رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:06 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

اكتشاف نوع جديد من خلايا الدهون البيجية يفتح آفاقًا لعلاج السمنة والسكري

اكتشاف نوع جديد من خلايا الدهون البيجية يفتح باب الأمل لعلاج السمنة والأمراض الأيضية، بفضل آلية فريدة لإنتاج الحرارة دون بروتين UCP1.

السمنة
السمنة

اكتشف باحثون من جامعة ETH زيورخ نوعًا جديدًا من خلايا الدهون البيجية، يتميز بقدرته على إنتاج الحرارة دون الحاجة إلى بروتين UCP1، بعكس الدهون البيجية المعروفة سابقًا. تعتمد الخلايا الجديدة على “آلية سيزيف”، التي تستغل التفاعلات الكيميائية الحيوية لتوليد الحرارة، ما يساهم في استهلاك الطاقة. أظهرت الدراسة، التي شملت مشاركين من حول العالم، أن الأشخاص الذين يمتلكون هذا النوع من الخلايا يتمتعون بصحة أيضية أفضل. التطبيقات الطبية المحتملة تشمل تنشيط هذه الخلايا لعلاج السمنة والوقاية من الأمراض الأيضية مثل مرض السكري، مما يفتح آفاقًا لعلاجات مستقبلية مبتكرة.


السمنة
السمنة

اكتشاف نوع جديد من خلايا الدهون البيجية يفتح آفاقًا لعلاج السمنة والأمراض الأيضية

 

كشف فريق بحثي دولي عن نوع جديد من خلايا الدهون البيجية يختلف عن الأنواع المعروفة سابقًا. وتتمثل أهمية هذا الاكتشاف في أن هذه الخلايا الجديدة يمكنها استهلاك الطاقة وإنتاج الحرارة، لكنها تفعل ذلك باستخدام آلية فريدة تختلف عن الطريقة التقليدية التي تعتمد على بروتين UCP1.

قاد البحث فريق من جامعة ETH زيورخ، بالتعاون مع مؤسسات بحثية عالمية، بما في ذلك جامعة بازل، مركز جامعة لايبزيغ الطبي، ومعهد دانا-فاربر للسرطان. وأوضح أناند شارما، الباحث في جامعة ETH، أن هذه الخلايا يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على الأمراض الأيضية والسمنة، مشيرًا إلى أن هذا الاكتشاف قد يؤدي إلى علاجات مبتكرة تستهدف مشاكل التمثيل الغذائي.

ما الفرق بين أنواع الدهون الثلاثة؟

 

تتواجد في جسم الإنسان ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا الدهنية:

• الخلايا الدهنية البيضاء: تخزن الطاقة على شكل دهون، وهي المسؤولة عن زيادة الوزن.

• الخلايا الدهنية البنية: توجد بكميات كبيرة لدى الأطفال وتعمل على إنتاج الحرارة من خلال بروتين UCP1، لكن كميتها تقل مع التقدم في العمر.

• الخلايا الدهنية البيجية: تندمج بين الدهون البيضاء والبنية، حيث يمكنها إنتاج الحرارة مثل الدهون البنية، لكنها تتواجد في البالغين، خاصة في مناطق الرقبة والكتفين. والنوع الجديد من خلايا الدهون البيجية، الذي اكتشفه الباحثون، يتميز بآلية مختلفة تمامًا لإنتاج الحرارة، ما يتيح فرصًا جديدة لعلاج الأمراض الأيضية.

آلية سيزيف: كيف تنتج خلايا الدهون البيجية الحرارة دون UCP1؟

 

أطلق العلماء على الآلية الجديدة التي تستخدمها خلايا الدهون البيجية “آلية سيزيف”، في إشارة إلى الأسطورة اليونانية التي تعبر عن العمل الشاق الذي لا ينتهي.

تعتمد هذه الآلية على عمليتين رئيسيتين داخل الخلية:

1. إعادة تدوير الدهون: حيث يتم تفكيك الدهون إلى أحماض دهنية، ثم إعادة تجميعها إلى دهون بشكل متكرر، وهو ما يستهلك طاقة كبيرة.

