رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:20 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

الولايات المتحدة وإسرائيل ترفضان الخطة العربية لإعادة إعمار غزة وتصران على رؤية ترامب لمستقبل القطاع

بعد قمة القاهرة الطارئة، واشنطن وتل أبيب ترفضان الخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تضمن بقاء الفلسطينيين في أراضيهم، وتتمسكان بمقترح ترامب لنقل سكان القطاع وإعادة بنائه وفق رؤية أمريكية.

علم فلسطين
علم فلسطين

وسط رفض عربي وأممي، الولايات المتحدة وإسرائيل تتمسكان بخطة ترامب التي تقضي بنقل سكان غزة وإعادة بناء القطاع، بينما تصر الدول العربية على ضرورة إبقاء الفلسطينيين في أراضيهم وفقًا للقوانين الدولية.

أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل رفضهما القاطع للخطة العربية التي أُقرت خلال القمة الطارئة للجامعة العربية في القاهرة، والتي تهدف إلى إعادة إعمار غزة وإدارتها بشكل مؤقت من قبل لجنة مستقلة، مع نشر قوات حفظ سلام دولية. وجاء هذا الرفض دعماً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تقترح نقل سكان غزة إلى دول مجاورة وإعادة بناء القطاع كمشروع استثماري أمريكي. في المقابل، أكدت الجامعة العربية أن تهجير الفلسطينيين يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ويمثل جريمة تطهير عرقي. وشهدت القمة تأييدًا واسعًا من السلطة الفلسطينية وحركة حماس للمبادرة العربية، فيما واصلت إسرائيل وواشنطن الضغوط لفرض رؤيتهما لمستقبل القطاع.


 القادة العرب خلال قمة الجامعة العربية في القاهرة
 القادة العرب خلال قمة الجامعة العربية في القاهرة 

القمة العربية تطرح بديلاً لإعادة إعمار غزة دون تهجير السكان

 

أقر القادة العرب خلال قمة الجامعة العربية في القاهرة خطة إعادة إعمار غزة بقيمة 53 مليار دولار، والتي تهدف إلى إعادة بناء القطاع دون تهجير سكانه. وتشمل الخطة ثلاث مراحل تمتد على مدار خمس سنوات، حيث يتم في المرحلة الأولى إزالة الأنقاض والمخلفات الحربية بتكلفة 3 مليارات دولار. أما المرحلة الثانية، فتمتد لعامين وتشمل إعادة بناء المساكن والبنية التحتية بتكلفة 20 مليار دولار، بينما تتضمن المرحلة الثالثة، التي تستمر لعامين آخرين، إنشاء مطارين وميناءين ومنطقة صناعية بكلفة 30 مليار دولار.

وأكدت الجامعة العربية في بيانها رفض أي محاولات لترحيل الفلسطينيين خارج غزة، واصفة ذلك بأنه جريمة ضد الإنسانية وانتهاك للقانون الدولي. وأكد البيان أن الخطة تهدف إلى تمكين السلطة الفلسطينية من استعادة دورها في غزة، عبر لجنة مستقلة تتولى إدارة القطاع لفترة انتقالية، إلى جانب نشر قوات حفظ سلام دولية لضمان الاستقرار.

الولايات المتحدة وإسرائيل تتمسكان بمخطط ترامب لنقل سكان غزة

 

في رد سريع، أعلنت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل رفضهما التام للخطة العربية، معتبرتين أنها لا تتماشى مع "الواقع الجديد" الذي فرضه هجوم 7 أكتوبر 2023. وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن المبادرة العربية "قديمة ولا تعكس الحقائق الميدانية"، مشيرة إلى أن خطة ترامب توفر للفلسطينيين "فرصة لاختيار مستقبل أفضل بإرادتهم الحرة"، في إشارة إلى مقترح إعادة توطين سكان غزة في دول أخرى.

أما البيت الأبيض، فقد أصدر بيانًا على لسان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، براين هيوز، قال فيه إن الخطة العربية "لا تعالج الواقع الإنساني في غزة"، مضيفًا أن القطاع "غير صالح للسكن حاليًا بسبب الدمار الواسع الذي خلفته الحرب". وأكد أن الرئيس ترامب "متمسك برؤيته لإعادة بناء غزة خالية من حركة حماس، ويتطلع إلى مزيد من المفاوضات لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة".

إسرائيل تواصل الضغط على حماس بوقف دخول المساعدات

 

يتزامن هذا التصعيد السياسي مع استمرار إسرائيل في فرض الحصار على غزة ووقف دخول المساعدات الإنسانية كوسيلة للضغط على حركة حماس للقبول بشروط واشنطن وتل أبيب. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قرر في وقت سابق منع دخول المساعدات بعد انتهاء المرحلة الأولى من الهدنة، متهمًا حماس بـ"سرقة الإمدادات لتمويل نشاطاتها العسكرية".

وردًا على ذلك، وصفت حماس الاتهامات الإسرائيلية بأنها "محاولة رخيصة للابتزاز السياسي"، مؤكدة أن القرار الإسرائيلي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. من جانبها، أعربت منظمات إغاثية دولية عن قلقها العميق إزاء الوضع، محذرة من أن المخزون الغذائي في القطاع سينفد خلال أيام قليلة.

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

انتقادات دولية لخطة ترامب واتهامات بالتطهير العرقي

 

واجهت خطة ترامب لإعادة توطين سكان غزة معارضة شديدة من قبل الجامعة العربية، التي وصفتها بأنها "خطة غير إنسانية وغير قانونية". وأكد حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة، أن "الاقتراح الأمريكي قائم على التهجير القسري للفلسطينيين، وهو أمر محظور دوليًا"، مضيفًا أن "الحرب الإسرائيلية على غزة تهدف جزئيًا إلى إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم".

في السياق ذاته، أكدت منظمات حقوقية دولية أن الخطة الأمريكية تتناقض مع حقوق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، حيث يعيش في غزة حاليًا ملايين اللاجئين الذين تم تهجيرهم من أراضيهم الأصلية خلال نكبة 1948. وقالت منظمة العفو الدولية إن أي خطة تهدف إلى نقل السكان بالقوة "تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وجرائم تطهير عرقي".

مستقبل غزة في ظل التوترات الدولية المتصاعدة

 

مع استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والعالم العربي من جهة أخرى، لا يزال مستقبل غزة غامضًا، حيث تتزايد الضغوط على الفلسطينيين للقبول برؤية واشنطن وتل أبيب. وفي ظل استمرار الحصار ومنع المساعدات الإنسانية، يواجه سكان غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخهم، وسط مخاوف من تصعيد جديد قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع في المنطقة.

ويبقى السؤال: هل ستنجح الضغوط الدولية في إجبار إسرائيل والولايات المتحدة على القبول بخطة عربية تحمي حقوق الفلسطينيين، أم أن المنطقة ستشهد جولة جديدة من الصراع مع فرض أجندات سياسية جديدة على حساب معاناة السكان؟

تم نسخ الرابط