مصائد الصيد الذكية: مستقبل صيد الجمبري باستخدام الأضواء البيضاء
الأضواء البيضاء تزيد صيد الجمبري بنسبة 1900% وتقلل من الأثر البيئي: مستقبل المصائد الذكية يبدأ الآن
هل تغير الأضواء البيضاء مستقبل صيد الجمبري؟
كشفت دراسة بريطانية أن دمج الأضواء البيضاء في مصائد الصيد يعزز كفاءة صيد الجمبري بنسبة هائلة تصل إلى 1900%، عبر سلسلة جذب بيولوجية تبدأ بالعوالق وتنتهي في شباك الصيادين. التقنية لا تحتاج إلى طُعم وتُعد خطوة نحو تقليل البصمة البيئية وتطوير مصائد ذكية، مع إمكانية تعديلها لاستهداف أنواع معينة دون الإضرار بالتوازن البحري. النتائج المتباينة بين الأنواع تدفع نحو تخصيص الأدوات وتعميق التجارب الميدانية لضمان استدامة حقيقية.

ابتكار تقني بسيط يغيّر قواعد الصيد: كيف تساهم الأضواء البيضاء في تعزيز معدلات صيد الروبيان والأسماك دون الحاجة للطُعم؟
في دراسة علمية نشرت في مجلة Ocean and Coastal Management، كشف باحثون من جامعة إكستر بالتعاون مع شركة Fishtek Marine عن نتائج مذهلة توصلوا إليها باستخدام مصائد الصيد المجهزة بمصابيح LEDبيضاء. وفقًا للدراسة، أدت هذه المصائد إلى زيادة هائلة في معدلات صيد الجمبري الشمالي (الروبيان)، حيث تفوقت على المصائد غير المضيئة بنسبة وصلت إلى 1900%. التجربة، التي أُجريت قبالة الساحل الغربي لاسكتلندا، تضع حجر الأساس نحو مستقبل أكثر استدامة في صيد الأسماك والكائنات البحرية.
سلسلة جذب بيولوجية تبدأ بالعوالق وتنتهي في شباك الصيد
شرح الدكتور روبرت إينيفر، الباحث في Fishtek Marine، أن التأثير البيولوجي للمصائد المضيئة يتبع ما يُعرف بـ"سلسلة الجذب". تبدأ العملية بجذب العوالق الحيوانية (الزوبيلاكتون) إلى الإضاءة، ما يجذب بدوره الجمبري الباحث عن الطعام، وتأتي بعدها الأسماك المفترسة لتتغذى على الجمبري. هكذا، تتحول المصيدة إلى مصيدة ذاتية الطُعم تعمل بشكل طبيعي ودون الحاجة لاستخدام طُعوم صناعية أو طعام إضافي، ما يخفف العبء على البيئة البحرية ويقلل من التكاليف التشغيلية.
إضاءة المصائد تفتح باب الصيد المستدام وتقلل من التأثير البيئي
ورغم أن كمية الروبيان المصطاد خلال فترة التجربة لم تكن كافية لتحقيق أرباح تجارية مباشرة، إلا أن الباحثين يعتقدون أن هذه التقنية قد تحقق نتائج أفضل في مناطق تتوافر فيها كثافة أعلى من الجمبري. كما أن المصائد، رغم تصميمها غير المخصص لصيد الأسماك الكبيرة، تمكنت من اصطياد كميات ملحوظة منها، مما يشير إلى إمكانية تعديل التصميم لاستخدامه في مصائد صيد الأسماك المستهدفة بطريقة أكثر فاعلية واستدامة.
بديل عملي للصيد الجارف: خطوة جديدة نحو الحفاظ على المواطن البحرية
أشاد الدكتور توم هورتون من مركز البيئة والحفاظ بجامعة إكستر بنتائج الدراسة، مؤكدًا أن هذه التقنية تمثل بديلاً واعدًا للصيد الجارف الذي لطالما وُجهت له انتقادات بسبب تسببه في تدمير المواطن البحرية وارتفاع معدلات صيد الأنواع غير المستهدفة. كما أوضح أن هذه الطريقة تمكّن الصيادين من تقليل البصمة البيئية لأنشطتهم باستخدام أدوات صيد أقل تدميرًا وأكثر تخصصًا.

نتائج متباينة تسلط الضوء على ضرورة تخصيص تصميم المصائد
من أبرز الملاحظات التي سجلها الباحثون، أن تأثير الإضاءة لم يكن موحدًا على جميع الكائنات. فبينما ارتفعت معدلات صيد صغار سمك القد بنسبة 88%، تراجعت معدلات صيد الكركند النرويجي (اللانجوستين) بنسبة 50%. هذا التفاوت يؤكد ضرورة تطوير مصائد دقيقة التخصص تأخذ في الاعتبار التباين في استجابات الأنواع المختلفة للضوء، لضمان تقليل صيد الأنواع غير المستهدفة.
تقنيات الإضاءة كمدخل لتطوير المصائد الذكية
تعتبر هذه النتائج خطوة أساسية نحو بناء جيل جديد من مصائد الصيد الذكية، التي تعتمد على فهم دقيق لسلوك الكائنات البحرية من أجل زيادة الكفاءة وتقليل الأثر البيئي. تكنولوجيا مثل هذه تسهم في تحويل أدوات الصيد إلى منظومات تفاعلية تراعي الاستدامة البيئية وتركز على الأنواع القابلة للاستغلال التجاري دون الإضرار بالتوازن البيئي.
دعوة للتوسع في التجارب الميدانية لتحقيق نتائج أكثر دقة
رغم النتائج الإيجابية التي سجلتها الدراسة، أكد الباحثون ضرورة إجراء اختبارات ميدانية أوسع في بيئات بحرية متنوعة حول العالم، للتأكد من فعالية المصائد المضيئة في ظروف مختلفة. التوسع في استخدام هذه التكنولوجيا قد يكون مفتاحًا حقيقيًا لإحداث نقلة نوعية في ممارسات الصيد، خاصة في ظل الضغوط البيئية المتزايدة وتراجع التنوع البيولوجي البحري في العديد من المناطق.




