رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتكار بطاريات قابلة للتحلل الحيوي باستخدام البروبيوتيك: ثورة جديدة في مستقبل الإلكترونيات البيئية الآمنة

باستخدام البروبيوتيك والبكتيريا النافعة، طوّر علماء بطارية تتحلل طبيعيًا دون إضرار البيئة أو الجسم البشري

بطاريات قابلة للتحلل
بطاريات قابلة للتحلل - illustration

    هل تصبح البطاريات البيولوجية حلًا لمشكلة النفايات الإلكترونية التي تهدد كوكبنا؟

    طور فريق من جامعة بينغامتون بطارية قابلة للتحلل البيولوجي باستخدام البروبيوتيك، لتوفير مصدر طاقة آمن للإلكترونيات المؤقتة داخل الجسم أو في البيئات الطبيعية. تعتمد هذه التقنية على ميكروبات نافعة لإنتاج الكهرباء، في بيئة قابلة للذوبان، ما يفتح الباب لتطبيقات طبية وبيئية مستدامة. الابتكار يمثل تحولًا في كيفية تصميم بطاريات المستقبل بعيدًا عن المعادن السامة والنفايات الإلكترونية.


    بطاريات من البروبيوتيك: مستقبل الطاقة الآمنة
    ابتكار بطاريات قابلة للتحلل باستخدام بكتيريا نافعة - illustration

    جامعة بينغامتون تطور إلكترونيات قابلة للذوبان ببطاريات حيوية صديقة للبيئة باستخدام البكتيريا النافعة

     

    في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Small، كشف باحثون من جامعة بينغامتون الأمريكية عن تقدم كبير في مجال الإلكترونيات الحيوية، حيث تمكنوا من تطوير بطاريات قابلة للتحلل الحيوي باستخدام مكونات آمنة مثل البروبيوتيك وهي كائنات حية دقيقة معروفة بقدرتها على تحسين الصحة المعوية. يقود هذا المشروع الطموح الأستاذ سوكهون "شون" تشوي، أحد أبرز المتخصصين في "الإلكترونيات الورقية" أو ما يعرف علميًا بـ Papertronics، ضمن قسم الهندسة الكهربائية والحاسوبية في كلية توماس جاي واتسون للهندسة.

    التحدي الأكبر في الإلكترونيات القابلة للتحلل: إيجاد بديل لبطاريات الليثيوم السامة

     

    مع تزايد الاهتمام بتطبيقات الإلكترونيات القابلة للتحلل، خصوصًا في المجالات الطبية والبيئية، أصبحت الحاجة إلى بطاريات آمنة أولوية قصوى. في كثير من الأجهزة الطبية التي تُزرع داخل الجسم، من الضروري أن تتحلل الأجزاء دون أن تترك سمومًا أو مخلفات خطرة. إلا أن معظم بطاريات الطاقة التقليدية مثل بطاريات الليثيوم أيون تحتوي على مواد كيميائية سامة تمثل خطرًا على البيئة والإنسان، مما يجعل تطوير مصادر طاقة صديقة للبيئة تحديًا بالغًا.

    الدكتور تشوي أوضح أن التحدي الأساسي الذي يواجه الباحثين هو تطوير "بطاريات قابلة للامتصاص الحيوي"، أي بطاريات يمكن للجسم امتصاصها بأمان بعد انتهاء مهمتها، دون أن تسبب أي ضرر داخلي أو بيئي.

    من الإلكترونيات البيولوجية إلى خلايا الطاقة الميكروبية: تاريخ من الابتكار في جامعة بينغامتون

     

    يعتمد المشروع على سنوات من الأبحاث في مجال البطاريات الحيوية، حيث سبق للفريق بقيادة الباحثة مائده محمديفار، تطوير أول خلية وقود ميكروبية قابلة للذوبان أثناء دراستها في مختبر النظم الميكروية والإلكترونيات البيولوجية بالجامعة. استُخدمت حينها أنواع من البكتيريا المنتجة للكهرباء والمصنفة ضمن المستوى الأول من السلامة الحيوية، ما يعني أنها غير ضارة للبيئة أو الصحة.

    رغم ذلك، واجه الفريق تساؤلات متكررة في المؤتمرات حول مدى أمان استخدام البكتيريا، وما إذا كان هناك احتمال لتسربها إلى الطبيعة. هذه المخاوف دفعت الباحثين إلى التفكير في بدائل طبيعية وآمنة بشكل أكبر، ليقع اختيارهم في النهاية على البروبيوتيك كمصدر محتمل للطاقة الحيوية.

    اختبار البروبيوتيك لإنتاج الكهرباء في بطاريات قابلة للتحلل الحيوي

     

    تولت الباحثة مريم رضائي، طالبة الدكتوراه الحالية، قيادة الجهود لاختبار مزيج من 15 نوعًا من البروبيوتيك المعروف بفوائده الصحية. رغم استخدامه الواسع في الصناعات الغذائية والطبية، لم يكن من المعروف ما إذا كانت هذه الكائنات تمتلك القدرة على إنتاج الكهرباء بشكل فعّال.

    في البداية، جاءت النتائج دون التوقعات، لكن الفريق لم يستسلم. قام الباحثون بتعديل سطح القطب الكهربائي ليصبح أكثر قابلية لتحفيز التفاعل الميكروبي، باستخدام جسيمات نانوية وبوليمرات حساسة لتعزيز الالتصاق وزيادة الكفاءة الكهربائية. هذه التعديلات أدت إلى تحفيز البروبيوتيك على إنتاج الكهرباء داخل بيئة مسامية وقابلة للتحلل، خاصة عند تعريضها لدرجات حموضة منخفضة، مثل تلك الموجودة داخل القناة الهضمية أو في البيئات الملوثة.

    ابتكار بطاريات قابلة للتحلل باستخدام بكتيريا نافعة
    الإلكترونيات القابلة للتحلل  - illustration

    خطوة أولى نحو بطاريات بيولوجية بيئية وآمنة في الإلكترونيات المؤقتة

     

    رغم أن الطاقة الناتجة عن البطارية الجديدة لا تزال محدودة من حيث الجهد والتيار، إلا أن الفريق البحثي يعتبر هذه التجربة إثباتًا مبدئيًا يمكن البناء عليه في المستقبل. يشير الدكتور تشوي إلى أن الدراسة الحالية طورت وحدة واحدة فقط من البطارية، ويأمل مستقبلًا في دمج عدة وحدات على التوالي أو بالتوازي لزيادة القدرة الكهربائية.

    كما يعمل الفريق على دراسة أنواع أخرى من البروبيوتيك المنتجة للطاقة، بحثًا عن خصائص جينية كهربائية أقوى، بالإضافة إلى فهم كيف يمكن للتفاعلات بين أنواع متعددة من هذه الكائنات الدقيقة أن تولّد أداءً أعلى وأكثر استقرارًا.

    نحو جيل جديد من الإلكترونيات الذكية القابلة للتحلل دون تلويث البيئة

     

    تمثل هذه التقنية الناشئة نقلة نوعية في مجال الإلكترونيات الحيوية المؤقتة، حيث يمكن استخدامها في أجهزة تُزرع داخل الجسم ثم تتحلل بعد أداء وظيفتها دون جراحة، أو في مجسات بيئية ترصد الملوثات ثم تتحلل دون أن تترك أثرًا بيئيًا. ومع تزايد الحاجة إلى تكنولوجيا مستدامة تقلل من النفايات الإلكترونية، قد تصبح البطاريات البيولوجية القابلة للتحلل عنصرًا أساسيًا في مستقبل التصميم التكنولوجي المسؤول.

    تم نسخ الرابط