رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:23 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

لماذا تباطأ متوسط العمر المتوقع في أوروبا؟

دراسة حديثة تكشف أسباب تباطؤ متوسط العمر المتوقع في أوروبا منذ عام 2011

تباطؤ متوسط العمر
تباطؤ متوسط العمر المتوقع في أوروبا يثير القلق

    ملخص

    بعد عقود من الارتفاع المستمر، بدأ متوسط العمر المتوقع في أوروبا يفقد زخمه، في تحول يثير تساؤلات جدية حول نمط حياتنا الحديث. في دراسة نُشرت في The Lancet Public Health، كشف باحثون من جامعة إيست أنجليا بالاعتماد على بيانات مشروع العبء العالمي للأمراض عن تباطؤ ملحوظ في متوسط العمر المتوقع بأوروبا منذ عام 2011. وأرجعت النتائج ذلك إلى تصاعد معدلات السمنة، وسوء التغذية، وقلة النشاط البدني، إضافة إلى تأثير جائحة كوفيد-19. كما أظهرت المقارنات تفاوتًا بين الدول، حيث حافظت بعض البلدان الإسكندنافية على أداء أفضل بفضل سياسات وقائية قوية، ما يؤكد أن تحسين الصحة العامة يمكن أن يعيد مسار طول العمر.

    تباطؤ متوسط العمر المتوقع في أوروبا
     التباطؤ في ارتفاع متوسط العمر المتوقع

    في دراسة نُشرت في The Lancet Public Health، كشف باحثون من جامعة إيست أنجليا وشركاؤهم أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع في أوروبا قد تباطأ بشكل ملحوظ منذ عام 2011. وأوضحت الدراسة أن العوامل الأساسية وراء هذا التباطؤ تشمل العادات الغذائية غير الصحية، قلة النشاط البدني، وانتشار السمنة، إلى جانب التأثير الكبير لوباء كوفيد-19. وكانت إنجلترا أكثر الدول التي شهدت تراجعًا في معدل الزيادة في متوسط العمر المتوقع، مما يعني أن الأجيال القادمة قد لا تتمتع بأعمار أطول من آبائها وأجدادها، بل قد تواجه انخفاضًا في العمر المتوقع. وأكد الباحثون أن تحسين جودة الحياة الصحية منذ سن مبكرة أمر ضروري لزيادة فرص العيش لفترة أطول، داعين الحكومات إلى تبني سياسات صحية أكثر جرأة لتعزيز الصحة العامة.

    أسباب التباطؤ في ارتفاع متوسط العمر المتوقع

     

    صرّح البروفيسور نيك ستيل، الباحث الرئيسي من كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا، بأن التحسينات الكبيرة في الصحة العامة والطب خلال القرن العشرين أدت إلى ارتفاع مستمر في متوسط العمر المتوقع بأوروبا. ومع ذلك، لم يعد هذا الاتجاه قائمًا بعد عام 2011. ووفقًا للدراسة، فإن معدل الوفيات الناتج عن أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات استمر في الانخفاض بين عامي 1990 و2011، مما ساهم في تحسن متوسط العمر المتوقع. ولكن منذ 2011، تباطأت هذه التحسينات بشكل ملحوظ، مع وجود تفاوتات كبيرة بين الدول الأوروبية المختلفة. وقد أظهرت البيانات أن أمراض القلب كانت السبب الرئيسي وراء التراجع في معدل تحسين العمر المتوقع بين عامي 2011 و2019، في حين كان لوباء كوفيد-19 تأثير كبير بين عامي 2019 و2021.

    وأضاف البروفيسور ستيل أن عوامل الخطر الرئيسية مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، شهدت زيادة أو توقفت عن التحسن في معظم الدول الأوروبية بعد عام 2011. وعلى الرغم من التطور في علاجات ضغط الدم والكوليسترول، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لمواجهة الأضرار الناجمة عن الأنظمة الغذائية السيئة والسمنة المتزايدة.

    تحليل البيانات والمقارنة بين الدول الأوروبية

     

    اعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات من معهد قياسات وتقييم الصحة (IHME) ضمن مشروع "العبء العالمي للأمراض 2021"، وهو أكبر دراسة من نوعها لتحديد الفاقد الصحي على المستوى العالمي عبر الزمن، بمشاركة نحو 12,000 باحث من أكثر من 160 دولة. وقام الفريق بمقارنة التغيرات في متوسط العمر المتوقع، وأسباب الوفاة، وعوامل الخطر الصحية في أوروبا خلال ثلاث فترات زمنية: 1990-2011، 2011-2019، و2019-2021. وشملت الدراسة دولًا مثل النمسا، بلجيكا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، آيسلندا، أيرلندا، إيطاليا، لوكسمبورغ، هولندا، النرويج، البرتغال، إسبانيا، السويد، إنجلترا، أيرلندا الشمالية، اسكتلندا، وويلز.

    الدول الأكثر تأثرًا والأكثر مقاومة

     

    أوضحت الدراسة أن بعض الدول الأوروبية تمكنت من الحفاظ على تحسن في متوسط العمر المتوقع رغم التحديات الصحية العالمية. فقد شهدت دول مثل النرويج، آيسلندا، السويد، الدنمارك، وبلجيكا استقرارًا نسبيًا بفضل سياسات حكومية فعالة في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.

