رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:57 م calendar السبت 18 يوليو 2026

خلايا وقود الصوديوم: ابتكار ثوري قد يُحدث نقلة نوعية في وسائل النقل الكهربائية الثقيلة

في ظل تصاعد التحديات البيئية، خلايا وقود الصوديوم تقدم حلاً واعدًا للنقل الكهربائي الثقيل بديلاً عن بطاريات الليثيوم

الطاقة النظيفة تتقدم:
الطاقة النظيفة تتقدم: خلايا وقود الصوديوم تقود الطريق - illustration

    من معهد MIT إلى الأسواق العالمية: خلايا وقود الصوديوم تمهد لثورة في تكنولوجيا النقل النظيف

    تقنية خلايا وقود الصوديوم تمثل اختراقًا واعدًا في مجال النقل الكهربائي، بفضل كثافة طاقتها العالية وتكلفتها المنخفضة مقارنة ببطاريات الليثيوم. النظام الجديد، القائم على تفاعل بين الصوديوم والهواء، يوفر أداءً متفوقًا وآمنًا، ويعد بخفض الانبعاثات الكربونية من الطيران والسفن والقطارات، مع قابلية عالية للتوسيع الصناعي والتجاري.


    خلايا وقود الصوديوم تضع حدًا لانبعاثات وسائل النقل الثقيلة
    خلايا وقود الصوديوم تغير قواعد اللعبة في الطيران والسفن  - illustration

    وقود كهربائي جديد بديلاً عن الليثيوم يمهّد لطائرات وسفن خالية من الانبعاثات

     

    في تطور علمي يُبشر بثورة في عالم الطاقة والنقل، طوّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومؤسسات أخرى تقنية جديدة قائمة على خلايا وقود الصوديوم، قد تُغير جذريًا مستقبل وسائل النقل الكهربائية الثقيلة، من الطائرات إلى القطارات والسفن. الدراسة المنشورة في مجلة Jouleتوضح أن التقنية الجديدة تعتمد على تفاعل بين الصوديوم المعدني السائل والهواء، وتمنح النظام كثافة طاقة تتجاوز بثلاثة أضعاف ما توفره بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية، مما يجعلها مرشحة قوية لتشغيل وسائل نقل ذات مدى بعيد ووزن ثقيل.

    خلايا وقود الصوديوم: حل بديل لتحديات بطاريات الليثيوم في الطيران والكهرباء

     

    أثبتت السنوات الأخيرة أن بطاريات الليثيوم-أيون وصلت إلى حدودها من حيث القدرة على تخزين الطاقة بالنسبة إلى الوزن، ما يمثل عقبة حقيقية أمام التوسع في استخدام النقل الكهربائي، خصوصًا في الطيران. هنا تظهر أهمية خلايا الوقود الجديدة، التي تعمل عبر نظام مختلف تمامًا. فهي ليست بطارية قابلة للشحن، بل خلية وقود قابلة لإعادة التعبئة، تستخدم الصوديوم المعدني — وهو عنصر رخيص وواسع الانتشار — لتوليد الكهرباء، بينما يوفر الهواء الطبيعي الأوكسجين اللازم للتفاعل الكيميائي.

    داخل الخلية، توجد طبقة صلبة من السيراميك تعمل كإلكتروليت، تمر عبرها أيونات الصوديوم، فيما يتفاعل الصوديوم مع الأوكسجين عند القطب الهوائي لتوليد الطاقة الكهربائية بكفاءة غير مسبوقة.

    كثافة طاقة غير مسبوقة تفتح المجال للطيران الكهربائي الإقليمي

     

    أظهرت التجارب المخبرية أن خلايا وقود الصوديوم تمتلك كثافة طاقة تصل إلى 1700 واط-ساعة لكل كيلوجرام في مرحلة "المكدسات"، وأكثر من 1000 واط-ساعة على مستوى النظام الكامل. هذه الأرقام تمثل عتبة كفاءة مهمة تفتح الباب أمام تطبيقات الطيران الكهربائي الإقليمي، الذي يشكل أكثر من 80% من الرحلات الجوية الداخلية. هذه الكثافة تتفوق على أي كيمياء بطارية معروفة حتى الآن.

