النيابة الإدارية تكشف تلاعبًا بأملاك الدولة في الغردقة وتُحيل 7 مسؤولين للمحاكمة
فضيحة فساد بالغردقة تكشف تزوير كروكيات وتعديلات وهمية مكّنت شركة من بناء غير قانوني
فساد إداري بالغردقة: سبعة مسؤولين متورطون في تسهيل الاستيلاء على أراضي الدولة عبر تزوير مستندات رسمية وتعديلات كروكية أدت لإهدار المال العام في منطقة سياحية استراتيجية.
كشفت تحقيقات النيابة الإدارية بمدينة الغردقة عن تلاعب ممنهج قاده سبعة مسؤولين لتسهيل الاستيلاء على أراضي مملوكة للدولة من خلال مستندات مزورة وتراخيص مخالفة. تضمن التقرير مخالفات تتعلق بتعديل خرائط وتزوير كروكيات وفتح منافذ غير قانونية، ما أدى إلى إهدار المال العام. النيابة الإدارية أحالت المتورطين للمحاكمة التأديبية وأبلغت النيابة العامة بالشق الجنائي لاستكمال الإجراءات القانونية.

إحالة 7 من مسؤولي الوحدة المحلية بالغردقة وحي شمال للمحاكمة التأديبية بتهمة التلاعب وتسهيل التعدي على أملاك الدولة
أمرت النيابة الإدارية بإحالة سبعة من مسؤولي الوحدة المحلية لمدينة الغردقة وحي شمال الغردقة إلى المحاكمة التأديبية، وذلك في أعقاب ثبوت تورطهم في مخالفات جسيمة تتعلق بالتلاعب في المستندات، وتسهيل التعدي على أملاك الدولة، وتسهيل الاستيلاء على المال العام.
وقد شملت قائمة الاتهام كلًا من:
- رئيسي قسم التخطيط العمراني بالوحدة المحلية لمدينة الغردقة "السابق والحالي".
- رئيس قسم التراخيص السابق.
- مهندسة تراخيص.
- مهندسة بالتخطيط العمراني بالوحدة المحلية لمدينة الغردقة.
- مهندسة تخطيط.
- مهندس بالإدارة الهندسية بحي شمال الغردقة.
تفاصيل الواقعة
بدأت القضية عندما تلقت النيابة الإدارية بالغردقة – القسم الثاني، شكوى من الممثل القانوني لإحدى شركات السياحة المتخصصة في إدارة المراسي السياحية واليخوت، أفاد فيها بتعرض الشركة لغرامة مالية بسبب محضر من جهاز شئون البيئة، يتهمها بالتعدي على أرض ملك للدولة تقع ضمن حرم البحر من خلال بناء خرساني، رغم أن الشركة كانت قد استأجرت تلك المساحة من إحدى شركات الاستثمار بموجب عقد رسمي. لكن التحقيقات كشفت أن الشركة التي أبرمت عقد الإيجار لا تملك تلك الأرض، ولا تملك الحق في التصرف بها، حيث تقع ضمن أملاك الدولة الخاصة، وأن هناك تواطؤًا وتلاعبًا في المستندات بالتنسيق مع بعض مسؤولي الجهة الإدارية، مما مَكَّن الشركة من الادعاء زورًا بملكيتها للأرض وإبرام عقد إيجار مع الشركة الشاكية، التي شرعت في البناء قبل اكتشاف الحقيقة.
نتائج التحقيقات ولجنة الفحص
باشر التحقيقات السيد الأستاذ عبد الله العريني والسيد الأستاذ مصطفى عادل، رئيسي النيابة، تحت إشراف المستشار أيمن ربيع، مدير النيابة. وأمرت النيابة بتشكيل لجنة فنية برئاسة عضو إدارة الحوكمة والمراجعة بديوان عام محافظة البحر الأحمر، وعضوية ممثلين عن مديرية الإسكان، هيئة المساحة، إدارة الاستثمار، إدارة السياحة، إدارة الأملاك، وجهاز شئون البيئة.
كشفت اللجنة، في ضوء تقريرها والاستماع إلى أقوال عدد كبير من المسؤولين والمختصين، أن المتهمين ارتكبوا عدة مخالفات خطيرة كان أبرزها:
- تقديم ممثلي الشركة المشكو في حقها عقدًا قديما للجهات المعنية بهدف الحصول على تراخيص، رغم أن النشاط المحدد بالعقد مخالف للنشاط المصرح به قانوناً، حيث تم تسجيل الأرض كمشروع سياحي رغم أن الترخيص كان مخصصًا لوحدات فندقية.
- تزوير مسودات الرسوم التخطيطية "الكروكي" وتعديل الحدود الشرقية لقطعة الأرض، لتظهر على خلاف الحقيقة وكأنها تطل مباشرة على حرم البحر، ومهر تلك المخططات المزورة بخاتم شعار الجمهورية، وإرسالها للجهات المختصة، ما مَكَّن الشركة من استخراج تراخيص بالمخالفة للقانون والاستيلاء على أراضٍ مملوكة للدولة.
- تعديل الكروكي الخاص بالحد الجنوبي للأرض من "أرض ملك المدينة" إلى "شارع ملك المدينة" دون موافقة الجهات المختصة، وهو ما أتاح فتح منافذ على الأرض وأدى إلى زيادة قيمة الوحدات الخاصة بالشركة دون وجه حق، وأفقد الدولة عائد استغلال تلك الأرض.
- تحرير مكاتبات رسمية لمصلحة الشهر العقاري بشأن تعديلات حدود الأرض دون أن تكون الوحدة المحلية طرفًا في الموضوع، ما أدى إلى تحميل خزينة الدولة تكاليف التعديلات بدلاً من الشركة المالكة، في مخالفة صريحة للقانون.
- إعداد مذكرة توريد مبالغ مالية كحق انتفاع للشركة عن حرم شاطئ البحر، رغم أن الأرض محل التعاقد مملوكة للدولة باعتبارها أرض ردم بحر، وهو ما يخالف القوانين المنظمة للتصرف في أملاك الدولة.
- اعتماد خطاب رسمي موجه لسكرتير عام المحافظة يتضمن طلب دراسة استغلال قطعة الأرض محل النزاع تحت مسمى مشروع سياحي، رغم أن التراخيص الصادرة تنص على أن الأرض مخصصة كوحدات فندقية، في مخالفة واضحة للقانون.
- التقاعس عن تحرير محاضر مخالفات للشركة بسبب عدم تنفيذ الجراج المقرر تحت البدروم وفقاً للترخيص، إضافة إلى اتخاذ إجراءات توصيل المرافق للعقار رغم وجود مخالفات واضحة في البناء والتراخيص.
إحالة للمحاكمة وإبلاغ النيابة العامة
وفي ضوء هذه المخالفات التي ترتب عليها إهدار المال العام والتعدي على أملاك الدولة في منطقة المرسى السياحي بمدينة الغردقة، أحد أهم المواقع السياحية، قررت النيابة الإدارية إحالة المتهمين جميعًا للمحاكمة التأديبية. كما قررت النيابة إبلاغ النيابة العامة بما كشف عنه التحقيق من جرائم جنائية لاتخاذ شؤونها بشأن المسؤولية الجنائية للمتورطين في الواقعة.


