رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل غيّرت جائحة الطاعون الأسود الحمض النووي البشري؟ جدل علمي مستمر

دراسات جديدة تشكك في تأثير الطاعون الأسود على تطور الجينات البشرية.

الطاعون الأسود وتأثيره
الطاعون الأسود وتأثيره على الجينات البشرية

رغم الادعاءات السابقة بأن الطاعون الأسود ترك بصمته في الحمض النووي البشري، تشير أبحاث حديثة إلى أن التأثير الجيني لهذا الوباء قد يكون أقل مما كان يُعتقد.

اقترحت دراسة عام 2022 أن الطاعون الأسود أثر على التطور الجيني البشري، حيث جعل بعض الطفرات مثل ERAP2 وHLA الأفراد أكثر مقاومة للمرض. ومع ذلك، أبحاث حديثة تدحض هذه الفرضية، إذ لم تجد أي اختلافات واضحة في الحمض النووي بين ضحايا الطاعون والناجين. الجدل لا يزال قائمًا، والبحث مستمر لكشف العلاقة الحقيقية بين الطاعون والجينات البشرية.


تأثير الطاعون الأسود على تطور الجينات البشرية
تأثير الطاعون الأسود على تطور الجينات البشرية

الطاعون الأسود: الوباء الذي غير مسار التاريخ

 

يُعد الطاعون الأسود واحدًا من أكثر الأوبئة فتكًا في تاريخ البشرية، إذ اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر وتسبب في وفاة ما يصل إلى نصف سكان القارة. المرض، الذي تسببه بكتيريا Yersinia pestis، ترك أثرًا اجتماعيًا واقتصاديًا عميقًا، مما دفع العلماء إلى التساؤل عما إذا كان قد أثر أيضًا على التطور الجيني للإنسان. وفي عام 2022، اقترحت دراسة أن الطاعون قد ساهم في تشكيل جينات البشر، مما جعل بعض الأفراد أكثر مقاومة للأمراض المعدية. لكن أبحاثًا جديدة تشكك في هذه الفرضية، مشيرةً إلى أن تأثير الطاعون على الحمض النووي قد يكون محدودًا أو غير موجود على الإطلاق.

دراسة 2022: هل ساعدت بعض الطفرات الجينية في النجاة من الطاعون؟

 

كان العلماء يواجهون تحديات كبيرة في استخراج الحمض النووي البشري القديم من بقايا ضحايا الطاعون، نظرًا لاحتمال تلوث العينات بمواد خارجية مثل التربة والبكتيريا. ومع ذلك، زعمت دراسة أجريت عام 2022 أنها نجحت في تحديد طفرات جينية مرتبطة بالبقاء على قيد الحياة خلال الطاعون الأسود.

أحد الجينات التي ركزت عليها الدراسة هو ERAP2، وهو جين يُعتقد أنه يساعد الجهاز المناعي في التعرف على بكتيريا Y. pestis والقضاء عليها. وأشارت الدراسة إلى أن الأفراد الذين كانوا يحملون نسخة وظيفية من هذا الجين كانوا أكثر عرضة بمرتين للبقاء على قيد الحياة مقارنة بغيرهم. بالإضافة إلى ذلك، سلطت الدراسة الضوء على نظام المستضدات الكريات البيضاء البشرية (HLA)، الذي يُعتقد أنه لعب دورًا في حماية بعض الأفراد من الطاعون وغيره من الأمراض المعدية خلال العصور الوسطى. لكن الدراسة أشارت أيضًا إلى أن هذه الطفرات الجينية قد يكون لها تأثيرات سلبية، مثل زيادة خطر الإصابة بالأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي ومرض كرون، نتيجة تعزيز الاستجابة المناعية بشكل مفرط.

تأثير الطاعون الأسود على الحمض النووي للبشر
تأثير الطاعون الأسود على الحمض النووي للبشر

أبحاث حديثة: هل كانت الطفرات الجينية مجرد مصادفة؟

 

دراسات حديثة نشرت مؤخرًا تعارض فكرة أن الطاعون الأسود أثر بشكل مباشر على الحمض النووي البشري. فقد كشفت إحدى هذه الدراسات عن تغييرات في التسلسل الجيني عبر الزمن، لكنها لم تجد أي اختلافات جينية واضحة بين البشر قبل الطاعون وبعده. كما أن تحليل البيانات الجينية أظهر أن التنوع الجيني لم ينخفض بعد الوباء. لو كان الأشخاص الذين يفتقرون إلى طفرات معينة أكثر عرضة للوفاة، لكانت النتيجة الطبيعية تراجع التنوع الجيني، وهو ما لم تثبته الدراسة الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، فشلت الأبحاث الأخيرة في إثبات وجود علاقة واضحة بين طفرات HLA والنجاة من الطاعون. كما أن التجارب التي حاولت إعادة إنتاج تأثير جين ERAP2 على مقاومة Y. pestis لم تنجح في تقديم دليل قاطع على دوره في تحسين فرص البقاء.

نحو فهم أعمق للعلاقة بين الأوبئة والتطور الجيني

 

في حين أن فكرة أن الطاعون الأسود ترك بصمة دائمة في الحمض النووي البشري لا تزال مغرية، إلا أن الأدلة العلمية لا تزال غير حاسمة. التناقض بين الدراسات المختلفة يشير إلى الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم دور الطفرات الجينية في مقاومة الأمراض الوبائية. وقد تكشف الأبحاث المستقبلية عن عوامل وراثية لم تُكتشف بعد تؤثر على استجابة البشر للأوبئة. ولكن حتى ذلك الحين، يظل تأثير الطاعون الأسود على الجينات البشرية سؤالًا مفتوحًا في علم الوراثة التطوري.

تم نسخ الرابط