الرهن والرهان بين الحلال والحرام: د. محمود شلبي يوضح الفروق الشرعية والضوابط الإسلامية
أمين الفتوى بدار الإفتاء يؤكد أن الرهن جائز شرعًا بعكس الرهان، ويشرح شروط صحة الرهن ومخاطر المقامرة والغرر
د. محمود شلبي يوضح الفرق بين الرهن والرهان وضوابط الشرع في العقود المالية المشروعة والمحرمة
بين الرهن كعقد مشروع لحفظ الحقوق والرهان كمقامرة محرمة، يوضح د. محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية فرّقت بدقة بين المعاملات المالية المشروعة وتلك التي تقوم على الغرر والمخاطرة. في لقاء متلفز، أشار إلى أن الرهن وسيلة شرعية لضمان الدين، بشرط التراضي، مستشهدًا بفعل النبي ﷺ، بينما الرهان أو الميسر محرّم لأنه ينطوي على مخاطرة وأكل أموال الناس بغير وجه حق. كما دعا شلبي إلى ضرورة فهم العقود وعدم الخلط بين المسميات، محذرًا من الوقوع في المحظورات الشرعية بسبب الجهل أو التسرع في الأحكام.

الرهن مشروع لحفظ الحقوق بشرط التراضي الكامل
أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الرهن في الإسلام عقد مشروع وله أصل في القرآن والسنة، مشيرًا إلى أنه وسيلة مشروعة لضمان الحقوق المالية بين الأطراف المتعاملة. أوضح أن الرهن يعني وضع شيء ذي قيمة كضمان لدَين، بحيث يتمكن الدائن من استيفاء حقه في حالة تعذر السداد.
استشهد شلبي بحديث النبي ﷺ حين رهن درعه عند يهودي مقابل طعام، دلالة على مشروعية هذا العقد. وقال إن الرهن لا يتم بالإكراه، بل لا بد أن يقوم على التراضي بين الطرفين، لقوله تعالى:
{وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ}.
وأوضح أن الرهن مشروع طالما استوفى الشروط والضوابط، ولا يتضمن ظلمًا لأحد الطرفين، ويُعد ضمانًا للحفظ لا مدخلًا للاستغلال.
الرهان والمقامرة محرمان شرعًا لما فيهما من غرر وظلم
على الجانب الآخر، حذر د. شلبي من الوقوع في خلط المفاهيم بين الرهن والرهان، مبينًا أن الرهان (الميسر أو المقامرة) محرم شرعًا، وهو نوع من المعاملات المبنية على الغرر، أي المخاطرة غير المحسوبة، وأكل أموال الناس بالباطل.
أشار إلى أن الله تعالى نهى عنه بوضوح في قوله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ… رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}.
وبيّن أن الرهان يعتمد على الحظ والمقامرة، لا على العمل أو الاستحقاق، لذلك تُعتبر وسائله محرّمة بكل أشكالها، حتى لو ظهرت تحت مسميات جديدة كالمراهنات الإلكترونية أو الألعاب المالية الترفيهية.

ما الفرق بين الرهن والقرض الربوي: فهم دقيق مطلوب
شدد شلبي على أهمية التمييز بين الرهن المشروع والقرض المحرّم، موضحًا أن الرهن لا يتضمن زيادة أو فائدة، بل هو مجرد ضمان لسداد القرض. أما القرض الذي يشترط زيادة في المقابل، فهو ربا صريح لا خلاف على تحريمه.
وأوضح أن الرهن لا يضيف أعباء مالية جديدة على المدين، إنما هو أمانة تحفظ حقوق الطرفين، بينما الربا يُعد تعديًا وظلمًا ماليًا مرفوضًا.
الرهن لا يُجبر عليه أحد.. والعقود قائمة على التراضي
أوضح أمين الفتوى أن الرهن يجب أن يتم برغبة الطرفين، ولا يجوز شرعًا إجبار شخص على رهن ماله أو ممتلكاته، لأن الشريعة الإسلامية ترفض الإكراه في المعاملات، وتؤكد على حرية التعاقد.
وذكّر بقاعدة “لا ضرر ولا ضرار”، مشيرًا إلى أن العقود كلها - ومنها الرهن - تقوم على التراضي والاختيار الحر، لا على الإكراه أو الإجبار.
دعوة للتفريق بين العقود المالية وعدم التسرع في الأحكام
اختتم الدكتور محمود شلبي تصريحه بتأكيده على ضرورة فهم العقود المالية في الإسلام وعدم التسرع في إطلاق الأحكام دون علم أو تحقيق. وأوضح أن الأسماء لا تُغني عن الحقائق، وأن كثيرًا من الناس يخلطون بين الإيجار، القرض، الرهن، التمويل، والمضاربة، رغم اختلاف كل منها في الحكم والضوابط.
وقال: “لا يجوز أن نحكم على عقدٍ ما بناءً على اسمه فقط، بل يجب التحقق من حقيقته وشروطه ومآلاته”، مشددًا على أهمية طلب العلم والرجوع لأهل الذكر لتجنب الوقوع في المحرّمات.



