الدكتور أحمد العوضي يوضح الحكم الشرعي لاقتناء الكلاب في البيوت ويؤكد أن وجودها لا يمنع دخول الملائكة إذا توفرت الحاجة المشروعة
أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية يرد على التساؤلات الدينية حول تربية الكلاب في المنزل ويوضح متى يُعتبر وجودها مباحًا ومتى يُكره شرعًا
أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية يوضح بالأدلة والفقه أسباب جواز اقتناء الكلب في البيوت ويُفند شائعة أن وجوده يمنع دخول الملائكة بشكل مطلق.
في فتوى جديدة توضّح اللبس حول اقتناء الكلاب داخل البيوت، حسم الدكتور أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الجدل الفقهي المنتشر على نطاق واسع بشأن تأثير وجود الكلب على دخول الملائكة. مؤكّدًا أن الكلاب التي تُقتنى لغرض معتبر كالحراسة أو الأمان أو المساعدة لا تمنع دخول الملائكة، خلافًا لما يُشاع. العوضي استند في رأيه إلى نصوص قرآنية ونبوية وتفسيرات فقهية تؤكد أن المنع متعلق فقط باقتناء الكلب لغير حاجة. كما شدد على ضرورة مراعاة الجوار والقوانين في تربية الكلاب، موضحًا الفرق بين الكلب المعلّم والمقتنى للزينة فقط.

اقتناء الكلب في الإسلام: غرض معتبر يرفع الحرج الشرعي
فتح الدكتور أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الباب أمام فهم أوسع لحكم اقتناء الكلاب في الإسلام، موضحًا أن الشريعة الإسلامية تُفرّق بين الكلب المقتنى لغرض معتبر، والكلب الذي لا حاجة له. فإذا كان الكلب يُستخدم للحراسة، أو للتنبيه، أو لرعاية الماشية، أو ضمن فرق البحث والإنقاذ، فإن وجوده في البيت جائز ولا يمنع دخول الملائكة كما يشاع.
الكلب المعلّم: رخصة شرعية من القرآن والسنة
استدل الدكتور العوضي بآية قرآنية مباشرة تُبيح استخدام الكلب المدرب، وهي قوله تعالى: “ومما علَّمتم من الجوارح مكلّبين”. هذا النوع من الكلاب يُستخدم في الصيد والاستدلال، ووجوده مشروع. وبالتالي، لا يمكن القول بأن وجود الكلب في المنزل يُنافي الدين، إذا استند إلى غرض عقلاني وشرعي.
الكلب لأسباب نفسية أو أمنية: فتوى بالاستحباب لا بالتحريم
أوضح العوضي في تصريحات متلفزة أن من يعيش وحده أو يحتاج للكلب كنوع من الأمان الشخصي، أو للتنبيه من الأخطار، فله أن يقتني كلبًا دون أن يُعد مخالفًا للشرع. بل إن الفقهاء المعاصرين اعتبروا هذه الحاجات مشروعة، لا تقل أهمية عن الرعي أو الصيد، خصوصًا في البيئات الحضرية الحديثة.

شائعة منع دخول الملائكة: متى تصدق ومتى تُفند؟
ردًا على الفهم المنتشر بأن “الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب”، أوضح أمين الفتوى أن هذه النصوص النبوية تتحدث عن الكلب غير الضروري، أي الذي يُقتنى فقط للتسلية أو التفاخر دون حاجة حقيقية. وحتى في هذا السياق، فإن الخلاف بين العلماء قائم، بين من يرى التحريم، ومن يقول بالكراهة، وهو الرأي الذي ترجّحه دار الإفتاء المصرية.
الضوابط الفقهية والاجتماعية لاقتناء الكلب في البيوت
دعا الدكتور العوضي إلى التزام المسلم بالضوابط الأخلاقية والاجتماعية في تربية الكلاب، ومن ذلك عدم إزعاج الجيران، وعدم اقتناء الكلاب الشرسة، واحترام القوانين المدنية في التجمعات السكنية. وأكد أن النبي ﷺ قال: “لا ضرر ولا ضرار”. وهو أصل فقهي يجب أن يراعى في هذا السياق.
الغاية تحدد الحكم الشرعي لوجود الكلب
اختتم أمين الفتوى توضيحه بأن الحكم الفقهي يتغير بحسب نية الاقتناء والغاية منه. فإذا كان اقتناء الكلب لحاجة معتبرة، فلا إثم على صاحبه، ولا يمنع ذلك دخول الملائكة إلى البيت. أما إذا خلا من الغرض الشرعي، فالأولى تركه، لا سيما إن تسبب في ضرر أو مخالفة للأعراف.
دعوة لفهم ديني أكثر مرونة في التعامل مع المسائل المعاصرة
أكد الدكتور أحمد العوضي في نهاية اللقاء على ضرورة التمييز بين النصوص المطلقة والظروف المعاصرة، وعدم تحميل النصوص أكثر مما تحتمل. واعتبر أن من واجب العلماء إعادة شرح هذه الأحكام في سياقها الزمني والاجتماعي حتى لا تصبح سببًا في لبس ديني أو مجتمعي.




