رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يمكن للنشاط البدني البسيط تقليل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 69%؟

دراسة جديدة تكشف أن النشاط البدني البسيط يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، حتى في الحالات التي يعاني فيها الأفراد من ضعف جسدي.

العلاقة بين النشاط
العلاقة بين النشاط البدني وتقليل خطر الخرف

دقيقة واحدة من النشاط البدني قد تكون الفرق بينك وبين الخرف! 

دراسة جديدة من Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health تكشف أن حتى النشاط البدني البسيط يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف. حيث تبين أن ممارسة 35 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 41%، مع زيادة الفائدة مع الوقت. حتى كبار السن الذين يعانون من الضعف الجسدي يمكنهم الاستفادة من هذه الأنشطة. الدراسة، التي استندت إلى بيانات من UK Biobank، تدعو إلى مزيد من الدراسات السريرية لتحديد الجرعات المثلى من التمارين البدنية للوقاية من الخرف.


النشاط البدني البسيط قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف
الحد الأدنى من النشاط البدني يمكن أن يكون له تأثير كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف

دراسة حديثة: حتى النشاط البدني البسيط قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف

 

في دراسة جديدة نُشرت في Journal of the American Medical Directors Association، توصل باحثون من Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health إلى أن ممارسة حتى الحد الأدنى من النشاط البدني يمكن أن يكون له تأثير كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بما في ذلك أولئك الذين يعانون من الضعف الجسدي.

تقليل الخطر بنسبة تصل إلى 69% بممارسة نشاط بدني بسيط

 

كشفت الدراسة أن ممارسة ما لا يقل عن 35 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي أسبوعيًا تقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة 41% مقارنة بالأشخاص الذين لا يمارسون أي نشاط بدني. ووجد الباحثون أن زيادة مدة النشاط البدني ترتبط بانخفاض أكبر في المخاطر، حيث سجل المشاركون الذين مارسوا بين 35 و69.9 دقيقة أسبوعيًا انخفاضًا بنسبة 60%، بينما انخفض الخطر بنسبة 63% لدى من مارسوا بين 70 و139.9 دقيقة أسبوعيًا، وبلغت النسبة 69% لمن تجاوزت ممارستهم 140 دقيقة أسبوعيًا.

تحليل بيانات من عشرات الآلاف من الأشخاص

 

استندت الدراسة إلى بيانات ما يقرب من 90,000 شخص من المملكة المتحدة، جمعها مشروع UK Biobank، وهو دراسة طويلة المدى شملت نحو 500,000 شخص. خضع المشاركون لمراقبة نشاطهم البدني باستخدام أجهزة استشعار متطورة تم ارتداؤها على المعصم بين عامي 2013 و2015، مع متابعة بياناتهم الصحية حتى عام 2021، وهي الفترة التي شهدت تشخيص 735 منهم بالخرف.

قام الباحثون بمقارنة مستويات النشاط البدني للمشاركين وأخذوا في الاعتبار عوامل أخرى مثل العمر والحالات الصحية المصاحبة. أظهرت النتائج أن حتى الحد الأدنى من النشاط البدني كان له تأثير وقائي كبير، إذ كان الأشخاص الذين مارسوا ولو قليلًا من التمارين أقل عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط على الإطلاق.

تأثير إيجابي حتى لدى كبار السن الضعفاء جسديًا

 

من النتائج اللافتة أن العلاقة بين النشاط البدني وتقليل خطر الخرف لم تتأثر بمستوى الضعف الجسدي لدى المشاركين. فقد لاحظ الباحثون أن الأفراد المصنفين على أنهم يعانون من "الضعف" أو "ما قبل الضعف" أظهروا نفس النمط من انخفاض المخاطر عند ممارسة التمارين. وحول هذه النتائج، قال الدكتور أمال وانغاتونغا، الأستاذ المساعد في قسم علم الأوبئة في Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health والباحث الرئيسي في الدراسة: "تشير نتائجنا إلى أن زيادة النشاط البدني، حتى لو كانت لبضع دقائق يوميًا، يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن. وهذا يضيف إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن بعض التمارين أفضل من لا شيء، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرض مرتبط بالشيخوخة لا يوجد له علاج حاليًا".

العلاقة بين النشاط البدني وتقليل خطر الخرف
اعتبار النشاط البدني استراتيجية وقائية ضد الخرف

هل يمكن اعتبار النشاط البدني استراتيجية وقائية ضد الخرف؟

 

يعد الخرف، وغالبًا بسبب مرض ألزهايمر، من أكثر الحالات شيوعًا لدى كبار السن، حيث يُقدر عدد المصابين به في الولايات المتحدة بحوالي سبعة ملايين شخص، ويؤثر على نحو ثلث الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 85 عامًا فأكثر. ورغم أن التقدم في العمر يعد العامل الرئيسي لزيادة خطر الإصابة بالخرف، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى إمكانية تقليل احتمالية الإصابة به من خلال تبني أنماط حياة صحية تشمل التحكم في مستويات الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم، إلى جانب ممارسة النشاط البدني.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الحد الأدنى الفعّال للنشاط

 

تظل الكمية الدقيقة من التمارين المطلوبة للحد من خطر الخرف غير واضحة تمامًا، حيث أوضح الباحثون أن الإرشادات الصحية الرسمية، مثل توصيات وزارة الصحة الأمريكية وNational Health System في المملكة المتحدة، تدعو إلى ممارسة 150 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة أسبوعيًا، أي حوالي 20 دقيقة يوميًا. لكن هذه الكمية قد تكون غير قابلة للتحقيق بالنسبة لكبار السن، خاصة من يعانون من الضعف الجسدي، مما قد يثنيهم عن ممارسة أي نشاط بدني على الإطلاق. لهذا السبب، يرى الباحثون أن التوصيات المستقبلية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار أن أي نشاط بدني، حتى لو كان بسيطًا، قد يكون ذا فائدة ملحوظة في تقليل مخاطر الإصابة بالخرف، ويجب أن يُنظر إليه كخطوة أولى لتشجيع كبار السن على زيادة مستويات نشاطهم تدريجيًا.

ضرورة إجراء تجارب سريرية للتحقق من العلاقة السببية

 

رغم أن الدراسة أظهرت ارتباطًا قويًا بين زيادة النشاط البدني وانخفاض خطر الإصابة بالخرف، إلا أنها لم تكن تجربة سريرية مصممة لإثبات العلاقة السببية المباشرة. لذلك، شدد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية تعتمد على التجارب السريرية لفهم مدى تأثير الجرعات المنخفضة من التمارين البدنية كإستراتيجية أولية للوقاية من الخرف.

في محاولة لتفادي تأثير أي خرف غير مشخص قد يكون قد أثر على مستوى النشاط البدني للمشاركين، قام الفريق البحثي بإعادة تحليل البيانات مع استبعاد حالات الخرف التي تم تشخيصها في أول عامين من المتابعة. حتى بعد هذا التعديل، بقيت العلاقة بين النشاط البدني وانخفاض خطر الإصابة بالخرف قوية، مما يعزز من مصداقية النتائج التي توصلوا إليها. تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية النشاط البدني في تقليل خطر الإصابة بالخرف، حتى لو كان ذلك النشاط بسيطًا، ما يجعل من تبني أسلوب حياة نشط خيارًا يستحق الاهتمام، خاصة في ظل عدم وجود علاج فعال لهذا المرض حتى الآن.

تم نسخ الرابط