    في المقابل، كانت إنجلترا وباقي دول المملكة المتحدة من بين الأكثر تضررًا، حيث شهدت انخفاضًا واضحًا في متوسط العمر المتوقع بعد عام 2011، وكذلك خلال جائحة كوفيد-19. كما ارتفعت فيها مخاطر أمراض القلب والسرطان، نتيجة انتشار العادات الغذائية غير الصحية وانخفاض مستويات النشاط البدني، مما يشير إلى الحاجة الملحة لسياسات صحية أقوى لمواجهة هذه التحديات.

    تباطؤ متوسط العمر المتوقع في أوروبا
     التباطؤ في ارتفاع متوسط العمر المتوقع

    هل وصل متوسط العمر المتوقع إلى سقفه البيولوجي؟

     

    رغم التراجع في معدل التحسن، يؤكد الباحثون أن العالم لم يصل بعد إلى الحد الأقصى الطبيعي لطول العمر. وأوضح البروفيسور ستيل أن متوسط العمر المتوقع للأشخاص الأكبر سنًا لا يزال يشهد تحسنًا في العديد من البلدان، مما يشير إلى وجود فرص كبيرة لتقليل عوامل الخطر الصحية ومنع الوفيات المبكرة. وأشار الباحثون إلى أن السياسات الوطنية التي عززت الصحة العامة كانت مرتبطة بزيادة القدرة على مواجهة الأزمات الصحية المستقبلية. فعلى سبيل المثال، الدول التي تبنت استراتيجيات للحد من العادات الغذائية الضارة ومكافحة السمنة كانت أكثر قدرة على الحفاظ على معدلات عمر متوقعة أفضل.

    الحاجة إلى استراتيجيات صحية أكثر صرامة

     

    أكد البروفيسور جون نيوتن، من المركز الأوروبي للصحة البيئية والإنسانية بجامعة إكستر، أن هذه النتائج تبعث على القلق، خاصة في المملكة المتحدة، لكنها تحمل أيضًا بعض الأمل. وأوضح أن العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة، أظهرت تقدمًا بطيئًا في تحسين متوسط العمر المتوقع، إلا أن معالجة الأسباب الكامنة للأمراض المزمنة يمكن أن تكون فعالة إذا استمرت التحسينات في عوامل الخطر الأساسية. من جهتها، شددت سارة برايس، المديرة الوطنية للصحة العامة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا (NHS England)، على أهمية الوقاية كعنصر أساسي لبناء مجتمع أكثر صحة. وقالت إن هذه الدراسة تؤكد ضرورة التركيز على الوقاية في خطة الصحة الوطنية العشرية، والتي يتم تطويرها بالتعاون مع الحكومة. وأضافت برايس أن التباطؤ في تحسن متوسط العمر المتوقع، وخاصة بسبب أمراض القلب والسرطان، يُظهر الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات أقوى ضد الأسباب الرئيسية مثل الأنظمة الغذائية غير الصحية، قلة النشاط البدني، والسمنة. وأشارت إلى أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية تلعب دورها بالفعل، حيث ساعدت مئات الآلاف من الأشخاص في إنقاص الوزن من خلال برنامج إدارة الوزن الرقمي لمدة 12 أسبوعًا، كما يتم فحص ضغط الدم لأكثر من مليون شخص سنويًا في الصيدليات التابعة للهيئة، مما يسهم في الكشف المبكر عن أمراض القلب وتحسين الصحة العامة.

    التحديات المستقبلية ودور المجتمع

     

    على الرغم من الجهود المبذولة، أكد الخبراء أن معالجة الأزمة الصحية تتطلب استجابة شاملة على مستوى المجتمع بأكمله، حيث لا يمكن الاعتماد على القطاع الصحي وحده لمواجهة مشكلة السمنة والأمراض المرتبطة بها. بل يجب تبني سياسات وقائية أكثر صرامة، تشمل التثقيف الصحي، تشجيع النشاط البدني، وتوفير خيارات غذائية صحية أكثر، لضمان تحسن مستدام في الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع للأجيال القادمة.

    أسئلة شائعة (FAQ)

     

     ##ما المقصود بمتوسط العمر المتوقع؟

    متوسط العمر المتوقع هو عدد السنوات التي يُتوقع أن يعيشها الفرد عند الولادة أو في عمر معين، استنادًا إلى معدلات الوفيات السائدة في فترة زمنية محددة.

    ##ما العوامل التي تؤثر في متوسط العمر المتوقع؟

    تشمل العوامل الرئيسية الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان، أنماط التغذية، النشاط البدني، التدخين، مستوى الرعاية الصحية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية.

    ##كيف تؤثر السمنة في متوسط العمر المتوقع؟

    ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان، وهي عوامل قد تسهم في تقليل متوسط العمر المتوقع إذا لم تتم إدارتها صحيًا.

    ##هل يمكن زيادة متوسط العمر المتوقع من خلال سياسات الصحة العامة؟

    تشير البيانات السكانية إلى أن تحسين الوقاية من الأمراض، تعزيز النشاط البدني، تقليل التدخين، وتحسين جودة الغذاء يمكن أن يساهم في رفع متوسط العمر المتوقع على مستوى المجتمع.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط