قطرات عين جديدة تبطئ فقدان البصر لمرضى الشبكية الوراثية: اكتشاف جديد
تمكن العلماء من تطوير قطرات عين جديدة تستخدم ببتيدات صغيرة لتبطئ فقدان البصر في أمراض الشبكية الوراثية. ما هو تأثيرها؟
قطرات عين جديدة قد تصبح الحل المبتكر لإبطاء فقدان البصر في أمراض الشبكية الوراثية!
دراسة جديدة تقدم أملًا لمرضى أمراض الشبكية الوراثية عبر تطوير قطرات عين يمكنها إبطاء فقدان البصر. تعتمد هذه القطرات على ببتيدات صغيرة مشتقة من بروتين PEDF الذي يساعد في حماية خلايا الشبكية. رغم أنها لا تقدم علاجًا نهائيًا، أظهرت التجارب على الحيوانات نتائج مشجعة في إبطاء التدهور البصري. نتائج الدراسة توفر أملًا في علاج التهاب الشبكية الصباغي والتنكّس البقعي، وتفتح الطريق لتجارب على البشر في المستقبل القريب.

قطرات عين جديدة تبطئ فقدان البصر في أمراض الشبكية الوراثية
في دراسة حديثة نُشرت في Communications Medicine، طور باحثون من National Institutes of Health (NIH) قطرات عين يمكنها إبطاء فقدان البصر في النماذج الحيوانية لمجموعة من الأمراض الوراثية التي تسبب تدهور الرؤية لدى البشر، والمعروفة باسم التهاب الشبكية الصباغي. تحتوي هذه القطرات على جزء صغير مشتق من بروتين طبيعي يُنتجه الجسم ويوجد في العين، يُعرف باسم عامل ظهارة الصباغ الشبكي (PEDF)، وهو مسؤول عن حماية الخلايا في شبكية العين.
آلية عمل القطرات وتأثيرها العلاجي
بينما لا توفر هذه القطرات علاجًا نهائيًا، إلا أن الدراسة أظهرت قدرتها على إبطاء تطور العديد من أمراض الشبكية التنكسية في الحيوانات، بما في ذلك أشكال مختلفة من التهاب الشبكية الصباغي والتنكس البقعي الجاف المرتبط بالعمر (AMD). وفقًا للدكتورة باتريسيا بيسيرا، كبيرة الباحثين في الدراسة ورئيسة قسم بنية البروتين ووظيفته في National Eye Institute التابع لـ NIH، فإن النتائج تبعث على التفاؤل، وقد تمهد الطريق لاختبار هذه القطرات على البشر. وتتمثل القواسم المشتركة لجميع أمراض الشبكية التنكسية في تعرض الخلايا الشبكية لضغط خلوي شديد، والذي يؤدي تدريجيًا إلى فقدان وظيفتها ثم موتها. ينتج عن ذلك تدهور في الخلايا المستقبلة للضوء، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان البصر والعمى.
تطوير مركبات صغيرة أكثر فاعلية من البروتين الكامل
في الأبحاث السابقة التي أجرتها مختبرات NIH، ثبت أن بروتين PEDF الطبيعي يمكن أن يساعد خلايا الشبكية على مقاومة الضغط الخلوي. لكن المشكلة الرئيسية كانت أن البروتين الكامل كبير جدًا بحيث لا يستطيع اختراق الأنسجة الخارجية للعين للوصول إلى الشبكية، كما أن له وظائف متعددة في نسيج الشبكية، مما يجعله غير عملي كعلاج مباشر.
للتغلب على هذه العقبة، طورت الدكتورة بيسيرا وفريقها سلسلة من الببتيدات القصيرة المشتقة من الجزء الفعّال في PEDF، والتي تساعد على حماية الخلايا الشبكية. هذه الجزيئات الصغيرة قادرة على اختراق أنسجة العين والارتباط بمستقبلات PEDF على سطح الشبكية، مما يعزز بقائها على قيد الحياة.
اختبار تركيبتين جديدتين من قطرات العين
- في هذه الدراسة الجديدة، التي قادها الباحث الأول ألكسندرا برناردو-كولون، طور الفريق تركيبتين من قطرات العين تحتوي كل منهما على ببتيد قصير.
- التركيبة الأولى تحتوي على الببتيد "17-mer"، وهو سلسلة من 17 حمضًا أمينيًا مستخلصة من المنطقة النشطة في PEDF.
- التركيبة الثانية تحتوي على الببتيد H105A، الذي يتميز بقدرة أعلى على الارتباط بمستقبلات PEDF، مما يجعله أكثر فعالية في حماية الخلايا الشبكية.
عند تطبيق هذه القطرات على عيون الفئران، تمكنت الببتيدات من الوصول إلى تركيز عالٍ في الشبكية خلال 60 دقيقة، ثم بدأت بالانخفاض تدريجيًا خلال 24 إلى 48 ساعة. الأهم من ذلك، لم تُسبب أي من التركيبين آثارًا جانبية أو سمية.
نتائج مشجعة في النماذج الحيوانية
عند إعطاء الببتيد H105A يوميًا للفئران المصابة بحالة مشابهة لالتهاب الشبكية الصباغي، تباطأ فقدان الخلايا المستقبلة للضوء وتباطأت فقدان الرؤية. تم إجراء الاختبارات على فئران معدّلة وراثيًا تفقد خلاياها المستقبلة للضوء بعد الولادة بوقت قصير، حيث تتعرض غالبية هذه الخلايا للتلف في غضون أسبوع واحد فقط. ولكن عند إعطائها قطرات الببتيد خلال تلك الفترة، احتفظت الفئران بما يصل إلى 75% من خلاياها المستقبلة للضوء، واستمرت شبكياتها في الاستجابة للضوء بقوة، في حين أن الفئران التي تلقت علاجًا وهميًا فقدت معظم خلاياها البصرية ولم تُظهر أي استجابة تُذكر للضوء. ووفقًا للباحثة برناردو-كولون، فإن هذه النتائج تُظهر لأول مرة أن قطرات العين المحتوية على هذه الببتيدات الصغيرة يمكنها اختراق العين وتقديم تأثير علاجي مباشر على الشبكية. كما أكدت أن الحيوانات التي تلقت الببتيد H105A كانت شبكياتها أكثر صحة بشكل ملحوظ، ولم تظهر أي آثار جانبية سلبية.

دور القطرات في العلاجات المستقبلية
في الوقت الحالي، هناك العديد من العلاجات الجينية قيد التطوير لعلاج أنواع مختلفة من التهاب الشبكية الصباغي، وهي حالة تبدأ عادة في مرحلة الطفولة وتتطور ببطء على مدى سنوات. لكن هذه العلاجات الجينية تستغرق وقتًا طويلًا قبل أن تصبح متاحة سريريًا، لذا يمكن أن تلعب قطرات العين القائمة على PEDF دورًا حيويًا في الحفاظ على خلايا الشبكية خلال تلك الفترة. ولاختبار ما إذا كانت الخلايا المحفوظة بفضل القطرات يمكن أن تستفيد لاحقًا من العلاج الجيني، تعاون الباحثون مع فاليريا ماريغو، دكتوراه، وأندريا بيغيناتي، دكتوراه، من جامعة مودينا في إيطاليا. بعد إعطاء الفئران العلاج الجيني عقب انتهاء فترة العلاج بالقطرات، لاحظوا أن العلاج الجيني حافظ على الرؤية لمدة ستة أشهر إضافية على الأقل.
اختبار القطرات على أنسجة شبكية بشرية
قبل البدء في التجارب البشرية، أراد الباحثون اختبار فعالية هذه الببتيدات على أنسجة بشرية في المختبر. بالتعاون مع ناتاليا فيرغارا، دكتوراه، من جامعة كولورادو أنشوتز، استخدم الفريق نموذجًا لأنسجة شبكية بشرية تم إنماؤها في المختبر باستخدام خلايا بشرية. وعند تعريض هذه الأنسجة لمواد كيميائية تُسبب مستويات عالية من الضغط الخلوي، لوحظ أن الخلايا ماتت بسرعة عند غياب الببتيدات. لكن عند إضافة الببتيدات، ظلت أنسجة الشبكية البشرية سليمة وحيوية. تُعد هذه النتائج خطوة أساسية نحو دعم إمكانية إجراء تجارب سريرية لاختبار فعالية القطرات على البشر مستقبلاً.
آفاق واعدة لعلاج أمراض الشبكية الوراثية
تمثل هذه الدراسة تقدمًا كبيرًا في مجال علاجات أمراض الشبكية التنكسية، حيث أظهرت أن قطرات العين يمكن أن تكون وسيلة غير جراحية وفعالة للحفاظ على الرؤية في المراحل المبكرة من المرض. بينما لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث قبل أن تصبح هذه القطرات متاحة للمرضى، إلا أن النتائج الأولية تبعث على التفاؤل، وتمهد الطريق نحو تطوير علاجات جديدة قادرة على حماية البصر لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الشبكية الوراثية والتنكسية.






