رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:36 م calendar السبت 18 يوليو 2026

العلاقة بين الدماغ والسمنة: كيف يؤثر الأنسولين على الجسم؟

كيف يؤثر الأنسولين في الدماغ على تطور السمنة؟ دراسة جديدة تكشف العلاقة بين النظام الغذائي والسمنة من منظور علمي.

العلاقة بين الأنسولين
العلاقة بين الأنسولين والدماغ في تطور السمنة - credit: MN

اكتشاف علمي جديد يكشف عن العلاقة المثيرة بين الدماغ والسمنة، وتحديدًا كيف يمكن لمقاومة الأنسولين أن تساهم في زيادة الوزن المزمن. هل يمكن السيطرة على هذه الآلية؟

دراسة نُشرت في Nature Metabolism أظهرت أن مقاومة الأنسولين في الدماغ قد تكون سببًا رئيسيًا وراء تطور السمنة والسكري من النوع الثاني. الباحثون اكتشفوا أن استهلاك الأطعمة غير الصحية، حتى لفترات قصيرة، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض حساسية الدماغ للأنسولين، وهو ما يزيد من مخاطر زيادة الوزن وتوزيع الدهون غير الصحي. أظهرت التجارب أن هذه التغيرات تحدث حتى في الأشخاص الأصحاء. الدراسة تؤكد أهمية فهم تأثير الدماغ على السمنة، مما يفتح المجال لتطوير علاجات جديدة لهذه المشكلات الصحية.


العلاقة بين الأنسولين والدماغ في تطور السمنة
كيف يؤثر الأنسولين على الدماغ والسمنة؟ - credit: Montahanews

دراسة جديدة تكشف العلاقة بين الأنسولين والدماغ في تطور السمنة والسكري

 

في دراسة حديثة نُشرت في Nature Metabolism، توصل باحثون من مستشفى جامعة توبنغن، والمركز الألماني لأبحاث السكري (DZD)، ومعهد هيلمهولتز ميونخ إلى رؤى جديدة حول دور الدماغ في تطور السمنة والسكري من النوع الثاني. تقدم هذه الدراسة دليلاً علمياً على أن مقاومة الأنسولين في الدماغ قد تكون أحد الأسباب الرئيسية وراء زيادة الوزن المزمنة وتوزيع الدهون غير الصحي في الجسم.

السمنة: مشكلة صحية متفاقمة في العالم وألمانيا

 

خلال العقود الأخيرة، ارتفع عدد الأشخاص المصابين بالسمنة بشكل ملحوظ، مما يفرض تحديات كبيرة على الأفراد المصابين، أنظمة الرعاية الصحية، والأطباء المعالجين. ورغم أن السمنة مُدرجة رسمياً كمرض في ألمانيا منذ عام 2020، فإنها لطالما ارتبطت بمضاعفات خطيرة مثل السكري، النوبات القلبية، وحتى السرطان. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تُعتبر السمنة وباءً عالمياً، حيث تؤثر على أكثر من مليار شخص حول العالم، بما في ذلك حوالي 16 مليون شخص في ألمانيا وحدها. ويُعتبر الشخص مصاباً بالسمنة إذا كان مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديه 30 أو أكثر. ويُعزى تطور السمنة غالباً إلى اتباع نظام غذائي غير صحي وقلة النشاط البدني. ومع ذلك، فإن الآليات البيولوجية التي تؤدي إلى تطور السمنة أكثر تعقيداً مما يُعتقد.

كيف يؤثر الأنسولين على الدماغ والسمنة؟

 

أحد الاكتشافات الرئيسية في الدراسة الجديدة هو أن توزيع الدهون غير الصحي وزيادة الوزن المزمنة مرتبطان بحساسية الدماغ للأنسولين. لكن السؤال الأهم الذي طرحه الباحثون هو: ما الدور الذي يلعبه الأنسولين في الدماغ؟ وهل يؤثر على الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي أيضاً؟ وقامت البروفيسورة ستيفاني كولمان، الباحثة في مستشفى جامعة توبنغن لقسم السكري والغدد الصماء وأمراض الكلى، بالإجابة على هذا السؤال من خلال دراستها. وتوضح قائلة: "تُظهر نتائجنا لأول مرة أن استهلاك الأطعمة غير الصحية والمعالجة صناعياً لفترة قصيرة، مثل الشوكولاتة ورقائق البطاطس، يؤدي إلى تغيرات كبيرة في الدماغ لدى الأفراد الأصحاء، مما قد يكون السبب الأولي للسمنة والسكري من النوع الثاني".

تأثير استهلاك السعرات الحرارية العالية على الدماغ

 

في الظروف الطبيعية، يعمل الأنسولين في الدماغ على كبح الشهية، ولكن في الأشخاص المصابين بالسمنة، تتعطل هذه الوظيفة، مما يؤدي إلى مقاومة الأنسولين وعدم القدرة على التحكم في سلوكيات الأكل. والمثير للاهتمام، وفقاً للبروفيسورة كولمان، أن الأشخاص الأصحاء الذين استهلكوا كميات كبيرة من السعرات الحرارية على مدى فترة قصيرة أظهروا انخفاضاً في حساسية الدماغ للأنسولين، وهو نفس التأثير الذي يظهر لدى المصابين بالسمنة. حتى بعد أسبوع من العودة إلى نظام غذائي متوازن، استمرت هذه التغيرات في الدماغ. البروفيسورة كولمان، التي تشغل أيضاً منصب نائب رئيس قسم تصوير الدماغ الأيضي في معهد أبحاث السكري وأمراض الأيض التابع لـ Helmholtz Munich بجامعة توبنغن، توضح أن هذه النتائج تسلط الضوء على كيفية تفاعل الدماغ مع التغيرات الغذائية قصيرة المدى، قبل حدوث أي زيادة فعلية في الوزن.

العلاقة بين الأنسولين والدماغ في تطور السمنة
تأثير استهلاك السعرات الحرارية العالية على الدماغ - credit: Montahanews

التجربة العلمية: كيف تم التحقق من تأثير التغذية على حساسية الدماغ للأنسولين؟

 

شملت الدراسة متطوعين من الذكور ذوي الوزن الطبيعي، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين. تناولت المجموعة الأولى 1500 سعرة حرارية إضافية يومياً من أطعمة غنية بالدهون والسكريات لمدة خمسة أيام، بينما لم تتلق المجموعة الثانية أي سعرات إضافية. بعد فترة الاختبار، خضع المشاركون لسلسلتين من الفحوصات، إحداهما فور انتهاء الأيام الخمسة، والثانية بعد أسبوع من العودة إلى نظام غذائي طبيعي. وباستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، قام الباحثون بفحص محتوى الدهون في الكبد وحساسية الدماغ للأنسولين. وكشفت النتائج عن ارتفاع ملحوظ في نسبة الدهون في الكبد لدى المجموعة الأولى بعد خمسة أيام فقط من تناول السعرات الحرارية الإضافية. لكن المفاجأة الكبرى كانت أن حساسية الدماغ للأنسولين انخفضت بشكل واضح، ولم تعد إلى طبيعتها حتى بعد مرور أسبوع على العودة إلى نظام غذائي صحي.

دور الدماغ في تطور السمنة وأهمية البحث المستقبلي

 

يؤكد البروفيسور أندرياس بيركنفيلد، المدير الطبي لقسم الطب الباطني IV، ومدير معهد أبحاث السكري وأمراض الأيض في جامعة توبنغن، وعضو مجلس إدارة DZD، أن "استجابة الدماغ للأنسولين تتكيف مع التغيرات الغذائية قصيرة المدى قبل حدوث أي زيادة فعلية في الوزن، مما قد يساهم في تطور السمنة والأمراض الثانوية المرتبطة بها".

وتبرز هذه الدراسة أهمية إجراء المزيد من الأبحاث حول كيفية تأثير الدماغ على تطور السمنة والأمراض الأيضية الأخرى. فمن خلال فهم أعمق لهذه الآليات، قد يكون من الممكن تطوير استراتيجيات علاجية جديدة للوقاية من السمنة وعلاجها قبل حدوث مضاعفاتها الخطيرة.

تم نسخ الرابط