رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يساهم النظام الغذائي في تطور سرطان القولون والمستقيم

"دراسة تكشف كيف يؤثر النظام الغذائي الغربي الغني بالدهون والسكريات في تطور سرطان القولون والمستقيم."

 سرطان القولون والمستقيم
سرطان القولون والمستقيم والنظام الغذائي - credit: MontahaN

هل تعلم أن الأطعمة المعالجة قد تسهم في نمو الخلايا السرطانية؟ دراسة حديثة تكشف عن العلاقة المثيرة بين النظام الغذائي الغربي وسرطان القولون والمستقيم

دراسة حديثة نشرت في مجلة Gut تكشف العلاقة بين النظام الغذائي الغربي، الذي يحتوي على الأطعمة المعالجة والزيوت غير الصحية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. تركز الدراسة على دور الالتهابات المزمنة التي يسببها النظام الغذائي في تعزيز نمو الأورام. الباحثون أشاروا إلى أهمية إعادة تقييم العادات الغذائية، واعتماد أسلوب حياة صحي يشمل التغذية السليمة والتمارين الرياضية كوسيلة للوقاية والعلاج. النتائج تدعم تطوير نهج "طب استعادة التوازن"، الذي يهدف إلى تقوية الجهاز المناعي من خلال التغذية السليمة.


سرطان القولون والمستقيم والنظام الغذائي
 العلاقة بين سرطان القولون والمستقيم والنظام الغذائي - credit: montahanews

دراسة تكشف العلاقة بين سرطان القولون والمستقيم والنظام الغذائي 

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Gut المتخصصة في أمراض الجهاز الهضمي والكبد، كشف باحثون من جامعة جنوب فلوريدا ومعهد تامبا العام للسرطان عن صلة محتملة بين النظام الغذائي الغربي، الغني بالأطعمة فائقة المعالجة والزيوت غير الصحية، وبين الالتهابات المزمنة التي تساهم في تطور سرطان القولون والمستقيم. ويعد هذا النوع من السرطان ثاني أكبر سبب لوفيات السرطان في الولايات المتحدة، ما يسلط الضوء على أهمية العوامل الغذائية في الوقاية منه وعلاجه.

تأثير الأطعمة المعالجة على قدرة الجسم على الشفاء

 

تمكنت الدراسة، التي استغرقت خمس سنوات بتمويل قدره 3.1 مليون دولار من المعاهد الوطنية للصحة، من تحقيق تقدم كبير في فهم العلاقة بين النظام الغذائي وسرطان القولون والمستقيم. وقد ركزت الأبحاث الأولية على كيفية تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على قدرة الجسم الطبيعية على الشفاء.

يقول الدكتور تيموثي ياتمان، الأستاذ في كلية الطب بجامعة جنوب فلوريدا ومدير الأبحاث الانتقالية والابتكار في معهد تامبا العام للسرطان، إن الالتهابات المزمنة التي تسببها هذه الأطعمة لا تقتصر على التأثير على الصحة العامة، بل إنها تظهر أيضًا داخل الأورام نفسها. ويشبه ياتمان السرطان بالجروح المزمنة التي لا تلتئم، موضحًا أن الاعتماد المستمر على الأطعمة المصنعة يقلل من قدرة الجسم على مواجهة الالتهابات، ما يسمح للخلايا السرطانية بالنمو والانتشار بسبب ضعف الجهاز المناعي.

مكونات النظام الغذائي الغربي ودورها في زيادة الالتهابات

 

تؤكد هذه النتائج الحاجة الملحة إلى إعادة تقييم مكونات النظام الغذائي الغربي، الذي يتميز بالاستهلاك المفرط للسكريات المضافة، والدهون المشبعة، والأطعمة المصنعة، والمواد الكيميائية، والزيوت النباتية الالتهابية. وتشير أبحاث سابقة أجراها معهد صحة القلب بجامعة جنوب فلوريدا إلى أن الاختلال الغذائي لا يقتصر تأثيره على سرطان القولون والمستقيم فقط، بل يرتبط أيضًا بأمراض أخرى مثل الزهايمر والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. ويشرح الدكتور غانيش هالادي، الأستاذ المساعد في معهد صحة القلب بجامعة جنوب فلوريدا وعضو برنامج بيولوجيا السرطان في معهد تامبا العام للسرطان، أن أجسامنا مصممة لمواجهة الالتهابات بشكل طبيعي من خلال مركبات دهنية نشطة بيولوجيًا تستخلص من الدهون الصحية التي نتناولها، مثل تلك الموجودة في الأفوكادو. ومع ذلك، عندما تأتي هذه المركبات من الأطعمة المصنعة، فإنها تؤدي إلى اختلال في الجهاز المناعي وتزيد من الالتهابات المزمنة.

