رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لماذا يمكن للقطط أن تكون الخيار الأفضل لبعض الأشخاص في العلاج العاطفي؟

قد تبدو القطط غير مناسبة لدور الحيوانات العلاجية، لكن دراسة جديدة تشير إلى إمكانيات غير متوقعة لدور القطط في دعم الصحة النفسية، مما يفتح المجال لأبحاث جديدة.

العلاج العاطفي بالقطط
العلاج العاطفي بالقطط - أرشيفية

    ملخص

    القطط قد تكون المفتاح لتغيير مفهوم العلاج العاطفي، وفقًا لدراسة حديثة من جامعة ولاية واشنطن بالتعاون مع باحثين بلجيكيين، أظهرت أن بعض القطط تمتلك سمات سلوكية تجعلها قادرة على تقديم دعم نفسي يشبه ما تقدمه الكلاب العلاجية. فقد تبين أن هذه القطط أكثر اجتماعية وتحمّلًا للمس، مما يجعلها مناسبة للتفاعل مع البشر في بيئات علاجية مختلفة. ورغم أن الكلاب لا تزال الخيار الأول بفضل تدريبها وسهولة تعاملها، فإن القطط توفر راحة خاصة لمحبي الهدوء. وتفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لاستخدام القطط في دعم الصحة النفسية بطرق مبتكرة وغير تقليدية.

    كيف يمكن للقطط أن تغير مفهوم العلاج العاطفي؟ - أرشيفية
    كيف يمكن للقطط أن تغير مفهوم العلاج العاطفي؟ - أرشيفية

    هل يمكن للقطط أن تنافس الكلاب في العلاج العاطفي؟ دراسة جديدة تكشف المفاجأة

     

    في دراسة  جديدة نُشرت في مجلة Animals، اكتشف باحثون من جامعة ولاية واشنطن بالتعاون مع باحثين من بلجيكا أن بعض القطط قد تمتلك السمات السلوكية التي تجعلها مناسبة لخدمات الدعم العاطفي (AAS)، وهو مجال تهيمن عليه الكلاب  منذ سنوات. تشير الدراسة إلى أن القطط قد تكون قادرة على تقديم الدعم النفسي بطرق فريدة ومختلفة عن الكلاب، مما يفتح الباب أمام توسيع برامج العلاج بمساعدة الحيوانات لتشمل هذه الكائنات الهادئة والمحبوبة.

    القطط كحيوانات علاجية: السمات السلوكية التي تؤهلها

     

    على الرغم من الاعتقاد السائد بأن القطط ليست مناسبة لمثل هذه الأدوار بسبب طبيعتها المستقلة، فإن الدراسة كشفت أن بعض القطط تُظهر سمات سلوكية شبيهة بتلك التي تمتلكها الكلاب العلاجية. قام فريق البحث بمسح مئات مالكي القطط في بلجيكا باستخدام تقييم سلوكي موحد، ووجدوا أن القطط المشاركة في خدمات العلاج العاطفي تمتلك خصائص معينة تميزها عن القطط الأخرى.

    من بين هذه الخصائص، أظهرت القطط العلاجية مستويات عالية من الاجتماعية، سواء مع البشر أو مع القطط الأخرى. كما كانت أكثر سعيًا للانتباه وأبدت تحملًا أكبر للمس والتعامل معها، خاصة عند حملها، وهو سلوك غير شائع لدى معظم القطط. وفقًا للبروفيسورة باتريشيا بندري، الباحثة المشاركة في الدراسة، فإن "القطط المختارة للمشاركة في خدمات الدعم العاطفي تُظهر نفس السمات السلوكية التي تتميز بها الكلاب العلاجية، مثل حب التفاعل مع البشر والاستمتاع بالمواقف الاجتماعية."

    القطط مقابل الكلاب: هل هناك فرق في التأثير العاطفي؟

     

    لطالما كانت الكلاب الخيار الأول في برامج العلاج بمساعدة الحيوانات بسبب طبيعتها الودودة وسهولة تدريبها على مهام الدعم العاطفي. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن بعض الأشخاص قد يجدون راحة أكبر في الهدوء الذي تتميز به القطط مقارنة بالطاقة العالية التي تتمتع بها الكلاب. قد يكون هذا مفيدًا بشكل خاص لأولئك الذين يشعرون بالراحة مع تواجد حيوان صامت وهادئ بدلاً من حيوان أكثر نشاطًا.

    ومع ذلك، هناك فرق جوهري بين القطط  والكلاب في هذا المجال؛ فبينما يتم تدريب الكلاب خصيصًا للعمل كحيوانات علاجية، فإن القطط لا تتلقى عادة تدريبًا مماثلًا. وبدلاً من ذلك، يعتمد دور القطط في هذا المجال على امتلاكها سمات شخصية فطرية تجعلها ملائمة للدور.

    القطط في العلاج النفسي
    هل يمكن للقطط أن تكون بديلًا فعالًا للكلاب في العلاج العاطفي؟ - أرشيفية

    مدى انتشار العلاج بالقطط حول العالم

     

    في حين أن فكرة القطط العلاجية لا تزال جديدة نسبيًا في الولايات المتحدة، فإنها بدأت تلقى قبولًا أكبر في أوروبا، لا سيما في بلجيكا، حيث أجريت الدراسة. هناك، أصبحت القطط أكثر شيوعًا في برامج العلاج بمساعدة الحيوانات، مما يعكس إمكانياتها في توفير الراحة النفسية للأفراد في المستشفيات والجامعات وغيرها من البيئات العلاجية.

    على النقيض من ذلك، لا تزال المؤسسات الأمريكية تركز بشكل أساسي على الكلاب العلاجية، ولم يتم تبني فكرة القطط العلاجية على نطاق واسع بعد. ومع ذلك، مع تزايد الأبحاث حول هذا الموضوع، قد يتغير هذا الاتجاه في المستقبل، مما يفتح المجال أمام القطط لتقديم الدعم العاطفي جنبًا إلى جنب مع الكلاب.

    التحديات والآفاق المستقبلية للعلاج بالقطط

     

    رغم النتائج الإيجابية التي توصلت إليها الدراسة، يشير الباحثون إلى أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم العوامل التي تؤثر على نجاح القطط في هذا المجال. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه السمات السلوكية طبيعية في بعض القطط أم أنها تتطور نتيجة للتجربة والتفاعل المستمر مع البشر. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن كيفية ضمان رفاهية القطط المشاركة في برامج العلاج، حيث قد يكون التعرض المستمر للغرباء مرهقًا لبعضها.

    تؤكد الباحثة باتريشيا بندري أن الهدف من الدراسة ليس الترويج لاستخدام القطط كحيوانات علاجية على نطاق واسع، بل هو تسليط الضوء على إمكانية أن بعض القطط قد تستمتع بهذا النوع من التفاعل وتوفر دعمًا عاطفيًا حقيقيًا في البيئات المناسبة. وأضافت بنبرة فكاهية: "إذا كان هناك حيوان يمكنه تحويل الاسترخاء وتلقي العناية إلى وظيفة رسمية، فسيكون بالتأكيد القطة."

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط