رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف مادة نانوية تجمع الماء من الهواء دون كهرباء: تقنية مستدامة توفر المياه في البيئات الجافة

علماء يكتشفون مادة نانوية لتكثيف بخار الماء من الهواء دون معدات أو استهلاك طاقة

تقنية مبتكرة لتكثيف
تقنية مبتكرة لتكثيف الماء من الهواء - illustration

    هل يمكن فعلاً جمع الماء من الهواء دون كهرباء؟

    تمكن باحثون من جامعة بنسلفانيا من اكتشاف مادة نانوية هجينة تستخرج بخار الماء من الهواء وتحوله إلى قطرات دون استخدام أي مصدر طاقة خارجي. تعتمد هذه التقنية الفريدة على التكاثف الشعري داخل مسامات نانوية ذات سلوك مزدوج، وتتميز بكفاءة عالية حتى في الأجواء الجافة. هذا الابتكار قد يشكل نقطة تحول في تطوير أنظمة تبريد ومصادر مياه صديقة للبيئة، مع إمكانية تصنيعها بتكلفة منخفضة وعلى نطاق واسع.


    هل يمكن فعلاً جمع الماء من الهواء دون كهرباء؟
    مادة نانوية تجمع الماء من الهواء دون كهرباء - illustration

    تقنية فريدة تعتمد على التكاثف الشعري وتستخرج الرطوبة من الهواء بكفاءة مذهلة

     

    في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science Advances، كشف باحثون من جامعة بنسلفانيا عن مادة نانوية جديدة قادرة على جمع الماء من الهواء دون الحاجة لأي مصدر طاقة خارجي. هذا الابتكار الذي يجمع بين البساطة والفعالية قد يغيّر مستقبل تقنيات تجميع الرطوبة والتبريد الطبيعي في البيئات القاحلة.

    اكتشاف عرضي يقود إلى تقنية مبتكرة لتكثيف الماء من الهواء

     

    جاء الاكتشاف بالصدفة أثناء تجربة مخبرية في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة بنسلفانيا، حيث لاحظ الباحث بهارات فينكاتيش، خلال اختبار تفاعل البوليمرات مع المسام النانوية، ظهور قطرات ماء على سطح المادة. ما بدا أول الأمر ظاهرة غير مفهومة، تحول إلى مفتاح لاكتشاف مادة نانوية ذاتية التفاعل مع الرطوبة الجوية.

    البروفيسور داييون لي، أحد القادة الرئيسيين للفريق، صرح بأنهم لم يكونوا يهدفون إلى جمع الماء أصلًا، وأن هذه الظاهرة فتحت أمامهم طريقًا بحثيًا جديدًا غير متوقع. هذا التفاعل بين المواد الطاردة للماء وتلك المحبة له أسفر عن خصائص مذهلة لا يمكن تفسيرها بالنماذج الفيزيائية التقليدية.

    مادة نانوية هجينة تجمع وتطلق الماء دون تبريد أو طاقة

     

    تتميز المادة الجديدة بتركيب نانوي ثنائي السلوك (amphiphilic)، يدمج جزيئات محبة للماء مع جزيئات طاردة له، ضمن شبكة مسامية دقيقة. هذه البنية تتيح امتصاص بخار الماء من الهواء ثم تحويله إلى قطرات على السطح. ما يميز هذه المادة عن غيرها هو أنها لا تحتاج إلى خفض درجات الحرارة أو بيئات شديدة الرطوبة كما في أنظمة تكثيف الماء التقليدية، ولا تعتمد على أي مصدر طاقة خارجي.

    البروفيسور أميش باتيل، أحد مؤلفي الدراسة، أوضح أن المادة تسمح بمرور الماء داخل المسامات ثم تطرده تلقائيًا إلى الخارج، وهو سلوك لم يُرصد سابقًا في المواد المعروفة. وأكد أن هذا النمط يخالف التوقعات الديناميكية الحرارية المتعارف عليها.

    التكاثف الشعري: الآلية الأساسية وراء امتصاص الرطوبة من الهواء

     

    تعتمد المادة النانوية الجديدة على ظاهرة "التكاثف الشعري" داخل المسامات الدقيقة، وهو ما يسمح بتكثيف بخار الماء حتى في مستويات رطوبة منخفضة ودون الحاجة لأي تبريد. التجارب أثبتت أن الماء لا يبقى محبوسًا، بل يتنقل إلى السطح في صورة قطرات واضحة، مما يرفع من كفاءة عملية جمع الماء من الهواء الجاف مقارنة بأي تقنية سابقة.

    وفي تجربة حاسمة، قام الباحثون بزيادة سماكة المادة لاختبار مصدر القطرات. تبين أن الزيادة تؤدي فعليًا إلى جمع كميات أكبر من الماء، مما أثبت أن المصدر ليس السطح الخارجي فقط، بل الشبكة الداخلية المسامية هي التي تجمع وتحرر الرطوبة.

    مادة نانوية تجمع الماء من الهواء دون كهرباء
    جمع الماء من الهواء دون كهرباء - illustration

    خصائص غير تقليدية تفتح آفاقًا لتطبيقات بيئية وتقنية

     

    من أبرز ما لاحظه الباحثون هو أن قطرات الماء الناتجة عن التكاثف الشعري لا تتبخر بالسرعة المتوقعة، بل تبقى مستقرة على السطح لفترات طويلة. هذا الثبات، الذي وصفه الفريق بـ"غير المتوقع حراريًا"، يشير إلى خصائص حرارية سطحية فريدة لم تُسجل من قبل.

    المادة الجديدة مكونة من بلاستيك بولي إيثيلين طارد للماء مدمج مع جسيمات نانوية محبة للماء، ما يخلق توازنًا دقيقًا يُعيد تعبئة القطرات باستمرار من بخار الهواء المحيط. ووفقًا للبروفيسور لي، فإن هذا التوازن تم التوصل إليه بالصدفة، لكنه يشكل اليوم أساسًا لتقنية مستدامة غير مسبوقة.

    تحقق دولي وتعاون بحثي لتطوير المواد المجمعة للماء

     

    تم إرسال العينات إلى مختبر البروفيسور ستيفان غولدين في جامعة ميونيخ التقنية، لتأكيد النتائج باستخدام تقنيات الضوء المستقطب. وأكد غولدين أن المادة "تتحدى كل ما نعرفه عن الأغشية النانوية" وأنها "قد تفتح آفاقًا جديدة في تقنيات التبريد وجمع المياه في البيئات الصحراوية".

    الباحثون يخططون حاليًا لتحسين التوازن بين المكونات النانوية في المادة لتسهيل عملية التكثيف الذاتي وتحسين تدحرج قطرات الماء من السطح، مما قد يعزز من الأداء الكلي في التطبيقات الواقعية.

    آفاق واعدة لتقنية التبريد المستدام وتوفير المياه

     

    يأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية في تطوير أجهزة تعمل على تجميع الماء من الهواء في المناطق التي تعاني من الجفاف، إضافة إلى ابتكار حلول تبريد إلكترونية لا تعتمد على الكهرباء. نظرًا لأن المواد الداخلة في تصنيع هذه التقنية بسيطة وقابلة للإنتاج على نطاق واسع، فإن فرص استخدامها في الصناعات البيئية والهندسية كبيرة.

    واختتم لي قائلًا: "إن هذا النوع من التعاون بين الكيمياء والفيزياء والهندسة الحيوية هو مفتاح المستقبل. نستمد الإلهام من الطبيعة، ونترجم آلياتها إلى مواد تحل مشكلات الواقع".

    تم نسخ الرابط