رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تقنية كريسبر تقود ثورة في أبحاث التوحد من اليابان

مكتبة خلايا جذعية قابلة للتوسيع تفتح آفاقًا جديدة لفهم التوحد والفصام والاضطرابات النفسية

ما علاقة البروتينات
ما علاقة البروتينات المشوهة باضطرابات التوحد؟ - illustration

    هل يمكن لخلية جذعية واحدة أن تفتح الباب لفهم أسرار التوحد؟

    في خطوة ثورية، أنشأ فريق بحثي من جامعة كوبي اليابانية مكتبة خلايا جذعية معدّلة تضم 63 خطًا وراثيًا لفهم تأثير الطفرات المرتبطة بطيف التوحد. باستخدام تقنية كريسبر ونماذج فئران معدلة، تمكّن العلماء من دراسة التغيرات الجزيئية بدقة غير مسبوقة. هذا التقدم يوفّر نموذجًا بيولوجيًا موحدًا يساعد في تحليل الاضطرابات العصبية مثل التوحد والفصام، ويُعد أداة واعدة لتطوير علاجات أكثر تخصيصًا في المستقبل.


    كيف تساعد الخلايا الجذعية الباحثين على تحليل اضطرابات التوحد؟
    كيف تؤثر الطفرات الجينية على خلايا الدماغ؟ - illustration

    تقدم علمي ياباني يمكّن الباحثين من تحليل الجينات المؤثرة في الاضطرابات العصبية والنفسية باستخدام خطوط خلايا جذعية معدلة

     

    في تطور علمي لافت، أعلن فريق بحثي من جامعة كوبي في اليابان عن إنشاء مكتبة خلوية متقدمة تضم 63 خطًا من الخلايا الجذعية الجنينية للفئران، صممت كل واحدة منها لتحمل طفرات جينية معروفة بارتباطها الوثيق باضطراب طيف التوحّد. نُشرت نتائج هذه الدراسة الطموحة مؤخرًا في مجلة Cell Genomics، وتُعد خطوة غير مسبوقة نحو تطوير نماذج بيولوجية دقيقة تساعد على فهم التغيرات الجينية المرتبطة بالتوحد وتحديد آثارها على الخلايا العصبية.

    تقنية مزدوجة ترفع كفاءة تعديل الجينات في الخلايا الجذعية

     

    استند الفريق في عمله إلى منهجية علمية هجينة تجمع بين التقنية التقليدية في زراعة الخلايا الجذعية الجنينية القادرة على التمايز إلى أنسجة متعددة، وتقنية "كريسبر" (CRISPR) الحديثة التي تتيح تعديل الجينوم بدقة عالية. هذه المقاربة مكّنت الباحثين من إنتاج خطوط خلوية تحمل طفرات يُشتبه في أنها تؤثر على وظائف الدماغ، مما يجعلها نماذج واعدة في دراسة آليات اضطرابات التوحد.

    يشير فريق البحث إلى أن هذا الإنجاز استغرق أكثر من عشر سنوات من التجارب والتطوير، ويعتبر من أبرز التطورات في مجال النمذجة الجينية للأمراض النفسية.

    التحديات السابقة: غياب نموذج بيولوجي موحد يعوق دراسة طيف التوحّد

     

    رغم التقدم في فهم الأسس الوراثية للتوحد، إلا أن العلماء لطالما افتقروا إلى نموذج بيولوجي موحد يمكن الاعتماد عليه لدراسة الآثار الدقيقة للطفرات الجينية المختلفة. الدكتور تاكومي تورو من جامعة كوبي يوضح أن النماذج الحيوانية والخلوية المتاحة حاليًا لا تمنح الباحثين المعلومات الكافية عن كيفية تأثير الطفرات على وظائف الخلايا أو على السلوك العصبي.

    ويؤكد أن الفئران، رغم الفروقات البيولوجية بينها وبين الإنسان، تشترك معه في عدد كبير من الجينات المرتبطة بالأمراض النفسية، ما يجعلها خيارًا منطقيًا وفعالًا في بناء نماذج الخلايا الجذعية المرتبطة بالتوحد.

    إنتاج فئران معدلة وراثيًا لتحليل أثر الطفرات على الوظائف العصبية

     

    استخدم الباحثون الخطوط الخلوية المعدلة لتكوين أنسجة متعددة ودراسة سلوك الجينات في بيئات مختلفة، كما تمكنوا من توليد فئران بالغة معدلة وراثيًا تحمل الطفرات نفسها المدروسة. التحليلات اللاحقة أثبتت أن هذه النماذج تعكس بدقة تأثير التغيرات الجينية في خلايا الدماغ، مما يمنح الباحثين أداة قوية لفحص العلاقة بين الجينات والسلوكيات المرتبطة بالتوحد.

    وقد ساعد هذا النموذج الحيوي في كشف الجينات التي تنشط بشكل غير طبيعي في الدماغ، وتحديد أنواع الخلايا العصبية التي تتأثر بشكل خاص بهذه الطفرات، وهو تقدم بالغ الأهمية في أبحاث الأمراض العصبية التطورية.

    هل تقود الخلايا الجذعية لعلاج مستقبلي للتوحد؟
    تقنية كريسبر تقود ثورة في أبحاث التوحد من اليابان  - illustration

    خلل في التخلص من البروتينات المشوهة: اكتشاف جديد في خلايا الدماغ المصابة بالتوحد

     

    من أبرز الاكتشافات التي توصل إليها الفريق أن العديد من الطفرات المرتبطة بالتوحد تؤثر على قدرة الخلايا العصبية في التخلص من البروتينات غير السليمة. ويشرح الدكتور تاكومي أن هذه الخلل في "مراقبة جودة البروتينات" قد يكون أحد الأسباب الرئيسية للاضطرابات العصبية، خصوصًا وأن الخلايا العصبية تحتاج إلى دقة عالية في تنظيم إنتاج البروتينات.

    يشير الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا لفهم الآليات الجزيئية العميقة وراء التوحّد، ويساعد على تصميم تدخلات علاجية أكثر استهدافًا في المستقبل.

    مكتبة خلايا جذعية قابلة للتوسيع: أداة لأبحاث التوحد والفصام والاضطرابات النفسية الأخرى

     

    تُعد هذه المكتبة الخلوية القابلة للتوسع نقطة انطلاق لأبحاث متنوعة تتجاوز حدود التوحد، حيث أظهرت بعض الطفرات ارتباطات واضحة مع الفصام واضطراب ثنائي القطب. ويؤكد فريق جامعة كوبي أن هذه الخطوط الخلوية متاحة حاليًا للباحثين حول العالم، ويمكن دمجها بسهولة مع تجارب مختبرية مختلفة، أو تعديلها جينيًا لاستهداف طفرات جديدة مستقبلًا.

    إن القدرة على بناء نموذج موحد باستخدام الخلايا الجذعية يمثل خطوة استراتيجية لتمكين الباحثين من اختبار تأثير الجينات في بيئة يمكن التحكم بها، مما يعزز دقة النتائج ويقلل من الاعتماد على التجارب الحيوانية المكلفة والمعقدة.

    تم نسخ الرابط