رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تحفيز غير جراحي: دراسة جديدة تعزز الذاكرة المكانية وتفتح آفاقاً لعلاج الخرف

في سعيها لمواجهة التحديات المرتبطة بفقدان الذاكرة لدى كبار السن ومرضى الخرف، توصلت دراسة حديثة إلى استخدام تقنيات مبتكرة تجمع بين التحفيز الكهربائي غير الجراحي والواقع الافتراضي، مما يبشر بإمكانيات جديدة لعلاج فعّال ومبتكر.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة جديدة نشرت في مجلة Science Advances، استخدم باحثون من المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا (EPFL) تقنيات متقدمة تجمع بين التحفيز الكهربائي غير الجراحي والواقع الافتراضي لتحسين الذاكرة المكانية لدى المشاركين. تم استخدام أقطاب كهربائية لتحفيز الحُصين، مما أسفر عن تحسينات ملحوظة في زمن استدعاء المعلومات المكانية. كما تم تصوير النشاط الدماغي باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي، مما أتاح للباحثين مراقبة تأثير التحفيز على وظائف الدماغ. يأمل العلماء أن تسهم هذه الدراسة في تطوير علاجات غير جراحية فعالة للمرضى الذين يعانون من مشاكل في الذاكرة، خاصةً في ظل تزايد حالات الخرف.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة تعزز الذاكرة المكانية بوسائل غير جراحية تجمع بين الواقع الافتراضي وتحفيز الدماغ

 

مع تقدم العمر، تصبح مهمة تذكر أماكن الأشياء اليومية، مثل المفاتيح أو موقع ركن السيارة، أكثر صعوبة. تتفاقم هذه المشكلة مع انتشار حالات الخرف، التي تؤثر على شخص واحد في العالم كل ثلاث ثوانٍ، وفقًا لمنظمة Alzheimer’s Disease International. في خطوة لمواجهة هذا التدهور في الذاكرة المكانية، قام باحثون من المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) بتطوير إعداد تجريبي متقدم يجمع بين تقنيات تحفيز الدماغ غير الجراحية، التدريب في بيئات افتراضية، وتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، وذلك في مركز Campus Biotech في جنيف.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، حيث أظهرت أن النبضات الكهربائية غير المؤلمة والموجهة إلى منطقة الحُصين والأنسجة المحيطة بها قادرة على تحسين ذاكرة المواقع والملاحة المكانية.

تحفيز الذاكرة المكانية لدى كبار السن دون تدخل جراحي

 

أوضح فريديلوم هيوميل، رئيس مختبر هيوميل في EPFL، قائلًا: “من خلال إيجاد طرق لتعزيز الذاكرة المكانية بدون جراحة أو أدوية، نتصدى لمشكلة تؤثر على عدد كبير من كبار السن ومرضى إصابات الدماغ والخرف”. تأتي هذه الدراسة نتيجة تعاون مثمر بين مختبر هيوميل ومختبر علم الأعصاب الإدراكي التابع لأولاف بلانكي في EPFL. حيث دمج الباحثون خبراتهم في التحفيز غير الجراحي للدماغ والبحث في الملاحة المكانية ضمن بيئات افتراضية، لتطوير إعداد عصبي متقدم وفريد من نوعه.

آلية التجربة: دمج تقنيات تحفيز الدماغ والواقع الافتراضي والرنين المغناطيسي

 

بدأت التجربة بوضع أربعة أقطاب كهربائية غير مؤلمة على رؤوس المشاركين، تستهدف الحُصين والأنسجة المجاورة له باستخدام تقنية التحفيز الكهربائي التداخلي الزمني عبر الجمجمة (tTIS). تُرسل هذه الأقطاب نبضات كهربائية موجهة بشكل دقيق دون إزعاج المشاركين، حيث وُضعت الأجهزة لتحفيز المنطقة المستهدفة بدقة. هذا التوجه يمهد الطريق لاستكشاف تأثير التحفيز على تحسين الذاكرة المكانية، من خلال الجمع بين التقنيات الحديثة والتجارب الافتراضية التي تعزز التفاعل والاندماج.

تحسين الذاكرة المكانية من خلال الواقع الافتراضي والتحفيز الكهربائي

 

بعد ذلك، أدخل الباحثون المتطوعين في بيئة افتراضية باستخدام نظارات الواقع الافتراضي، حيث طُلب من المشاركين التنقل بين عدة مواقع وتذكر معالم رئيسية بناءً على أبحاث سابقة للمؤلف المشارك، هيون جون مون. يسمح هذا التصميم الافتراضي للباحثين بقياس قدرة المشاركين على تذكر المعلومات المكانية والملاحة أثناء تلقيهم لتحفيز tTIS.

إيلينا بياناتو، المؤلفة الأولى المشاركة في الدراسة، أشارت إلى أن “التجربة أظهرت تحسناً ملحوظاً في زمن الاستدعاء لدى المشاركين – الوقت المستغرق لبدء الحركة نحو الموقع الذي يتذكرون وجود الجسم فيه”. مما يوحي بأن تحفيز الحُصين يزيد من مرونة الدماغ مؤقتاً، الأمر الذي يعزز مهارات الملاحة المكانية عند دمجه مع التدريب الافتراضي.

صور الرنين المغناطيسي تكشف تأثير التحفيز الكهربائي على وظائف الدماغ

 

أُجريت التجربة داخل جهاز تصوير الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، الذي قدم صوراً في الوقت الحقيقي لنشاط الدماغ، مما أتاح للباحثين متابعة استجابة الحُصين والمناطق المحيطة له للتحفيز الكهربائي خلال مهام الملاحة المكانية. كشفت بيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي عن تغيرات في النشاط العصبي ترتبط بتحسن السلوكيات المرتبطة بالذاكرة والملاحة، مما وفر رؤى أعمق حول كيفية تأثير التحفيز غير الجراحي على أداء الدماغ.

ابتكار يفتح آفاق جديدة في دراسة استجابة الدماغ

 

وعلّق أولاف بلانكي على هذا الابتكار قائلاً: “إن استخدام التحفيز التداخلي الزمني عبر الجمجمة (tTIS) مع تقنيات الواقع الافتراضي وتصوير الرنين المغناطيسي الوظيفي يوفر وسيلة دقيقة لدراسة استجابة الدماغ للتحفيز وتأثيره على الوظائف الإدراكية.” وأشار بلانكي إلى أن هذا النهج قد يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام تقنيات غير جراحية لتعزيز الذاكرة المكانية لدى المرضى الذين يعانون من إعاقات إدراكية، مما يمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة الحياة لهؤلاء الأفراد.

نحو علاجات مستقبلية للأمراض الإدراكية

 

يمثل هذا المزيج غير المسبوق من التحفيز الكهربائي التداخلي مع بيئة الواقع الافتراضي والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، المتاح حصريًا في Campus Biotech، منصة متقدمة لدراسة آليات الدماغ واستجابته لتحفيز مناطق الذاكرة. يأمل فريق الباحثين أن يؤدي هذا النهج إلى تطوير علاجات فعالة وغير جراحية للمرضى الذين يعانون من مشاكل في الذاكرة، مما يفتح الأبواب أمام تحسين الوظائف المكانية والإدراكية بشكل آمن. إن هذا الابتكار يمكن أن يمثل خطوة رائدة في علاج الأمراض الإدراكية، مما يسهم في تعزيز نوعية حياة الأفراد المتأثرين بها.

تم نسخ الرابط