رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ملابس روبوتية ناعمة قابلة للتنفس وعازلة للحرارة: ابتكار علمي جديد لحماية العمال وتوفير الراحة في البيئات القاسية

جامعة بوليتكنيك هونغ كونغ تطور ملابس ذكية بقدرات تكيف حراري ديناميكي تقلل المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة وتضمن راحة جسم الإنسان في البيئات القاسية.

ابتكار ملابس روبوتية
ابتكار ملابس روبوتية ناعمة قابلة للتنفس Illustration

    كيف تقود ملابس روبوتية ناعمة قابلة للتنفس وعازلة للحرارة ثورة في سلامة العمال من خلال تقنيات ذكية تتكيف مع حرارة البيئة وتحافظ على راحة الجسم دون استهلاك الطاقة.

    في خطوة رائدة تستجيب لتغيرات المناخ وتزايد المخاطر الصحية في البيئات الحارة، نجح فريق بحثي من جامعة بوليتكنيك هونغ كونغ بقيادة الدكتور داهوا شاو في تطوير نوع جديد من الملابس الذكية. هذه الملابس الروبوتية الناعمة مصممة خصيصًا لتوفير الراحة الحرارية والتكيف التلقائي مع درجات الحرارة المرتفعة، مما يجعلها مثالية للعمال في مواقع البناء، ورجال الإطفاء، وأي شخص يتعرض لحرارة شديدة أثناء عمله. تتميز هذه الملابس بقدرتها على تنظيم الحرارة دون الحاجة إلى كهرباء أو أنظمة تبريد خارجية، وهو ما يجعلها ابتكارًا عمليًا ومستدامًا يمهد الطريق لثورة في تكنولوجيا الأقمشة الذكية.


    ملابس روبوتية ناعمة قابلة للتنفس وعازلة للحرارة Illustration
    ملابس روبوتية ناعمة قابلة للتنفس وعازلة للحرارة Illustration 

    تزايد أهمية الراحة الحرارية في البيئات الحارة

     

    مع تسارع آثار التغير المناخي، أصبح الحفاظ على الراحة الحرارية ضرورة يومية وليست رفاهية. من يعيشون أو يعملون في بيئات ذات درجات حرارة مرتفعة يواجهون تحديات صحية خطيرة. وتحديدًا، فإن العمال في مواقع البناء، وعمال الصيانة، ورجال الإطفاء، يُعانون من الإرهاق الحراري والضغط الجسدي المستمر. ولذلك، ظهرت الحاجة إلى تطوير ملابس روبوتية ناعمة عازلة للحرارة يمكنها التفاعل ديناميكيًا مع تغيرات الجو المحيط.

    أهمية تنظيم درجة حرارة الجسم لحماية الصحة

     

    حماية الجسم من ارتفاع درجة الحرارة لا تعني فقط الراحة؛ بل هي ضرورة طبية. فكلما تعرض الجسم لدرجات حرارة مرتفعة، ازداد استهلاك الطاقة الداخلية، مما يؤدي إلى توتر حراري يمكن أن يُفاقم أمراضًا مزمنة مثل أمراض القلب والسكري والربو. كما تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية على خطورة هذه الظاهرة، إذ تم تسجيل ما يقارب 489 ألف وفاة سنويًا بسبب الحرارة، 45% منها في آسيا.

    الملابس الواقية التقليدية لم تعد كافية

     

    رغم انتشار معدات الوقاية الحرارية مثل بذلات رجال الإطفاء، إلا أنها غالبًا ما تكون ثقيلة وغير قابلة للتنفس. في البيئات المعتدلة، تُسبب هذه الملابس إرهاقًا جسديًا وتعوق التنفس الجلدي، أما في درجات الحرارة العالية، فقد لا توفر الحماية الكافية. هنا جاء ابتكار الدكتور شاو ليقدم حلًا بديلًا ذكيًا: ملابس روبوتية ناعمة مزودة بأنظمة تكيف حراري ذاتي.

    استلهام الطبيعة: كيف ألهم الحمام تصميم الملابس الجديدة؟

     

    أخذ فريق البحث إلهامهم من آلية تنظيم الحرارة في طائر الحمام، حيث يستخدم الطائر ريشه لاحتجاز الهواء الساكن عند انخفاض درجات الحرارة، ما يقلل من فقدان الحرارة. استعان الباحثون بنفس المبدأ لتطوير بنية نسيجية تتكيف مع درجة حرارة الجو، وتُغيّر من خصائصها بحسب التغيرات البيئية.

    الملابس الروبوتية الناعمة العازلة للحرارة Illustration
    الملابس الروبوتية الناعمة العازلة للحرارة Illustration 

    التكنولوجيا المستخدمة في الملابس الروبوتية الناعمة

     

    تم دمج مشغلات حرارية ناعمة داخل نسيج الملابس، تعتمد على سائل خاص غير سام ومنخفض الغليان. عندما ترتفع الحرارة، يتحول السائل إلى غاز، فيتمدد النسيج، ويخلق طبقة هواء عازلة تقلل من انتقال الحرارة إلى الجسم. في الاختبارات، استطاعت هذه الملابس تقليل درجة الحرارة الداخلية بمعدل 10 درجات مئوية مقارنة بالملابس التقليدية، حتى عندما بلغت درجة حرارة السطح الخارجي 120 درجة.

    مميزات نسيج البولي يوريثين والراحة الفائقة

     

    المادة المستخدمة في تصنيع هذه الملابس هي البولي يوريثين الحراري، والتي تمتاز بالنعومة، القوة، والمرونة، وتتفوق على مواد تقليدية مثل سبائك الذاكرة الحرارية في خفة الوزن والراحة. كما اجتازت الملابس اختبارات غسيل متعددة، دون أي تسرب من المشغلات الحرارية، ما يؤكد قدرتها على الاستخدام الطويل والفعال.

    تصريحات الدكتور شاو حول الابتكار وتحدياته

     

    قال الدكتور شاو: “كثيرًا ما يشعر رجال الإطفاء عند إزالة ملابسهم وكأنهم فقدوا رطلًا من العرق. هذه التجربة المؤلمة ألهمتني لصناعة ملابس تتفاعل بذكاء مع البيئة، وتُحسن التهوية، وتوفر حماية مستمرة دون حاجة لتقنيات تبريد معقدة”.

    تطبيقات مستقبلية: من البناء إلى العناية الصحية

     

    الابتكار لا يقتصر على قطاع العمل الشاق. يتطلع الفريق إلى استخدام هذه التقنية في الملابس الرياضية، المعاطف الشتوية، الرعاية الصحية، وحتى في العزل المستدام للمباني. وقد تم بالفعل تطوير نسخ أولية من سترات قابلة للنفخ، ومعدات تدفئة يمكن ارتداؤها في البرية أو البيئات الباردة.

    تم نسخ الرابط