رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الدهون والسكريات لا تؤثر فقط على الجسم... بل تُضعف الذاكرة والتوجه المكاني

الحُصين في خطر: ماذا تفعل الأطعمة المصنعة بوظائف دماغك؟

هل تدمر الأطعمة الدهنية
هل تدمر الأطعمة الدهنية ذاكرتك دون أن تشعر؟

الوجبات الغنية بالدهون والسكر تؤثر سلبًا على الذاكرة والتوجيه المكاني

توصل باحثون إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسكريات المكررة يرتبط بضعف واضح في مهارات الملاحة المكانية المرتبطة بمنطقة الحُصين في الدماغ، حتى لدى الشباب الأصحاء. وقد استخدم العلماء تجارب واقع افتراضي لتحليل الأداء الإدراكي، وأكدوا أن هذه التأثيرات تظهر حتى بعد التحكم في الوزن والذاكرة قصيرة المدى. يشير البحث إلى أن الدماغ يتفاعل بسرعة مع التغييرات الغذائية، ما يمنح الأمل في إمكانية تحسين القدرات المعرفية من خلال تعديل النظام الغذائي.


هل تؤثر التغذية على قدرتك في إيجاد طريقك؟ تجربة افتراضية تكشف الإجابة
كيف تؤثر السكريات على قدرتك في إيجاد الاتجاهات؟

دراسة جديدة تربط بين الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والسكريات وضعف وظائف الدماغ

في دراسة حديثة نُشرت في International Journal of Obesity، توصل باحثون من جامعة سيدني إلى أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسب عالية من الدهون والسكريات، وخاصة الدهون المشبعة والسكريات المكررة، قد تؤثر سلبًا على وظيفة إدراكية مهمة تُعرف باسم "الملاحة المكانية من منظور الشخص الأول". تُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر هذه العلاقة لدى البشر بشكل مباشر، وتضيف إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى الآثار السلبية للوجبات غير الصحية على القدرات العقلية، وليس فقط على الصحة الجسدية.

تأثير مباشر على الحُصين: مركز الذاكرة والتوجه المكاني في الدماغ

يقود الدراسة الدكتور دومينيك تران من كلية العلوم – قسم علم النفس في جامعة سيدني، وقد ركزت النتائج على الحُصين، وهو جزء من الدماغ يلعب دورًا محوريًا في تكوين الذاكرة وتحديد الاتجاهات. تشير النتائج إلى أن الأثر السلبي للأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والسكريات لا يشمل الدماغ بأكمله، بل يتركز في هذا الجزء الحيوي تحديدًا.

اختبار تفاعلي عبر الواقع الافتراضي: ما علاقة الطعام بالقدرة على إيجاد طريقك؟

شارك في الدراسة 55 طالبًا جامعيًا تتراوح أعمارهم بين 18 و38 عامًا. خضع المشاركون لاستبيانات تقيس معدل استهلاكهم للأطعمة الدهنية والمحلاة، إضافة إلى اختبارات تقيس ذاكرتهم العاملة من خلال تمارين تكرار الأرقام، وتم تسجيل مؤشر كتلة الجسم (BMI) لكل فرد بشكل مستقل عن باقي التجربة.

في التجربة التفاعلية، طُلب من المشاركين التنقل في متاهة افتراضية باستخدام تقنية الواقع الافتراضي، حيث كان عليهم العثور على صندوق كنز في ست محاولات متتالية. تم تصميم المتاهة باستخدام معالم مرئية تساعد على حفظ الطريق، مع الحفاظ على نقطة البداية وموقع الصندوق ثابتين في جميع المحاولات. إذا نجح المشارك في العثور على الكنز خلال أقل من أربع دقائق، انتقل إلى المحاولة التالية. أما في حال الفشل، فكان يُنقل تلقائيًا إلى موقع الكنز ويُمنح عشر ثوانٍ لمعاينة الموقع قبل بدء الجولة التالية.

في الجولة السابعة، أُزيل صندوق الكنز من المتاهة وطُلب من المشاركين تحديد موقعه السابق اعتمادًا فقط على ذاكرتهم. أظهرت النتائج أن المشاركين الذين كانت وجباتهم منخفضة المحتوى من السكر والدهون سجلوا أداءً أدق في تحديد الموقع مقارنة بمن يستهلكون هذه الأطعمة عدة مرات أسبوعيًا.

النتائج بعد استبعاد تأثير الوزن والذاكرة

حتى بعد التحكم في متغيرات مثل مؤشر كتلة الجسم والذاكرة العاملة – واللذَين تم قياسهما بشكل منفصل عن الاختبار – ظلت كمية الدهون والسكريات في النظام الغذائي مؤشرًا موثوقًا لأداء المشاركين في الاختبار الأخير، حسبما أوضح الدكتور تران.

تغذية سيئة، أداء دماغي ضعيف: دراسة تشرح الرابط المذهل
الدماغ يتأثر قبل الوزن... هذا ما تفعله الوجبات السريعة بوظائفك المعرفية

الدماغ يتأثر في سن مبكرة والنمط الغذائي قد يكون مفتاح التحسين

يشير الدكتور تران إلى أن هذه النتائج تؤكد على أهمية الخيارات الغذائية الصحية ليس فقط للوقاية من الأمراض الجسدية، بل أيضًا للحفاظ على كفاءة وظائف الدماغ. ويضيف أن هذه التأثيرات لا تقتصر على المراحل المتقدمة من العمر، بل تمتد لتشمل مرحلة البلوغ المبكر، وهي فترة يُفترض أن تكون فيها القدرات المعرفية في ذروتها.

رغم أن العينة المستخدمة في هذه الدراسة تتكون من طلاب جامعيين وقد لا تمثل المجتمع الأوسع، يرى الباحثون أن التأثير المحتمل على عامة الناس قد يكون أكبر، بالنظر إلى أن المشاركين يتمتعون بصحة نسبية أعلى من المتوسط العام للسكان.

الأمل في التغيير: الدماغ يستجيب للتحسينات الغذائية

من أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو الجانب الإيجابي المتعلق بإمكانية عكس هذا التدهور في القدرة الإدراكية من خلال تعديلات بسيطة في النظام الغذائي. يقول الدكتور تران: "نعتقد أن هذا الوضع قابل للتحسن بسهولة"، موضحًا أن تحسين العادات الغذائية قد يعزز من صحة الحُصين، وبالتالي يحسن من قدرتنا على التفاعل مع محيطنا، سواء في استكشاف مدينة جديدة أو تعلم طريق جديد للعودة إلى المنزل.

تشير هذه النتائج إلى ضرورة النظر إلى النظام الغذائي كعامل حاسم في صحة الدماغ، تمامًا كما هو الحال مع الصحة الجسدية، وتدعو إلى مراجعة العادات الغذائية في مرحلة مبكرة من الحياة، قبل ظهور أعراض التراجع المعرفي.

تم نسخ الرابط