مورد جديد يكشف عن وظائف أكثر من 20,000 من الجينات البشرية
في خطوة علمية مهمة، يطلق Gene Ontology Consortium موردًا جديدًا يستخدم أحدث الأساليب التطورية لفهم وظائف أكثر من 20,000 جين بشري.
هل فكرت يومًا في كيفية عمل الجينات البشرية؟ مورد جديد يكشف تفاصيل دقيقة عن وظائفها.
أطلق Gene Ontology Consortium موردًا جديدًا يساهم في تحسين فهم وظائف الجينات البشرية المشفرة للبروتين. يعتمد هذا المورد على نماذج تطورية واسعة النطاق ويجمع بين بيانات الجينات البشرية والجينات المستخلصة من كائنات نموذجية مثل الفئران وأسماك الزرد. يتيح "PAN-GO functionome" للباحثين الوصول إلى بيانات دقيقة وشاملة حول أكثر من 20,000 جين بشري. كما يعزز المورد تحليل وظائف الجينات في الأمراض المختلفة مثل السرطان ويعزز استخدام الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الجينية.

إطلاق مورد جديد يوسع معرفتنا بوظائف الجينات البشرية
في دراسة جديدة نُشرت في Nature، أطلق Gene Ontology Consortium موردًا جديدًا يُعتبر بمثابة موسوعة شاملة لوظائف جميع الجينات البشرية المشفرة للبروتين. يعتمد هذا المورد على أحدث النماذج التطورية واسعة النطاق، مما يسمح بدمج بيانات الجينات البشرية مع المعلومات الجينية المستخلصة من كائنات أخرى. وقد تم نشر هذا المورد الجديد على موقع إلكتروني جديد، ما يتيح للباحثين الوصول إلى بيانات دقيقة وشاملة حول أكثر من 20,000 جين باستخدام الأدلة العلمية الأكثر دقة وتكاملًا المتاحة حتى الآن.
أهمية Gene Ontology في الأبحاث الطبية الحيوية
يُعتبر Gene Ontology قاعدة معرفة ممولة من National Institutes of Health، وقد تم تطويرها وتحسينها باستمرار لأكثر من 25 عامًا. وتلعب دورًا محوريًا في أبحاث العلوم الحيوية، حيث يتم الاعتماد عليها سنويًا في أكثر من 30,000 دراسة علمية لتحليل البيانات وتفسيرها. وفي مجال الأبحاث الجينومية، التي تشمل الدراسات الواسعة للحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبي (RNA) والبروتينات والجزيئات البيولوجية الأخرى، يواجه الباحثون تحديات كبيرة عند التعامل مع كميات هائلة من البيانات. فعلى سبيل المثال، عند دراسة الأورام السرطانية، قد يكشف الباحثون عن الجينات التي يتم تشغيلها أو تعطيلها في الخلايا السرطانية مقارنة بالخلايا السليمة. لكن مراجعة آلاف الأبحاث المنشورة لتحديد وظائف كل جين على حدة تُعد مهمة شاقة للغاية، وهنا يأتي دور Gene Ontology في تسهيل تحليل البيانات الجينية وربطها بوظائفها البيولوجية المختلفة.
كيف يعزز المورد الجديد فهمنا لوظائف الجينات؟
صرّح بول دي. توماس، الباحث الرئيسي في Gene Ontology Consortium وأستاذ علوم الصحة العامة في Keck School of Medicine، بأن المورد الجديد يمثل تقدمًا مهمًا في هذا المجال. وأوضح أن الطريقة الجديدة تعتمد على النمذجة التطورية واسعة النطاق، والتي تجمع بين البيانات التجريبية المأخوذة من الجينات البشرية والبيانات المستخلصة من كائنات نموذجية مثل الفئران وأسماك الزرد. يتيح هذا الأسلوب للباحثين ملء الفجوات في المعرفة العلمية حول وظائف الجينات البشرية، خاصةً في الحالات التي لا تتوفر فيها أدلة مباشرة من الدراسات البشرية. وأضاف توماس: "لقد أنشأنا سابقًا قاعدة معرفة ضخمة أصبحت مرجعًا رئيسيًا لفهم وظائف الجينات البشرية. والآن، من خلال إضافة معلومات حول توقيت ظهور كل وظيفة خلال التطور، نقدم وصفًا أكثر دقة وشمولًا لوظائف الجينات."
