المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرغ 2025: القيم المشتركة على طاولة النمو العالمي
مصر تستعرض فرص الاستثمار في SPIEF 2025 وسط تحولات اقتصادية عالمية
المنتدى الاقتصادي الدولي SPIEF 2025 ينطلق في روسيا بمشاركة عالمية ومصرية واسعة تحت شعار القيم المشتركة، مع اهتمام متزايد بفرص التجارة والاستثمار في عالم متعدد الأقطاب.
انطلقت فعاليات المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرغ (SPIEF) لعام 2025 في روسيا في 18 يونيو بمشاركة أكثر من 20,000 مشارك من 140 دولة، مستعرضًا قضايا الاقتصاد العالمي، التكنولوجيا، والبيئة في ظل تحولات جيوسياسية حادة. وتحت شعار "القيم المشتركة – أساس النمو في عالم متعدد الأقطاب"، شكّل المنتدى هذا العام مساحة حيوية للحوار بين الحكومات والشركات، لا سيما في ضوء الأزمات الاقتصادية المتفاقمة. وشاركت مصر بوفد رسمي عالي المستوى، استعرض فرص الشراكة الاقتصادية والاستثمار في مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها محطة دابعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية في قناة السويس، ما يؤكد على البعد الدولي المتنامي للعلاقات الاقتصادية بين القاهرة وموسكو.

SPIEF 2025: منصة روسية لتعزيز النمو في عالم متعدد الأقطاب
بدأت فعاليات الدورة الثامنة والعشرين من المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرغ (SPIEF) في 18 يونيو 2025، وستستمر لثلاثة أيام في روسيا، لتجمع نخبة من صناع القرار، قادة الشركات، والخبراء من مختلف أنحاء العالم. وتركز نسخة هذا العام على "القيم المشتركة – أساس النمو في عالم متعدد الأقطاب"، وهو موضوع يعكس التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي بفعل الأزمات الجيوسياسية والانقسامات الدولية.
توزعت فعاليات المنتدى على خمس مسارات رئيسية هي:
- الاقتصاد العالمي
- الاقتصاد الروسي
- التكنولوجيا
- الإنسان في عالم جديد
- البيئة المعيشية
وتشهد جلسات المنتدى أكثر من 150 حدثًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا وتنمويًا، فيما تتجاوز مساحة المعرض المصاحب 201,000 متر مربع، حيث تعرض عشرات الدول والمؤسسات أبرز مشاريعها الاستثمارية والابتكارية.
مصر في SPIEF: بوابة التعاون الروسي–العربي
حضرت مصر المنتدى بوفد اقتصادي رفيع المستوى، في إطار سعيها لتعزيز علاقاتها التجارية والاستثمارية مع روسيا والدول المشاركة. وتأتي هذه المشاركة في وقت ارتفعت فيه قيمة التبادل التجاري بين مصر وروسيا إلى أكثر من 9 مليارات دولار في عام 2024، وهو ما يُظهر تطورًا لافتًا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
يناقش الوفد المصري فرص الاستثمار في مشروعات كبرى مثل:
- محطة دابعة النووية، المشروع الأضخم للطاقة النووية في مصر
- المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
- مشاريع السكك الحديدية وتحديث البنية التحتية
- التعاون الزراعي والسياحي والتبادل المالي بالعملات المحلية
كما التقى الوفد بعدد من ممثلي الشركات الروسية لبحث آفاق التعاون، في ظل التوجه المصري نحو تنويع شركائه الاقتصاديين، وتعزيز أمن الطاقة والغذاء، خاصة في ظل الاضطرابات العالمية في سلاسل التوريد.
علاقات مصر وروسيا: من الشراكة السياسية إلى التعاون الاستثماري
تعود جذور التعاون المصري الروسي إلى عقود مضت، لكنه شهد زخمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد توقيع اتفاقية تعاون بين روسكونغرس وجمعية المصدرين المصريين (Expolink) عام 2019. كما كانت مصر ضيف شرف منتدى SPIEF 2022، ما منح العلاقات الثنائية دفعة دبلوماسية واقتصادية.
ويدير الجانبان العلاقات عبر اللجنة المصرية–الروسية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، ويعمل في مصر حاليًا ما يقارب 400 شركة روسية، خاصة في مجالات الطاقة، الإنشاءات، والنقل.
تُعد روسيا موردًا رئيسيًا للقمح لمصر، وتساهم في بناء أول محطة نووية مصرية، كما تُخطط لإنشاء منطقة صناعية روسية متكاملة في محور قناة السويس لتكون منصة للصادرات إلى إفريقيا والشرق الأوسط.

تاريخ SPIEF: من منصة محلية إلى حدث عالمي مؤثر
تأسس المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرغ عام 1997، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، كمنصة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الحوار الاقتصادي بين روسيا والعالم. ومع انتقاله تحت رعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2006، أصبح SPIEF أكثر من مجرد منتدى، بل تحوّل إلى أداة دبلوماسية اقتصادية تعكس التوجهات الاستراتيجية لروسيا.
منذ ذلك الحين، استقطب المنتدى شخصيات مرموقة من رؤساء دول، وزراء، ورؤساء شركات عالمية كبرى، وأصبح يُعرف بـ"دافوس الروسي"، حيث يُناقش فيه كل عام مستقبل النظام الاقتصادي العالمي، من الطاقة والتكنولوجيا إلى الأمن الغذائي والتحول الرقمي.
في ديسمبر 2015، أُعيد تنظيم المنتدى تحت مظلة مؤسسة روسكونغرس، التي تدير اليوم جميع فعالياته، بما في ذلك المعارض المصاحبة والمنصات التفاعلية للشراكة الدولية.
SPIEF 2025 بالأرقام
التاريخ: 18–20 يونيو 2025
الدورة: الثامنة والعشرون
عدد المشاركين: أكثر من 20,000
الدول المشاركة: 140 دولة وإقليم
عدد الجلسات والفعاليات: أكثر من 150
الموضوع الرئيسي: القيم المشتركة – أساس النمو في عالم متعدد الأقطاب
مساحة المعرض: 201,000 م²
حجم التجارة بين روسيا ومصر (2024): أكثر من 9 مليار دولار
منصة عالمية وسط عالم مضطرب
يأتي SPIEF 2025 في وقت يتسم بالتحديات الجيوسياسية والاقتصادية، لكنه يؤكد أن الحوار والشراكة لا يزالان ممكنين. وبينما تُعيد القوى الاقتصادية تموضعها في عالم متعدد الأقطاب، تظل مصر حريصة على توسيع نطاق تعاونها مع الشركاء الدوليين، مدفوعة برؤية تنموية طموحة.
يُعد SPIEF أكثر من منتدى اقتصادي، بل هو مرآة لحالة الاقتصاد العالمي، وتوجهاته، وصراعاته، وفرصه. وكل مشاركة جديدة فيه، مثل مشاركة مصر هذا العام، تُعيد تأكيد أن الاقتصاد يمكن أن يكون جسرًا، لا ساحة معركة.