    البروفيسور يت-مينغ تشيانغ، أستاذ علم المواد في MIT، علّق على النتائج قائلاً: "هذا النوع من الابتكار لا يُصدق بسهولة، لكنه يحمل إمكانيات ثورية. إذا لم يُنظر إليه على أنه فكرة مجنونة في البداية، فلن يكون ابتكارًا حقيقيًا".

    تصميمات مرنة قابلة للتوسيع: من الطائرات إلى الطائرات دون طيار

     

    ابتكر الفريق تصميمين أساسيين لخلايا الوقود: أحدهما عمودي يُعرف باسم "خلية H"، وآخر أفقي على شكل صينية مسطحة. في كلا النموذجين، يتم توليد الطاقة مع استهلاك تدريجي للصوديوم. تخيل الباحثون أن تُستخدم هذه الخلايا في الطائرات ضمن "حزم وقود" تُشبه صواني الطعام، تُستبدل بعد نفاد الوقود، ما يتيح تعبئة سريعة شبيهة بتبديل خزانات الوقود التقليدية.

    الأهم أن العملية لا تنتج ثاني أكسيد الكربون، بل نواتج ثانوية مثل هيدروكسيد الصوديوم وبيكربونات الصوديوم، ما قد يسهم في تقليل الحموضة في المحيطات، ويعزز من الدور البيئي للتقنية الجديدة.

    خلايا وقود الصوديوم… طاقة نظيفة بحجم طوبة
    هل خلايا وقود الصوديوم هي بديل الليثيوم المنتظر؟ - illustration

    أمان عالي وسهولة تصنيع واسعة النطاق

     

    رغم التفاعلية المعروفة للصوديوم، يرى الباحثون أن الخلية الجديدة آمنة نسبيًا، حيث أن أحد جانبي التفاعل مفتوح على الهواء، مما يمنع تراكم التفاعلات الخطرة. هذه البنية تجعل النظام أقل عرضة للاشتعال أو الانفجار مقارنة ببطاريات الليثيوم التقليدية.

    من الناحية الصناعية، فإن إنتاج الصوديوم المعدني على نطاق واسع ليس جديدًا. الولايات المتحدة كانت تنتج أكثر من 200,000 طن سنويًا من الصوديوم خلال فترة استخدام البنزين المحتوي على الرصاص، ما يثبت أن إنتاجه الآمن ممكن. علاوة على ذلك، يُستخرج الصوديوم من الملح (كلوريد الصوديوم)، ما يجعله متوفرًا بكثرة وسهل الوصول إليه عالميًا.

    تطبيقات تجارية وشيكة بقيادة شركة ناشئة واعدة

     

    لتسريع دخول التقنية إلى السوق، أسس فريق البحث شركة ناشئة باسم Propel Aero ضمن حاضنة The Engine التابعة لـMIT. الهدف الأولي هو إنتاج نموذج عملي بحجم طوبة يُولّد طاقة قدرها 1000 واط-ساعة، يمكنه تشغيل طائرة دون طيار كبيرة تُستخدم في الزراعة. ومن المتوقع تقديم النموذج العملي خلال عام واحد.

    كارين سوجانو، طالبة الدكتوراه المشاركة في المشروع، أوضحت أن الهواء الرطب ساهم في تحسين التفاعل الكيميائي داخل الخلية، بينما أشار الباحث ساهير جانتي-أغراوال إلى أن النظام استند إلى دمج أبحاث سابقة من مجالات متفرقة، جمعت لتكوين حل شامل عالي الكفاءة.

    نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات في النقل الجوي والبري والبحري

     

    في ظل تصاعد الحاجة إلى بدائل الطاقة النظيفة والتخلص من الاعتماد على الوقود الأحفوري، تقدم خلايا وقود الصوديوم بديلاً عمليًا وقويًا. فهي تجمع بين الكفاءة العالية، والتكلفة المنخفضة، والاستدامة البيئية. وإذا أثبتت التجارب القادمة نجاح هذه التقنية على نطاق أوسع، فقد تكون خلايا وقود الصوديوم هي المحرك القادم لثورة النقل الكهربائي، ليس فقط في السيارات، بل في الطائرات والسفن والقطارات أيضًا.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط