رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:57 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء في غزة بعد وقف إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية وسط تحذيرات من أزمة إنسانية وشيكة

ارتفاع الأسعار يعمّق معاناة سكان غزة بعد قرار الحكومة الإسرائيلية بوقف دخول المساعدات الإنسانية، مما يهدد بنفاد الغذاء ويزيد من الأزمة الاقتصادية والمعيشية في القطاع المحاصر.

credit montahanews
credit montahanews كارثة إنسانية وشيكة في غزة - أرشيفية

القرار الإسرائيلي بوقف دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة يرفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية، مع تزايد المخاوف من كارثة إنسانية بسبب نقص الإمدادات الغذائية وتفاقم معاناة السكان المحاصرين.

تسبب قرار الحكومة الإسرائيلية بوقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من نفاد المخزون الغذائي خلال أيام قليلة. ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فقد تضاعفت أسعار الدقيق والخضروات، مع تهديد 80 مطبخًا مجتمعيًا بنفاد مخزونها بالكامل، مما يعرض 500 ألف شخص لخطر الجوع. وجاء القرار الإسرائيلي عقب اتهام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحركة حماس بسرقة المساعدات، وهو ما نفته الحركة. وأدانت كل من فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، قطر، ومصر الخطوة الإسرائيلية، واعتبروها انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي، وسط تصاعد المخاوف من كارثة إنسانية قادمة في القطاع المحاصر.


رجل فلسطيني يبيع الطماطم في الشارع
رجل فلسطيني يبيع الطماطم في الشارع

وقف المساعدات يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة

 

قرار الحكومة الإسرائيلية بوقف دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة فاقم من معاناة السكان، الذين كانوا يعتمدون على تلك المساعدات في ظل الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن أسعار الدقيق والخضروات قد تضاعفت في بعض المناطق، مما جعل تأمين الغذاء اليومي أمرًا شبه مستحيل لكثير من العائلات.

وأكد التقرير الأممي أن المساعدات الإنسانية التي كانت تصل إلى غزة عبر المعابر توقفت تمامًا، مما يهدد بتوقف 80 مطبخًا مجتمعيًا عن العمل، وهو ما سيحرم نصف مليون شخص من وجبات الطعام اليومية التي توفرها تلك المطابخ. في المقابل، بررت إسرائيل قرارها بوقف المساعدات باتهامها لحركة حماس بسرقة الإمدادات لاستخدامها في عملياتها العسكرية، وهو ادعاء نفته الحركة بشدة.

ردود فعل دولية غاضبة تجاه القرار الإسرائيلي

 

واجه قرار إسرائيل بوقف المساعدات الإنسانية إدانات واسعة من قبل عدة دول ومنظمات دولية، حيث وصفت وزارات خارجية فرنسا، ألمانيا، والمملكة المتحدة الوضع الإنساني في غزة بـ"الكارثي"، محذرة من أن منع دخول المساعدات قد يشكل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.

وأصدرت الدول الثلاث بيانًا مشتركًا دعت فيه إسرائيل إلى السماح بوصول المساعدات فورًا، مؤكدة أن "المساعدات الإنسانية لا يجب أن تكون مشروطة بوقف إطلاق النار أو تُستخدم كورقة ضغط سياسية". من جانبها، وصفت وزارة الخارجية القطرية القرار الإسرائيلي بأنه "انتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار"، بينما اتهمت مصر إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح ضد الشعب الفلسطيني.

ارتفاع الأسعار بشكل جنوني يُرهق سكان غزة

 

مع توقف تدفق المساعدات الإنسانية، شهدت أسعار المواد الغذائية في غزة ارتفاعًا غير مسبوق، مما جعل الحصول على أبسط احتياجات الحياة اليومية تحديًا كبيرًا. وأفاد سكان محليون أن أسعار الطماطم والخيار تضاعفت خلال ساعات قليلة، حيث قفز سعر كيلو الطماطم من 5 إلى 10 شواكل، بينما ارتفع سعر كيلو الخيار من 6 إلى 17 شيكلًا.

أبو قيس عريان، أحد سكان خان يونس، قال إن تكلفة البضائع الأساسية تضاعفت بين ليلة وضحاها، مشيرًا إلى أن الأسعار كانت مرتفعة أصلًا بسبب الحرب المستمرة، لكنها الآن أصبحت خارجة عن السيطرة. وأضاف مواطن آخر يدعى عصام: "لم نعد قادرين على شراء كيلوغرام واحد من الطماطم لسد جوعنا، الناس لا يستطيعون شراء الطعام لأنه ببساطة لا يوجد نقد متاح".

credit montahanews كارثة إنسانية وشيكة في غزة - أرشيفية
credit montahanews كارثة إنسانية وشيكة في غزة - أرشيفية

التجار يدافعون عن أنفسهم وسط اتهامات بالاحتكار

 

مع تفاقم الأزمة، اتهم بعض سكان غزة التجار برفع الأسعار بشكل مبالغ فيه واستغلال الوضع الراهن، لكن التجار برروا ذلك بأن الأسعار ارتفعت من قبل الموردين الرئيسيين. محمود أبو محسن، وهو أحد تجار غزة، أوضح أن تكلفة السكر مثلًا ارتفعت من 5 إلى 6 شواكل عند الموردين، مما أجبره على زيادة أسعاره لتحقيق هامش ربح ضئيل.

بدورها، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" (MSF) أن أسعار السلع الأساسية في غزة أصبحت باهظة، حيث ارتفع سعر كيلو السكر من دولار واحد إلى 5 دولارات، بينما زادت أسعار البيض بنسبة 150%. ووصفت المنظمة القرار الإسرائيلي بأنه "ابتزاز سياسي" سيؤدي إلى "نتائج مدمرة" على سكان القطاع.

مخاوف من انهيار القطاع الصحي بسبب نقص الوقود والمستلزمات الطبية

 

لم يقتصر تأثير الحصار على الغذاء فقط، بل امتد ليشمل القطاع الصحي أيضًا، حيث حذرت المنظمات الإغاثية من أزمة وشيكة بسبب نقص الأدوية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات. وأشارت منظمة "المساعدات الطبية للفلسطينيين" (MAP) إلى أن العيادات الطبية لا تزال لديها مخزون قليل من الأدوية، لكنها ليست كافية للاستجابة لاحتياجات السكان.

كما حذرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أن نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات في المستشفيات قد يؤدي إلى توقف أجهزة التنفس الصناعي والمعدات الطبية الحرجة، مما يعرض حياة آلاف المرضى للخطر.

كارثة إنسانية وشيكة في غزة وسط غياب أي حلول فورية

 

مع استمرار الأزمة وغياب أي بوادر لحل سريع، يواجه سكان غزة كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث أصبحت الحياة اليومية أكثر صعوبة وسط نقص الغذاء والدواء وارتفاع الأسعار الجنوني. وفي ظل استمرار الحصار، يخشى الخبراء من أن القطاع قد يدخل في مجاعة حقيقية إذا لم يتم استئناف دخول المساعدات الإنسانية قريبًا.

وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى تأثير الضغوط الدولية على إسرائيل لإعادة فتح المعابر والسماح بوصول الإمدادات الأساسية إلى غزة، في وقت تتزايد فيه معاناة الفلسطينيين وسط أحد أسوأ الأوضاع الإنسانية التي شهدها القطاع في تاريخه.

تم نسخ الرابط