جهد عالمي لتحليل وتصنيف وظائف الجينات
تم تجميع المورد الجديد من قِبل فريق يضم أكثر من 150 عالم أحياء من مختلف أنحاء العالم، بمن فيهم باحثون من Keck School of Medicine of USC. منذ عام 1998، قام هذا الفريق بمراجعة أكثر من 175,000 دراسة علمية حول وظائف الجينات، مع التركيز على الجينات البشرية والجينات المدروسة في الكائنات النموذجية. وبعد تحليل البيانات، تم تصنيف كل جين وفقًا لوظائفه البيولوجية، سواء كانت تؤدي دورها بمفردها أو بالتعاون مع جينات أخرى. وقد تم الاستناد إلى قاعدة بيانات تضم أكثر من 40,000 وظيفة تشمل عمليات أساسية مثل انقسام الخلايا، الإشارات الخلوية، الاستجابة المناعية، ونقل الجزيئات. ويساعد هذا التصنيف في فهم كيفية اختلال هذه الوظائف في الأمراض المختلفة مثل السرطان، مما يتيح تطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة واستهدافًا.

PAN-GO functionome: مورد أكثر دقة للتحليل الجيني
أطلق العلماء على المورد الجديد اسم PAN-GO functionome، وهو مصمم ليستخدم بنفس الطريقة التي تُستخدم بها قاعدة بيانات Gene Ontology، ولكن مع تحسينات كبيرة في دقة النتائج. وأوضح توماس أن هذا التطوير يعتمد على نماذج تتبع التاريخ التطوري لآلاف الجينات والبروتينات المرتبطة بها، مما يوفر صورة أوضح وأدق لوظائف الجينات.
في كثير من الحالات، تكون البيانات التجريبية على الجينات البشرية غير متاحة، ولكن العلماء تمكنوا من دراستها عبر كائنات أخرى مثل الفئران، الفئران الجرابية، أسماك الزرد، ذباب الفاكهة، الخميرة، وبكتيريا E. coli. ومن خلال تحليل كيفية تطور وظائف محددة مثل معالجة الطاقة أو الإشارات الخلوية، يمكن للباحثين استنتاج وظائف الجينات البشرية حتى في غياب بيانات تجريبية مباشرة.
مستقبل قاعدة بيانات Gene Ontology ودور الباحثين
يدعو Gene Ontology Consortium الباحثين إلى استخدام PAN-GO functionome في دراساتهم، حيث تم تصميمه ليكون متاحًا بصيغة قابلة للقراءة الآلية، ما يسهل استخدامه مع أدوات الذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الحاسوبية لتحليل البيانات الجينية بسرعة وفعالية. كما يوجه القائمون على المشروع دعوة للعلماء لتقديم مقترحاتهم لتحديث قاعدة البيانات عبر موقع المشروع الإلكتروني، حيث يمكنهم المساهمة في تحسين المعرفة حول وظائف الجينات من خلال المشاركة في تصنيفها وتوسيع محتوى القاعدة المعرفية. هذا النهج التشاركي يضمن أن تظل قاعدة البيانات محدثة وتعزز إمكانية استخدامها في الأبحاث المستقبلية.
التحديات المتبقية والمجالات المستقبلية للبحث
رغم أن PAN-GO functionome يُعد المصدر الأكثر شمولًا لوظائف الجينات حتى الآن، إلا أنه لم يكتمل بالكامل بعد. إذ تتوفر بيانات لـ 82% من الجينات المشفرة للبروتين، بينما لا تزال وظائف 18% من هذه الجينات—أي حوالي 3,600 جين—غير معروفة نظرًا لعدم وجود بيانات تجريبية بشأنها. واختتم توماس حديثه قائلاً: "لدينا الآن رؤية واضحة للمجالات التي نفتقد فيها المعلومات، وهذا ما سيساعد على توجيه الأبحاث المستقبلية نحو اكتشاف المزيد حول هذه الجينات."




