رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل تصبح الحشرات أكبر مع ارتفاع درجات الحرارة؟ تغير المناخ يغير أحجام الجراد

دراسة جديدة تكشف كيف يغير تغير المناخ أحجام الجراد في كولورادو، موضحة كيفية تأثير درجات الحرارة والجفاف على نمو الحشرات.

أحجام الجراد, أرشيفية,
أحجام الجراد, أرشيفية, credit: Montahanews

كيف يؤثر تغير المناخ على أحجام الجراد؟ دراسة جديدة تكشف عن تغييرات مفاجئة!

دراسة حديثة في مجلة "PLOS Biology" تكشف كيف يؤثر تغير المناخ على أحجام الجراد في كولورادو على مدار 65 عامًا. النتائج أظهرت أن بعض الأنواع أصبحت أكبر بسبب الارتفاع المبكر في درجات الحرارة، بينما تقلصت أحجام الأنواع الأخرى بسبب الجفاف. التأثيرات كانت متفاوتة حسب الارتفاعات، حيث نمت الحشرات بشكل أكبر عند الارتفاعات المنخفضة وتقلصت عند الارتفاعات العالية. الدراسة تسلط الضوء على أهمية المجموعات المتحفية في دراسة تأثيرات المناخ وتفتح أبوابًا لفهم أعمق حول تغيرات الأنظمة البيئية.


أحجام الجراد, أرشيفية, credit: Montahanews
أحجام الجراد, أرشيفية, credit: Montahanews

دراسة جديدة تكشف تأثير تغير المناخ على أحجام الجراد في كولورادو

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة PLOS Biology، تمكن علماء الأحياء من تتبع التغيرات في أحجام الجراد على مدى 65 عامًا، ما يوفر رؤى مهمة حول كيفية استجابة الحشرات لتغير المناخ. البحث، الذي أجرته مجموعة من العلماء من جامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة واشنطن في سياتل، يعتمد على مجموعة نادرة من 13,000 جرادة جُمعت بين عامي 1958 و1960 من أحد مواقع الجبال في كولورادو، مما أتاح فرصة غير مسبوقة لفحص التغيرات البيئية وتأثيرها على الحشرات.

مجموعة تاريخية تكشف عن تغيرات في أحجام الحشرات

 

بدأت القصة عندما قام عالم الحشرات جوردون ألكسندر من جامعة كولورادو بولدر بجمع هذه الحشرات وتوثيق مراحل حياتها المختلفة، لكنه توفي في حادث تحطم طائرة عام 1973، ما أدى إلى ترك هذه العينات في حالة من الإهمال. بقيت المجموعة مخزنة في متحف جامعة كولورادو حتى عام 2005، عندما اكتشفها الباحث سيزار نوفيو، الذي أدرك قيمتها العلمية وبدأ في تجديدها وإجراء مسوحات جديدة لجمع المزيد من الجراد من نفس المواقع الأصلية. وبفضل هذه المجموعة النادرة، تمكّن الباحثون من مقارنة أحجام ستة أنواع من الجراد بين عامي 1960 و2015، ما أتاح لهم دراسة تأثير ارتفاع درجات الحرارة على نمو الحشرات، وهي كائنات ذات دم بارد تتأثر بشدة بدرجات حرارة البيئة المحيطة.

كيف أثّر تغير المناخ على أحجام الجراد؟

 

لطالما افترض العلماء أن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى تقلص أحجام الحيوانات لتقليل الإجهاد الحراري، لكن الدراسة أظهرت أن بعض أنواع الجراد في الواقع أصبحت أكبر بمرور الزمن، بينما تقلصت أحجام أنواع أخرى. الأنواع التي تقضي الشتاء في مرحلة اليرقات، والتي تُعرف باسم "الحشرات ذات السبات اليرقي" (nymphal diapausers)، استفادت من ارتفاع درجات الحرارة، حيث تمكنت من النمو مبكرًا في الربيع والاستفادة من النباتات الوفيرة، ما سمح لها بزيادة حجمها. أما الأنواع التي تفقس في الربيع من بيض موضوع في الخريف (egg diapausers)، فقد أصبحت أصغر حجمًا، نظرًا لجفاف النباتات في وقت مبكر من الموسم.

الاختلافات بين الارتفاعات المختلفة وتأثير الجفاف

 

لاحظ الباحثون أن الحشرات التي ظهرت مبكرًا في الموسم نمت بشكل أكبر عند ارتفاعات منخفضة (حوالي 6,000 قدم)، بينما تقلصت أحجام الحشرات التي فقست لاحقًا عند هذه الارتفاعات مع مرور الزمن. ومع ذلك، لم يُلاحظ أي زيادة في الحجم في المناطق المرتفعة التي تصل إلى 13,000 قدم، رغم أن التغير المناخي أثر بشكل أكبر على درجات الحرارة هناك. يعتقد الباحثون أن هذا يعود إلى تأثير الثلوج في تلك المناطق، والتي تؤخر نمو النباتات وتحد من توفر الغذاء في الربيع.

دراسة تدعمها تجارب مخبرية

 

للتأكد من نتائجهم، أجرى العلماء تجارب على الجراد في المختبر، حيث وضعوا بعضه في أقفاص على ارتفاعات مختلفة لمعرفة كيف يتكيف مع التغيرات البيئية. النتائج أكدت أن الحشرات يمكنها الاستفادة من ارتفاع درجات الحرارة من خلال النمو المبكر وزيادة حجمها، بينما يمكن أن يؤدي الجفاف المتأخر في الصيف إلى إجهادها وتقليص حجمها.

وقالت مونيكا شيفر، الباحثة المشاركة في الدراسة، إن النتائج تظهر أن تغير المناخ لا يؤثر على جميع الكائنات بطريقة موحدة، بل إن الاستجابة تعتمد على السياق البيئي والخصائص البيولوجية لكل نوع.

تطبيقات مستقبلية لفهم تأثيرات المناخ

 

ترى الباحثة كارولين ويليامز من جامعة كاليفورنيا في بيركلي أن هذه الدراسة تسلط الضوء على إمكانية التنبؤ بالفائزين والخاسرين بين الأنواع المختلفة بسبب تغير المناخ، بناءً على فهم عميق لدورات حياة هذه الكائنات وتفاعلها مع بيئتها. كما تؤكد لورين باكلي من جامعة واشنطن أن هذه النتائج قد تساعد في تحسين القدرة على التنبؤ بتأثيرات تغير المناخ على النظم البيئية المختلفة.

أحجام الجراد, أرشيفية, credit: Montahanews
أحجام الجراد, أرشيفية, credit: Montahanews

أهمية المجموعات المتحفية في دراسة تغير المناخ

 

تؤكد هذه الدراسة على أهمية المجموعات المتحفية في الأبحاث طويلة المدى. كما حدث مع دراسة مجموعة الجراد، سمحت مجموعات أخرى، مثل تلك التي جمعها جوزيف غرينيل بين عامي 1904 و1940 في متحف علم الحيوان الفقاري بجامعة كاليفورنيا، بإجراء دراسات مقارنة للكائنات الحية على مدى قرن من الزمن، ما ساعد العلماء في فهم التأثيرات البيئية العميقة للتغير المناخي على التنوع البيولوجي.

من خلال استغلال هذه المجموعات التاريخية وإجراء تجارب حديثة، يأمل العلماء في تقديم فهم أكثر دقة لآليات تغير المناخ وتأثيراته على الكائنات الحية، مما قد يساعد في وضع استراتيجيات فعالة للحفاظ على التوازن البيئي في المستقبل.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط