رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الكشف المبكر عن الزهايمر قبل عشر سنوات من التكدسات عبر اختبار مبتكر

اكتشاف علمي حديث في جامعة بيتسبرغ يتيح للأطباء الكشف المبكر عن مرض الزهايمر باستخدام اختبار بيولوجي مبتكر لبروتين "تاو".

الكشف المبكر عن الزهايمر,
الكشف المبكر عن الزهايمر, أرشيفية, credit: Montahanews

اكتشاف علمي جديد يكشف عن علامات الزهايمر قبل سنوات من التكدسات في الدماغ، هل يمكن أن تكون هذه الطريقة المفتاح لعلاج مبكر؟

في دراسة حديثة، قدم الباحثون اختبارًا بيولوجيًا مبتكرًا للكشف المبكر عن علامات الزهايمر عبر قياس بروتين "تاو" القابل للتكدس في الدم. يسبق هذا الاكتشاف ظهور التكدسات في الدماغ بعشر سنوات، مما يوفر فرصة هامة للتدخل العلاجي المبكر. يعتمد هذا الاختبار على قياس أشكال محددة من "تاو" التي تظهر قبل الفحوصات التقليدية، مما قد يُحدث نقلة نوعية في تشخيص وعلاج الزهايمر، ويُقلل من الاعتماد على تقنيات مكلفة مثل التصوير المقطعي.


الكشف المبكر عن الزهايمر, أرشيفية, credit: Montahanews
الكشف المبكر عن الزهايمر, أرشيفية, credit: Montahanews

اختبار جديد يكشف مبكرًا عن علامات الزهايمر قبل ظهور التكدسات في الدماغ

 

في دراسة حديثة نُشرت في Nature Medicine، كشف باحثون من كلية الطب بجامعة بيتسبرغ عن اختبار بيولوجي مبتكر يمكنه اكتشاف كميات صغيرة من بروتين "تاو" القابل للتكدس وأشكاله المرضية المطوية بشكل خاطئ في الدماغ، السائل النخاعي، وربما في الدم. هذا الاكتشاف يعد خطوة كبيرة نحو التشخيص المبكر لمرض الزهايمر، حيث يسبق ظهور تكدسات "تاو" في الفحوصات الدماغية بسنوات عديدة، ما يفتح الباب أمام التدخل العلاجي في المراحل الأولى للمرض.

اختبار جديد يتنبأ بتطور المرض بعيدًا عن تراكم الأميلويد

 

لطالما ركزت الجهود البحثية على رصد التغيرات المبكرة في بروتين "بيتا أميلويد" كونه يظهر أولًا قبل أن تبدأ تشوهات "تاو". ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن تشكيلات "تاو" الليفية المعروفة باسم "التشابكات الليفية العصبية" تمثل السمة الأكثر تحديدًا لمرض الزهايمر، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتراجع الإدراكي لدى المصابين. وفقًا للدراسة، يتيح الاختبار الجديد رصد المراحل المبكرة جدًا من تكوين التشابكات الليفية لبروتين "تاو"، وذلك قبل ظهور أي تكدسات يمكن رصدها عبر الفحوصات الدماغية بحوالي عشر سنوات. يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور توماس كاريكاري، الأستاذ المساعد في قسم الطب النفسي بجامعة بيتسبرغ: "الاكتشاف المبكر هو مفتاح نجاح العلاجات المستقبلية للزهايمر، حيث تُظهر التجارب أن المرضى الذين لا يعانون من كميات كبيرة من تكدسات "تاو" هم الأكثر استفادة من العلاجات الحديثة."

لماذا يُعد الكشف المبكر عن "تاو" أكثر أهمية من "بيتا أميلويد"؟

 

رغم أن العديد من كبار السن الذين تتراكم لديهم لويحات "بيتا أميلويد" قد لا يطورون أعراض الخرف خلال حياتهم، فإن التشخيص الحالي لمرض الزهايمر يعتمد على ثلاثة معايير رئيسية حددتها جمعية الزهايمر: وجود كل من بروتين "تاو" و"بيتا أميلويد" بالإضافة إلى علامات التنكس العصبي.

في هذا الإطار، أظهرت أبحاث سابقة لكاريكاري أن نوعًا معينًا من "تاو" يُعرف باسم BD-tau يمكن قياسه في الدم للكشف عن التنكس العصبي المرتبط بالزهايمر. كما أظهرت دراسات سابقة إمكانية التنبؤ بوجود "بيتا أميلويد" في الدماغ من خلال قياس أشكال مختلفة من "تاو" الفسفوري، مثل p-tau181, p-tau217 وp-tau212، دون الحاجة إلى تصوير الدماغ المكلف والمستهلك للوقت.

عقبات في طريق التشخيص التقليدي ودور الاختبار الجديد

 

رغم أن تقنية التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (tau-PET) تُعد دقيقة في قياس تراكم "تاو" في الدماغ، فإن استخدامها لا يزال محدودًا بسبب تكلفتها العالية، وتعقيد إجرائها، وحساسيتها المنخفضة في المراحل المبكرة من المرض. حاليًا، لا يمكن لهذه الفحوصات رصد "تاو" إلا عندما يصل إلى مستويات عالية في الدماغ، وهي مرحلة يكون فيها المرض قد تقدم بالفعل وأصبح من الصعب إيقاف تدهور الإدراك. وفي هذه الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون تقنيات الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية لتحديد منطقة رئيسية في بروتين "تاو" مسؤولة عن تكوين التشابكات الليفية العصبية. ووجدوا أن قياس علامات محددة في تلك المنطقة، التي أطلقوا عليها tau258-368، يمكن أن يساعد في اكتشاف "تاو" القابل للتكدس في مراحله المبكرة، مما يمهد الطريق لاستخدامه كأداة تشخيصية مبكرة وفعالة.

الكشف المبكر عن الزهايمر, أرشيفية, credit: Montahanews
الكشف المبكر عن الزهايمر, أرشيفية, credit: Montahanews

فرصة جديدة للعلاج في المراحل المبكرة من المرض

 

توصلت الدراسة أيضًا إلى أن موقعين جديدين للفوسفوريل في بروتين "تاو"، وهما p-tau-262 وp-tau-356، يمكن أن يعكسا مرحلة مبكرة من تجمّع "تاو"، وهي مرحلة يمكن نظريًا عكسها باستخدام التدخلات العلاجية المناسبة. ويعلق الدكتور كاريكاري على أهمية هذا الاكتشاف قائلًا: "إذا كان "بيتا أميلويد" هو الشرارة التي تشعل النار، فإن "تاو" هو عود الثقاب الذي يحافظ على الاشتعال. نسبة كبيرة من الأشخاص الذين لديهم تراكم في "بيتا أميلويد" قد لا يصابون بالخرف، ولكن بمجرد أن تبدأ تكدسات "تاو" في الظهور في التصوير الدماغي، يصبح الوقت متأخرًا جدًا لعكس الضرر، وتبدأ الصحة الإدراكية في التدهور بسرعة." وأضاف: "الكشف المبكر عن "تاو" القابل للتشابك قد يساعد في تحديد الأفراد الأكثر عرضة لتدهور الإدراك المرتبط بالزهايمر، مما يتيح لهم فرصة الاستفادة من الجيل الجديد من العلاجات قبل فوات الأوان."

مستقبل التشخيص والعلاج لمرض الزهايمر

 

يعد هذا البحث خطوة مهمة نحو تحسين قدرة الأطباء على التشخيص المبكر لمرض الزهايمر، وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية. وإذا تم تبني هذا الاختبار على نطاق واسع، فقد يسهم في تقليل الحاجة إلى الفحوصات المكلفة والمعقدة، مثل التصوير الدماغي، وتوفير فرص علاجية للمرضى في مراحل مبكرة يمكن خلالها تحقيق نتائج علاجية أفضل.

تم نسخ الرابط