ابتكار ياباني يجمع الميكروبلاستيك خلال الإبحار ويُحوّله إلى وقود مستدام
تعاون ياباني بين “ميتسوي” و”ميورا” يُحدث نقلة نوعية في مكافحة التلوث البلاستيكي في البحار.
تكنولوجيا يابانية جديدة تجمع الميكروبلاستيك من مياه المحيط وتعيد تدويره لوقود مستدام وتحمي الحياة البحرية.
في خطوة رائدة لمواجهة أزمة تلوث المحيطات، طورت شركتا “ميتسوي أو.إس.كي” و”ميورا” اليابانيتان جهازًا ثوريًا يجمع جزيئات الميكروبلاستيك في المحيطات أثناء إبحار السفن. الجهاز يعمل من خلال فصل الجزيئات الدقيقة باستخدام تقنية الطرد المركزي من مياه التبريد الداخلة إلى السفينة، ما يسمح بجمع مستمر للمواد البلاستيكية الضارة. هذه التقنية تمثل نقلة نوعية في مكافحة تلوث البلاستيك البحري الذي يهدد الحياة البحرية والبيئة العالمية. البيانات التي يتم جمعها تُرسل إلى قاعدة معلومات دولية، وتُستخدم أيضًا لتطوير وقود صلب بالاعتماد على هذه النفايات، ما يربط بين تكنولوجيا تنظيف البحار والاقتصاد الدائري، في نموذج يحتذى به عالميًا.

تلوث الميكروبلاستيك في المحيطات يهدد الحياة البحرية والإنسانية
تُشير التقارير البيئية إلى أن أكثر من 8 ملايين طن من البلاستيك تُلقى سنويًا في المحيطات، لتتحول مع الزمن إلى جزيئات ميكروبلاستيك يصعب رصدها أو جمعها. هذه الجزيئات التي يقل قطرها عن 5 ملم تنتقل عبر التيارات البحرية وتؤثر بشكل مباشر على الكائنات البحرية، بل وتصل في نهاية المطاف إلى السلسلة الغذائية للإنسان.
تكنولوجيا تنظيف البحار أصبحت ضرورة عالمية لمواجهة تلوث البلاستيك البحرية
الميكروبلاستيك لا يمكن جمعه باستخدام الشباك أو المرشحات التقليدية، نظرًا لصغره وتوزعه العشوائي في المحيطات. غياب تقنيات فعالة لجمع هذه الجزيئات جعل من التحدي البيئي أمرًا عالميًا، يتطلب تكنولوجيا تنظيف البحار الحديثة والفعالة، وهي ما حاولت اليابان معالجته من خلال مشروع مشترك بين شركتي ميتسوي وميورا.
شركة ميتسوي وميورا تطوران جهازًا يابانيًا مبتكرًا لحل أزمة الميكروبلاستيك
بدأت الشركتان اليابانيتان العمل على الجهاز منذ عام 2020، وتم بالفعل تركيبه على ناقلة السيارات Emerald Ace منذ يونيو 2022. الجيل الأول من الجهاز اعتمد على خط تصريف مياه الصابورة التي تُستخدم لتوازن السفينة، ولكن هذا الجيل واجه تحديين رئيسيين: محدودية مواقع جمع المياه، وصعوبة تنظيف الفلاتر المسدودة.
الجيل الثاني من جهاز ياباني مبتكر يُحدث نقلة نوعية في تنظيف المحيطات
الجيل الثاني من الجهاز أتى بتغيير جذري، إذ تم استخدام خط مياه التبريد بدلًا من مياه الصابورة. وبتقنية الطرد المركزي (Cyclone Separator)، يتم فصل الميكروبلاستيك من المياه القادمة لتبريد المحركات، ما يسمح بجمع مستمر للجزيئات دون توقف. هذا التطوير مكّن الجهاز من معالجة كمية مياه تعادل 70 ضعف ما كان يُعالجه الجيل السابق سنويًا، مع تقليل عبء العمل على الطاقم البحري.

جهاز ميتسوي يجمع بيانات الميكروبلاستيك في المحيطات لدعم البحوث البيئية
لا يقتصر دور الجهاز على الجمع فقط، بل تُرسل البيانات التفصيلية عن كمية الميكروبلاستيك وموقعه وتوقيته إلى قاعدة البيانات الوطنية اليابانية “أطلس الميكروبلاستيك البحري AOMI”، التي تستفيد منها مؤسسات بحثية من أنحاء العالم. هذه الخطوة تجعل الابتكار ليس فقط تكنولوجيا بيئية، بل أداة بحث علمي من الطراز الأول.
إعادة تدوير النفايات البحرية: تحويل الميكروبلاستيك إلى وقود نظيف
من التطبيقات المستقبلية المذهلة لهذا الجهاز هو تحويل ما يتم جمعه من الميكروبلاستيك إلى وقود صلب. حيث تمكن الباحثون من دمج الجزيئات البلاستيكية مع طحالب دقيقة لصناعة مواد قابلة للاحتراق، ما يفتح الباب أمام نموذج اقتصاد دائري يُحوّل التلوث إلى طاقة.
تكنولوجيا تنظيف البحار تنتقل من التجريب إلى التوسع العالمي عبر شركة ميتسوي
يقول نيشى شويتشي، المدير العام لمركز أبحاث التكنولوجيا بشركة ميتسوي:
“لقد جُرّب النظام على سفينة تسير لمسافات طويلة، ولكن بإمكاننا تثبيته على سفن تعمل في خطوط منتظمة مستقبلاً، لأغراض المراقبة الثابتة.”
هذا الطموح يعكس رؤية استراتيجية لتعزيز انتشار التقنية على نطاق عالمي، وتحقيق استدامة بيئية فعلية في عرض البحر.
اليابان تقود مستقبلًا مستدامًا بمواجهة تلوث البلاستيك البحري بالتكنولوجيا والبحث العلمي
هذا الابتكار الياباني لا يُعد فقط جهازًا لجمع الميكروبلاستيك، بل هو نموذج لما يمكن أن تقدمه تكنولوجيا تنظيف البحار حين تقترن بالرؤية البيئية المستدامة، والبحث العلمي، والتعاون الصناعي. ما يحدث اليوم هو بداية حقيقية لثورة زرقاء تقودها اليابان لحماية مستقبل المحيطات والكوكب.