2. دورة الكرياتين: يتم تحويل الكرياتين إلى فوسفات الكرياتين ثم يُعاد إلى كرياتين، في دورة لا نهائية تستهلك طاقة دون تحقيق فائدة كيميائية، لكنها تولد حرارة. وأوضح الباحثون أن هذه الآلية المستمرة لا تضيف شيئًا إلى التوازن الكيميائي، لكنها توفر وسيلة فعالة لتحويل الطاقة الكيميائية إلى طاقة حرارية، مما يساعد في حرق السعرات الحرارية.

السمنة
السمنة

أهمية الاكتشاف وتأثيره على صحة الإنسان

 

تشير الدراسة إلى أن النوع الجديد من خلايا الدهون البيجية موجود في البشر، ويتميز بقدرته على التأثير الإيجابي في التمثيل الغذائي. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يمتلكون عددًا كبيرًا من هذه الخلايا يتمتعون بمعدل حرق طاقة أعلى، مما يجعلهم أقل عرضة للإصابة بالسمنة والاضطرابات الأيضية، مثل مرض السكري.

كشفت الدراسة أن معظم البشر يمتلكون هذا النوع الجديد من خلايا الدهون البيجية، لكن بكميات متفاوتة. وأوضح الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم كميات أكبر من هذه الخلايا يكونون أكثر قدرة على تنظيم أوزانهم، حتى عند الإفراط في تناول السعرات الحرارية.

تطبيقات طبية محتملة: أمل جديد لعلاج السمنة والسكري

 

تفتح هذه الدراسة الباب أمام تطبيقات طبية مبتكرة تهدف إلى علاج السمنة والأمراض الأيضية. ومن بين هذه التطبيقات:

• تحفيز إنتاج خلايا الدهون البيجية الجديدة: قد يتمكن الباحثون من تطوير أدوية تحفز الجسم على إنتاج المزيد من هذه الخلايا، مما يزيد من معدل حرق الطاقة.

• زراعة الخلايا البيجية: قد يتم تطوير تقنيات تتيح زراعة خلايا الدهون البيجية في أجسام المرضى الذين يعانون من اضطرابات أيضية، مما يحسن قدرة الجسم على استهلاك الطاقة.

• تطوير أدوية جديدة: يمكن إنتاج أدوية تستهدف تنشيط هذه الخلايا بشكل مباشر، مما يعزز التمثيل الغذائي ويقلل من خطر الإصابة بالسمنة والسكري.

أكد الباحث أناند شارما أن “تنشيط خلايا الدهون البيجية يمكن أن يكون وسيلة فعالة لمساعدة الأشخاص الذين فقدوا الوزن على الحفاظ على وزنهم المنخفض، وتجنب استعادته مرة أخرى.”

التحديات المستقبلية

 

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات علمية وتطبيقية. يحتاج الباحثون إلى فهم كيفية تحفيز إنتاج خلايا الدهون البيجية الجديدة في جسم الإنسان بطرق آمنة وفعالة. كما يتعين إجراء تجارب سريرية مكثفة لتحديد أمان وفعالية الأدوية الجديدة التي قد تستهدف هذه الخلايا.

تعمل فرق بحثية متعددة حاليًا على ابتكار علاجات تعتمد على خلايا الدهون البيجية، ويتوقع أن تشهد السنوات القادمة تقدمًا كبيرًا في هذا المجال.

تمثل خلايا الدهون البيجية الجديدة نقطة تحول في أبحاث علاج السمنة والأمراض الأيضية، حيث توفر هذه الخلايا آلية مبتكرة لإنتاج الحرارة وحرق الطاقة دون الحاجة إلى بروتين UCP1. من خلال الاعتماد على آلية سيزيف، توفر هذه الخلايا وسيلة فعالة لتنظيم التمثيل الغذائي، مما يجعلها هدفًا محتملاً لعلاجات السمنة والسكري.

تشير الدراسة إلى أن تنشيط هذه الخلايا أو زيادتها في الجسم قد يسهم في تحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض الأيضية. مع استمرار الأبحاث، قد نرى في المستقبل القريب أدوية وعلاجات جديدة تستهدف خلايا الدهون البيجية، مما يوفر أملاً جديدًا لملايين الأشخاص الذين يعانون من السمنة والسكري.

تم نسخ الرابط