".

تم نسخ الرابط