تحليل متقدم يكشف دور الدهون الالتهابية في الأورام

 

تمكن الباحثون من اكتشاف التأثير الدقيق للدهون الالتهابية باستخدام تقنية تحليلية حساسة للغاية لدراسة 162 عينة ورم مأخوذة من مرضى في مستشفى تامبا العام. وقد جرى تجميد الأورام بعد إزالتها بنصف ساعة فقط ونقلها إلى المختبر بالتعاون مع قسم جراحة القولون والمستقيم وبرنامج الأورام الهضمية في معهد تامبا العام للسرطان.

وأظهرت الفحوصات أن الأورام تحتوي على عدد مفرط من الجزيئات التي تعزز الالتهاب، بينما تفتقر إلى الجزيئات التي تساعد على التئام الأنسجة. وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير نهج علاجي جديد يُعرف باسم "طب استعادة التوازن"، الذي يركز على إعادة تنظيم النظام الغذائي للمريض ليكون أكثر فعالية في محاربة سرطان القولون والمستقيم.

دور الجهاز المناعي في مكافحة السرطان

 

يشير ياتمان إلى أن الجهاز المناعي البشري يتمتع بقوة هائلة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على بيئة الورم، ولكن هذه القوة يمكن أن تصبح عاملاً سلبيًا إذا تم قمعها بواسطة الدهون الالتهابية القادمة من الأطعمة المصنعة. لذلك، يهدف "طب استعادة التوازن" إلى مكافحة الالتهابات من خلال الاعتماد على الأطعمة الصحية غير المصنعة الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، ومشتقات زيت السمك المعروفة باسم "الوسائط المحلولة المتخصصة"، إضافة إلى تبني نمط حياة متوازن يشمل النوم الصحي والتمارين الرياضية المنتظمة.

سرطان القولون والمستقيم والنظام الغذائي
علاجات سرطان القولون والمستقيم - credit: montahanews

مستقبل علاجات سرطان القولون والمستقيم

 

يعتقد الباحثون أن هذا النهج يمكن أن يُحدث تحولًا جذريًا في طرق علاج السرطان، حيث يتجاوز العلاجات الدوائية التقليدية ليستفيد من الآليات الطبيعية للجسم في مقاومة المرض. ويؤكد ياتمان أن هذه الخطوة ضرورية لمعالجة الالتهابات المزمنة والوقاية من الأمراض قبل حدوثها. وفي الوقت الحالي، يجري معهد تامبا العام للسرطان تجارب سريرية لاختبار فعالية مشتقات زيت السمك في معالجة الالتهابات من جذورها. ومن المتوقع أن تسهم هذه الأبحاث في تعزيز فهم العلاقة بين التغذية والسرطان، وفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة قائمة على التوازن الغذائي لتحسين علاج المرضى وتقليل فرص الإصابة بالأورام السرطانية.

الأطعمة الصحية والأطعمة المعالجة

 

ينصح الباحثون بتجنب الأطعمة فائقة المعالجة التي تشمل الآيس كريم، النقانق، رقائق البطاطس، الخبز المُصنع بكميات كبيرة، حبوب الإفطار، الكعك، المشروبات الغازية، الحساء الفوري وبعض أنواع المشروبات الكحولية. بينما في المقابل، لتحقيق التوازن الغذائي المطلوب، ينصح الباحثون بتناول أطعمة طبيعية غير مصنعة، مثل السلطعون، السلمون، سمك الهلبوت، السبانخ، براعم البروكسل، الأعشاب البحرية، الطحالب، واللحوم العضوية من الحيوانات التي تتغذى على العشب. ومع تزايد الأدلة العلمية حول تأثير النظام الغذائي على السرطان، تبدو الحاجة ملحة لتبني عادات غذائية أكثر صحية لتقليل مخاطر الإصابة وتحسين فرص العلاج.

تم نسخ الرابط