رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:39 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف علاج حراري مبتكر يساعد في معالجة ضغط الدم المرتفع بشكل غير جراحي

العلاج الحراري المستهدف: كيف يمكن لتقنية بسيطة أن تحدث ثورة في علاج ارتفاع ضغط الدم؟

تطوير علاج حراري,
تطوير علاج حراري, أرشيفية, credit: Montahanews

بينما يظل ارتفاع ضغط الدم يشكل تهديدًا عالميًا، قد تُغير تقنية العلاج الحراري المستهدف الطريقة التي نواجه بها هذه الحالة.

قد تكون تقنية "العلاج الحراري المستهدف" (Triple T) بداية ثورة في علاج ضغط الدم المرتفع الناجم عن فرط الألدوستيرونية الأولية. الدراسة الحديثة التي نشرتها "The Lancet" أكدت فعالية هذا العلاج في استهداف العقيدات الكظرية الصغيرة باستخدام الموجات الحرارية والموجات فوق الصوتية، مما يسمح بعلاج سريع وآمن دون الحاجة للجراحة. هذه التقنية الواعدة تم اختبارها بنجاح في دراسة FABULAS، ومع التجارب السريرية المستقبلية، قد يصبح هذا العلاج الخيار الأول في معالجة ضغط الدم المرتفع عالميًا.


تطوير علاج حراري, أرشيفية, credit: Montahanews
تطوير علاج حراري, أرشيفية, credit: Montahanews

تطوير علاج حراري مستهدف لعلاج ضغط الدم المرتفع

 

في دراسة جديدة نشرتها The Lancet، قاد أطباء من جامعة كوين ماري في لندن، ومؤسسة بارتس الصحية التابعة لـ NHS، وجامعة كلية لندن تطوير تقنية علاجية مبتكرة تُعرف باسم العلاج الحراري المستهدف (Triple T)، والتي يمكن أن تُحدث ثورة في إدارة أحد الأسباب الشائعة، ولكن غير المشخصة غالبًا، لارتفاع ضغط الدم. يمكن أن يساعد هذا الاختراق، بعد مزيد من الاختبارات، الملايين من الأشخاص حول العالم الذين يعانون من هذه الحالة دون تشخيص أو علاج.

حالة طبية شائعة لكنها غير مُشخصة لدى الملايين

 

يؤثر ارتفاع ضغط الدم على واحد من كل ثلاثة بالغين، ومن بينهم حالة هرمونية تُعرف باسم فرط الألدوستيرونية الأولية، والتي تمثل 5% من الحالات. ومع ذلك، فإن أقل من 1% فقط من المصابين يتم تشخيصهم. تنجم هذه الحالة عن عقيدات حميدة صغيرة في إحدى الغدتين الكظريتين أو كليهما، والتي تفرز كميات زائدة من هرمون الألدوستيرون، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم عبر زيادة مستويات الملح في الجسم. المرضى الذين يعانون من هذه الحالة غالبًا لا يستجيبون بشكل جيد للأدوية التقليدية لخفض ضغط الدم، مما يجعلهم أكثر عرضة للنوبات القلبية والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.

ثورة في العلاج: من الجراحة إلى تقنية أقل توغلاً

 

حتى الآن، كان العلاج الوحيد الفعّال لفرط الألدوستيرونية الأولية هو إزالة الغدة الكظرية بالكامل عبر الجراحة، والتي تتطلب تخديرًا عامًا، وإقامة في المستشفى لمدة يومين إلى ثلاثة أيام، وفترة تعافٍ طويلة، مما جعل العديد من المرضى يفضلون عدم الخضوع للعلاج. إلا أن العلاج الجديد Triple T يوفر بديلاً أسرع وأكثر أمانًا، حيث يستهدف العقدة الصغيرة بشكل دقيق دون الحاجة إلى إزالة الغدة.

يستفيد هذا النهج من التطورات الحديثة في الفحوصات التشخيصية، التي تعتمد على استخدام صبغات جزيئية تساعد في تحديد موقع العقيدات الكظرية حتى لو كانت صغيرة جدًا. بالنسبة للعقيدات الموجودة في الغدة الكظرية اليسرى، فهي تقع بالقرب من المعدة، مما يسمح باستهدافها مباشرة.

كيف يعمل العلاج الحراري المستهدف Triple T؟

 

يعتمد العلاج الجديد على الاستفادة من طاقة الموجات الحرارية، حيث يجمع بين تقنيتين طبيتين معروفتين:

  • الترددات الراديوية أو الموجات الدقيقة: تُستخدم لتوليد حرارة داخل نسيج صغير من الأنسجة المصابة، مما يؤدي إلى حرق مُتحكم فيه.
  • الموجات فوق الصوتية: تُستخدم لإنشاء صورة حية للمنطقة المستهدفة أثناء العلاج.

في هذا الإجراء، كما هو الحال في تنظير المعدة الروتيني، يتم تمرير كاميرا صغيرة عبر الفم إلى المعدة، حيث يقوم الطبيب برؤية الغدة الكظرية بوضوح، ومن ثم توجيه إبرة دقيقة عبر جدار المعدة إلى العقيدة المصابة. يتم بعد ذلك إطلاق نبضات حرارية قصيرة لتدمير العقدة دون إلحاق الضرر بالأنسجة السليمة المحيطة. تستغرق هذه العملية 20 دقيقة فقط، ولا تتطلب أي شقوق داخلية أو خارجية، مما يجعلها إجراءً بسيطًا وآمنًا مقارنة بالجراحة التقليدية.

دراسة FABULAS تؤكد فعالية Triple T

 

تم اختبار العلاج الجديد ضمن دراسة FABULAS، وهي اختصار لـ "دراسة جدوى الترددات الراديوية الموجهة بالموجات فوق الصوتية كعلاج غير جراحي للحفاظ على الغدة الكظرية في مرضى الأورام المنتجة للألدوستيرون". شملت الدراسة 28 مريضًا يعانون من فرط الألدوستيرونية الأولية، والذين تم تحديد موقع العقدة المصابة لديهم بدقة باستخدام الفحوصات الجزيئية. وأظهرت النتائج أن العلاج كان آمنًا وفعالًا، حيث استعاد معظم المرضى مستويات الهرمونات الطبيعية بعد ستة أشهر، وتمكن العديد منهم من إيقاف جميع أدوية ضغط الدم دون عودة الحالة المرضية.

تجارب سريرية موسعة لمزيد من الأدلة

 

بناءً على النجاح الأولي لدراسة FABULAS، يتم حاليًا إجراء تجربة سريرية موسعة تُعرف باسم WAVE، والتي ستقارن بين Triple T والجراحة التقليدية لعلاج هذه الحالة. ومن المتوقع أن تصدر النتائج في عام 2027، ما قد يساعد في جعل العلاج الجديد معيارًا طبيًا معتمدًا عالميًا.

تطوير علاج حراري, أرشيفية, credit: Montahanews
تطوير علاج حراري, أرشيفية, credit: Montahanews

تصريحات الخبراء حول أهمية الاكتشاف

 

علق البروفيسور موريس براون، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة وأستاذ ارتفاع ضغط الدم الهرموني في جامعة كوين ماري بلندن، قائلاً:
"لقد مضى 70 عامًا منذ اكتشاف هرمون الألدوستيرون في لندن، وبعد عام من ذلك، تم توثيق أول حالة لمريض يعاني من ارتفاع ضغط الدم الشديد بسبب ورم منتج للألدوستيرون. في ذلك الوقت، تنبأ طبيب المريض، جيروم كون، بأن 10-20% من جميع حالات ارتفاع ضغط الدم قد تُعزى إلى هذه العقيدات القابلة للعلاج. نحن الآن قادرون على تحقيق هذه الرؤية من خلال تحقيق تقدم كبير في التشخيص والعلاج." ومن جهته، أكد البروفيسور ستيفن بيريرا، الباحث الرئيسي في دراسة FABULAS وأستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي في معهد UCL لصحة الكبد والجهاز الهضمي، أن هذا الإجراء يمكن تعميمه بسهولة في وحدات التنظير الداخلي في المملكة المتحدة وحول العالم، بعد الحصول على التدريب المناسب للأطباء. أما البروفيسور مارك غيرنيل، رئيس قسم الغدد الصماء السريرية في مستشفى أدينبروك وأستاذ الغدد الصماء السريرية في جامعة كامبريدج، فقد شدد على أن هذا التقدم العلمي لم يكن ليحدث دون تطوير جزيئات PET التشخيصية، والتي سمحت للمرة الأولى بتحديد العقيدات الكظرية ومعالجتها بدقة دون تدخل جراحي.

أمل جديد لملايين المرضى حول العالم

 

بالنسبة للملايين الذين يعانون من فرط الألدوستيرونية الأولية دون تشخيص، يمثل هذا البحث بارقة أمل جديدة. فمن خلال العلاج الحراري المستهدف عن طريق الفم، قد يصبح بالإمكان الاستغناء عن الجراحات الكبرى، مما يتيح للمرضى التعافي بسرعة والحصول على نتائج علاجية أفضل. ومع استمرار الدراسات السريرية، من المحتمل أن يتحول هذا العلاج إلى إجراء معياري عالميًا، مما قد يغير جذريًا طريقة علاج هذا النوع القابل للشفاء من ارتفاع ضغط الدم.

تم نسخ الرابط