رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الخلايا البطانية الوريدية الرئوية تسهم في إصلاح الأوعية الدموية بعد إصابات الرئة

"أظهرت دراسة حديثة أن الخلايا البطانية الوريدية الرئوية تساهم بشكل حيوي في تجديد الأوعية الدموية بعد إصابات الرئة الناجمة عن الأمراض التنفسية."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة تكشف دور الخلايا البطانية الوريدية في تجديد الأوعية الدموية الرئوية بعد إصابات الإنفلونزا وكوفيد-19، مما يمهد لعلاجات مبتكرة لأمراض الرئة.

أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Cardiovascular Research دور الخلايا البطانية الوريدية الرئوية في تجديد الأوعية الدموية الرئوية بعد إصابات ناتجة عن أمراض مثل الإنفلونزا وكوفيد-19. باستخدام تقنية مبتكرة لتتبع هذه الخلايا، تبين أن هذه الخلايا قادرة على إصلاح الأضرار في الشعيرات الدموية الرئوية، وهو اكتشاف قد يُحدث تحولًا في العلاجات المستقبلية لإصابات الرئة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دور الخلايا البطانية الوريدية الرئوية في إصلاح الأوعية الدموية بعد إصابات الرئة

 

دراسة جديدة في مجلة Nature Cardiovascular Research تسلط الضوء على دور الخلايا البطانية الوريدية الرئوية (VECs) في إصلاح الأوعية الدموية بعد إصابات الرئة عند البالغين. الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة بنسلفانيا بالتعاون مع مستشفى الأطفال بفيلادلفيا (CHOP) ومركز فاندر بيلت الطبي الجامعي، تكشف عن قدرة هذه الخلايا على تجديد الشعيرات الدموية الرئوية وإصلاح الأضرار الناجمة عن أمراض مثل الإنفلونزا وكوفيد-19.

أهمية الأوعية الدموية في الرئة ودورها في الإصلاح

 

تلعب الأوردة الرئوية دوراً حيوياً في ضمان تدفق الدم المؤكسج من الرئتين إلى الجسم. وعند الإصابة بأمراض تنفسية مثل كوفيد-19 أو الإنفلونزا، تصبح عملية إصلاح الأوعية الدموية وإنشاء أوعية جديدة ضرورية لتلبية احتياجات الجسم من الأكسجين. رغم ذلك، لم تحظَ هذه العملية الحيوية بالكثير من البحث حتى الآن. الخلايا البطانية الوريدية، التي تبطن الأوعية الدموية داخل الرئتين، تسهم في تدفق الدم وتكوين الأوعية الجديدة (تكوّن الأوعية الدموية). وقد أظهرت الدراسة أن هذه الخلايا تلعب دوراً محورياً في إصلاح الأضرار التي تصيب الشعيرات الدموية بعد الإصابات الرئوية.

نتائج الدراسة: تجديد الشعيرات الدموية الرئوية

 

بعد التعرض لإصابات ناتجة عن الإنفلونزا أو كوفيد-19 أو فرط الأكسجة، أظهرت الدراسة أن الخلايا البطانية الوريدية قادرة على الانتشار داخل شبكة الشعيرات الدموية المجاورة، وهي شبكة حيوية لتبادل الغازات في الرئة. كما تبين أن هذه الخلايا تتمايز إلى خلايا شعيرية، مما يساهم في تجديد الأنسجة المتضررة. يقول الباحثون إن هذا النوع من التجديد لا يحدث خلال التطور الطبيعي للرئة بعد الولادة، بل هو استجابة فريدة لإصابة الرئة.

تحديات سريرية: تحسين العلاجات لمرضى الحالات الحرجة

 

توضح جوانا وونغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة وطالبة الدكتوراه في مختبر أندرو إي. فون في جامعة بنسلفانيا، أن المرضى الذين يعانون من فيروسات تنفسية، خصوصاً من لديهم نقص في المناعة، قد يواجهون متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، التي تؤدي إلى دخولهم وحدة العناية المركزة. وتشير إلى أن تعزيز قدرة الأوعية الدموية في الرئة على التجدد يمكن أن يمثل تقدماً كبيراً في مجال الطب الحديث وتحسين رعاية المرضى.

أندرو إي. فون، وهو مؤلف مشارك في الدراسة وأستاذ في جامعة بنسلفانيا، أشار إلى أن معظم مرضى كوفيد-19 الذين توفوا في وحدات العناية المركزة كانوا يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، التي تبلغ نسبة وفياتها أكثر من 30%. ويضيف: "مع تحديدنا لهذه المجموعة الهامة من الخلايا، قد نتمكن من التلاعب بها لتعزيز قدرتها على إصلاح الأنسجة المتضررة، مما يجعلها هدفاً محتملاً لعلاجات جديدة".

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الإلهام من بحوث سابقة: الدروس المستفادة من الحيوانات

 

استندت الدراسة إلى أبحاث سابقة أُجريت على أسماك الزرد والفئران. يوضح فون أن هذه الدراسات أظهرت أن الكثير من الشعيرات الدموية في بعض الأعضاء قد تنشأ من توسع الأوردة. إلا أن هذه الظاهرة لم تُدرس من قبل في الرئة.

تضيف وونغ أن العمل السابق الذي أجراه مختبر فون كان أساسياً لإطلاق هذا البحث. في دراسة سابقة، أظهرت النتائج أن تعطيل عامل نسخ محدد خاص بالأوردة أدى إلى تفاقم إصابات الرئة وتقليل تكاثر الخلايا البطانية.

منهجية مبتكرة: تعقب الخلايا عبر جين مميز

 

واجه الباحثون تحدياً كبيراً في البداية بسبب عدم توفر أدوات تمكنهم من تتبع الخلايا البطانية الوريدية بمرور الوقت. لتجاوز هذا التحدي، لجأت وونغ إلى بيانات تسلسل الحمض النووي الريبي أحادي الخلية للخلايا البطانية الرئوية في مراحل زمنية مختلفة بعد الإصابة بالإنفلونزا. تمكنت من تحديد جين يُدعى Slc6a2 يظهر فقط في الأوردة الرئوية، مما ساعد على تطوير نموذج فأري لتتبع هذه الخلايا.

تقول وونغ: "كان الأمر غريباً لأن هذا الجين يرتبط عادة بنقل النورإبينفرين، الذي يرتبط عادة بالخلايا العصبية. ما زلنا غير متأكدين من سبب ظهوره في الأوردة الرئوية، لكنه كان محظوظاً بالنسبة لنا، إذ أتاح لنا تتبع الخلايا بشكل دقيق".

آفاق البحث المستقبلي

 

تركز الأبحاث المستقبلية الآن على فهم الآليات التي تساهم في نمو الخلايا البطانية الوريدية وتوسّعها، بالإضافة إلى دراسة دور تكوّن الأوعية الدموية في سياقات أخرى، مثل السرطان.

كما أشار فون إلى أنه على الرغم من أن المنهجية الحالية لا تعمل إلا بعد الولادة، فإنه يرغب في معرفة ما إذا كانت الأوردة الجنينية المبكرة تلعب دوراً في بناء الأوعية الدموية خلال تطور الرئة.

تشير هذه الدراسة إلى إمكانية الاستفادة من الخلايا البطانية الوريدية كهدف علاجي في المستقبل، مما قد يفتح آفاقاً جديدة في معالجة إصابات الرئة وتحسين العلاجات للمرضى الذين يعانون من أمراض تنفسية خطيرة.

تم نسخ الرابط