رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يؤثر نمط الحياة؟ تأثير العوامل البيئية على الصحة وطول العمر

لماذا تأثير العوامل البيئية على الصحة أهم من الجينات؟

لماذا تأثير العوامل
لماذا تأثير العوامل البيئية على الصحة أهم من الجينات؟

ملخص

تكشف دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Medicine أن تأثير العوامل البيئية على الصحة يفوق بكثير تأثير الجينات الوراثية في تحديد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والوفاة المبكرة. اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ما يقارب نصف مليون شخص، وخلصت إلى أن نمط الحياة والعوامل البيئية مثل التدخين، ومستوى النشاط البدني، والظروف المعيشية تساهم بنسبة 17% من مخاطر الوفاة، مقابل 2% فقط للعوامل الجينية. وتؤكد النتائج أن تعديل العوامل البيئية القابلة للتغيير يمثل فرصة حقيقية للوقاية من أمراض القلب والرئة وتحسين الصحة العامة وإطالة العمر.

العوامل البيئية تؤثر على الصحة والوفاة
تأثير العوامل البيئية يتجاوز العوامل الجينية

دراسة جديدة: العوامل البيئية تؤثر على الصحة والوفاة المبكرة أكثر من الجينات

 

في دراسة حديثة نُشرت في Nature Medicine، توصل باحثون من Oxford Population Health إلى أن العوامل البيئية، بما في ذلك نمط الحياة (مثل التدخين والنشاط البدني) والظروف المعيشية، لها تأثير أكبر على الصحة وخطر الوفاة المبكرة مقارنة بالعوامل الجينية. واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات ما يقرب من نصف مليون مشارك في قاعدة بيانات UK Biobank، حيث تم تقييم تأثير 164 عاملاً بيئيًا ومخاطر وراثية مرتبطة بـ 22 مرضًا رئيسيًا على الشيخوخة والأمراض المرتبطة بها والوفاة المبكرة.

تأثير العوامل البيئية يتجاوز العوامل الجينية

 

كشفت النتائج أن العوامل البيئية تفسر 17% من تباين مخاطر الوفاة، في حين لم تتجاوز مساهمة العوامل الجينية 2% وفقًا لفهمنا الحالي. وخلص الباحثون إلى أن التدخين، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، والنشاط البدني، والظروف المعيشية هي أكثر العوامل البيئية تأثيرًا على الشيخوخة والموت المبكر. كما أظهرت الدراسة أن التدخين مرتبط بـ 21 مرضًا، بينما ترتبط العوامل الاجتماعية والاقتصادية مثل الدخل ومستوى التملك الوظيفي والسكني بـ 19 مرضًا، في حين يؤثر النشاط البدني على 17 مرضًا مختلفًا.

العوامل القابلة للتعديل توفر فرصة للوقاية

 

من بين 25 عاملاً بيئيًا مستقلًا تم تحديدهم في الدراسة، تبين أن 23 منها قابلة للتعديل، مما يعني أن هناك إمكانية لتقليل مخاطر الأمراض والوفيات من خلال تغيير نمط الحياة وتحسين الظروف المعيشية. كما وجدت الدراسة أن التعرض لعوامل بيئية في مرحلة الطفولة، مثل الوزن عند سن العاشرة وتعرض الأم للتدخين أثناء الولادة، يمكن أن يؤثر على الشيخوخة وزيادة خطر الوفاة المبكرة بعد عقود تصل إلى 30-80 عامًا. ووفقًا للباحثين، فإن العوامل البيئية كان لها تأثير أكبر على أمراض الرئة والقلب والكبد، بينما لعبت العوامل الجينية دورًا رئيسيًا في الأمراض العصبية مثل الخرف، وكذلك في سرطان الثدي.

آفاق جديدة لفهم الشيخوخة والوقاية من الأمراض

 

استخدم الباحثون في دراستهم مقياسًا مبتكرًا للشيخوخة يُعرف باسم "ساعة الشيخوخة"، يعتمد على تحليل مستويات البروتين في الدم لتحديد معدل التقدم في العمر بيولوجيًا. وسمح هذا النهج بربط التعرض للعوامل البيئية المبكرة بمعدلات الوفاة المستقبلية، مما مكّن الباحثين من تقديم رؤية أكثر شمولية حول كيفية تأثير البيئة ونمط الحياة على صحة الأفراد على المدى الطويل. وتم التحقق من دقة هذا المقياس من خلال مقارنته بنتائج دراسات أخرى أجريت في الصين وفنلندا، مما عزز موثوقية النتائج وأهميتها في الأوساط العلمية.

العوامل البيئية تؤثر على الصحة والوفاة
التأثير التراكمي للعوامل البيئية

الدعوة لاتخاذ إجراءات سياسية وصحية عاجلة

 

أكدت البروفيسورة كورنيليا فان دوين، أستاذة علم الأوبئة في Oxford Population Health والمؤلفة الرئيسية للدراسة، على أهمية هذه النتائج بقولها: "توضح دراستنا التأثير العميق للعوامل البيئية التي يمكن تعديلها، سواء على المستوى الفردي أو من خلال سياسات لتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية، والحد من التدخين، وتشجيع النشاط البدني. وعلى الرغم من الدور المهم للجينات في بعض الأمراض العصبية والسرطانات، إلا أن نتائجنا تسلط الضوء على الفرص الكبيرة للحد من الأمراض المزمنة التي تصيب الرئتين والقلب والكبد، وهي من الأسباب الرئيسية للإعاقة والوفاة عالميًا". أما الدكتور أوستن أرجنتيري، المؤلف الرئيسي للدراسة وزميل الأبحاث في Oxford Population Health ومستشفى Massachusetts General Hospital، فقد أشار إلى أن "المنهجية التي اعتمدناها أتاحت لنا تقييم التأثير النسبي للبيئة والجينات على الشيخوخة، مما يوفر نظرة شاملة غير مسبوقة للعوامل البيئية ونمط الحياة التي تؤدي إلى الشيخوخة والوفاة المبكرة".

التأثير التراكمي للعوامل البيئية عبر الحياة

 

أحد الجوانب المهمة التي أبرزتها الدراسة هو أن العديد من العوامل البيئية الفردية قد يكون تأثيرها محدودًا، إلا أن تأثيرها التراكمي على مدار حياة الشخص يؤدي إلى اختلافات كبيرة في معدلات الوفيات والأمراض. يُعرف هذا التأثير المتكامل بمفهوم "الإكسوبزوم" (exposome)، الذي يشير إلى مجموع العوامل البيئية التي يتعرض لها الإنسان طوال حياته. ووفقًا للبروفيسورة فان دوين، فإن "الأبحاث السابقة ركزت غالبًا على دراسة عامل بيئي واحد بناءً على فرضية معينة، إلا أن هذا النهج لم يكن دائمًا مثمرًا في التوصل إلى نتائج قابلة للتكرار والاعتماد عليها. في دراستنا، اعتمدنا منهجًا أكثر شمولية لدراسة جميع العوامل البيئية المتاحة بهدف تحديد المحركات الأساسية للأمراض والوفيات المبكرة".

ضرورة دمج التكنولوجيا الحديثة في الأبحاث المستقبلية

 

يرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة كبيرة نحو فهم أعمق للأسباب التي تؤدي إلى الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، وذلك من خلال الجمع بين تقنيات التحليل الحسابي الحديثة والمعرفة السريرية والوبائية. ومع التطورات المستمرة في التقنيات الذكية، يمكن دمج هذه الأساليب مع البيانات البيولوجية لرصد تأثير البيئة ونمط الحياة على مدار الزمن.

واختتمت فان دوين بالقول: "هناك العديد من الأسئلة التي لا تزال بحاجة إلى إجابة، خاصة فيما يتعلق بتأثير النظام الغذائي، والعوامل البيئية الجديدة مثل التعرض للفيروسات (مثل إنفلونزا الطيور وكوفيد-19) والمواد الكيميائية (مثل المبيدات الحشرية والبلاستيك)، فضلاً عن التفاعل بين العوامل البيئية والجينية في مختلف الفئات السكانية. إن فهم هذه العوامل المتداخلة سيساعد في تطوير استراتيجيات فعالة لتحسين صحة الأفراد مع تقدمهم في العمر".

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط