رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يجوز الاستفتاء عبر الذكاء الاصطناعي؟ دار الإفتاء المصرية تحذر من فتوى “شات جي بي تي”

الدكتور هشام ربيع: الفتوى مسؤولية شرعية ولا تصدر إلا عن أهل العلم الراسخين

الشيخ هشام ربيع يحذر
الشيخ هشام ربيع يحذر من فتوى الذكاء الاصطناعي

    متى تصبح الفتوى الشرعية خطرًا؟ تحذير من دار الإفتاء بشأن الذكاء الاصطناعي

    في ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي وجوجل جيميني، بدأت تساؤلات كثيرة تطرَح حول شرعية الاستعانة بهذه الوسائل للحصول على الفتوى الدينية. الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أوضح خلال ظهوره على قناة الناس أن هذه الممارسات لا تمثل فقط سوء فهم لمكانة الفتوى، بل تشكّل خطرًا على الوعي الديني العام. الفتوى ليست رأيًا عابرًا بل اجتهاد مبني على علم ومقاصد شرعية وفهم متكامل للواقع، ولا يمكن تفويضها إلى خوارزمية غير مدركة لحيثيات المسائل الشرعية. تصريحات الدكتور هشام حملت تحذيرًا واضحًا من الانسياق وراء أدوات التكنولوجيا بلا تمييز بين وسيلة علمية ومرجع شرعي.


    فتوى شات جي بي تي مرفوضة عند الشيخ هشام ربيع
    فتوى شات جي بي تي مرفوضة عند الشيخ هشام ربيع

    الذكاء الاصطناعي لا يُفتي.. لأن الفتوى فقه ووعي ومسؤولية

     

    أكد الدكتور هشام ربيع أن السؤال حول جواز استخدام “شات جي بي تي” في استقاء الفتوى لم يعد طرفة، بل واقعًا فرضته التكنولوجيا. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يملك أهلية الفتوى لأنه لا يُدرك سياق الأحكام ولا يعرف مقاصد الشريعة، كما لا يُميّز بين الرأي الصحيح والمعلومة الزائفة، مشددًا على أن الفتوى الشرعية تحتاج إلى أهل الذكر، لا إلى “خوارزميات”.

    القرآن يوضح المرجعية في الفتوى: “فاسألوا أهل الذكر”

     

    استشهد الدكتور هشام بالآية الكريمة: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”، موضحًا أن هذه القاعدة هي الأصل في التعامل مع القضايا الدينية. كما استعرض واقعة الصحابي أبي سعيد الخدري في حادثة الرقية، حين رفض الصحابة الاعتماد على اجتهادهم رغم حفظهم للقرآن، وأصرّوا على الرجوع إلى النبي ﷺ.

    من الفتوى إلى التعليم.. الذكاء الاصطناعي يُهدد الاجتهاد العلمي
     

    وحول استخدام الذكاء الاصطناعي في البحوث العلمية، شدد الدكتور هشام على أن الاعتماد الكلي عليه يُفرغ العملية التعليمية من مضمونها. فالعلم لا يكون بالنسخ، بل بالتحليل، والربط، وبذل الجهد. وأشار إلى أن استخدام أدوات مثل شات جي بي تي في تسهيل البحث جائز، لكن الاعتماد عليها وحدها يُهدر قيمة الاجتهاد الذي هو أساس العلم.

    الدكتور هشام ربيع يوضح حكم فتوى الإنترنت
    الدكتور هشام ربيع يوضح حكم فتوى الإنترنت

    دار الإفتاء المصرية: الفتوى مسؤولية علمية لا تُستقى من الشبكة

     

    حذّر أمين الفتوى من خطر انتشار فتاوى غير موثقة عبر الإنترنت، مشيرًا إلى أن من يتصدرون للفتوى دون تأهيل علمي ينشرون البلبلة ويقودون الناس إلى فتاوى متطرفة أو خاطئة. وأكد أن دار الإفتاء المصرية تعتمد في فتواها على أصول شرعية دقيقة، تراعي فيها اللغة، أصول الفقه، الحديث، والواقع.

    اتهام المؤسسة الدينية بتحليل الحرام… فتنة يقودها المتطرفون
     

    ردًا على الاتهامات الموجهة لدار الإفتاء بشأن فتاوى البنوك أو الأحوال الشخصية، قال الدكتور هشام إن هذه حملات مغرضة يقودها أصحاب الفكر المتشدد، يريدون النيل من المؤسسات الرسمية مثل الأزهر ودار الإفتاء. ولفت إلى أن المؤسسة لا تُفتي من فراغ، بل من علم وتأصيل ودراسة معمقة.

    الإمام مالك تحرّج من الفتوى… فكيف يتجرأ من يجهل الفقه؟
     

    أوضح الدكتور هشام أن العلماء الحقيقيين يتحرجون من الفتوى، كما نقل عن الإمام مالك: “إذا سئل أحدهم كأنما أشرف على الموت”. أما اليوم، فهناك من يتصدر للفتوى عبر يوتيوب ومواقع التواصل دون علم، مدفوعًا بالرغبة في الشهرة، لا في خدمة الدين.

    الفتوى الشرعية مسؤولية ثقيلة… لا خوارزمية تحل محل المفتي

     

    أعاد التأكيد على أن الفتوى ليست نصًا يُستخرج آليًا، بل عملية علمية تحتاج إلى تأهيل، ودراسة، وتقدير للظروف والواقع. الذكاء الاصطناعي مفيد في البحث والمراجعة، لكن ليس مصدرًا للتشريع أو الفتوى. وعلى المسلم أن يتحرى مصدر العلم، ولا يثق بكل ما يُكتب أو يُقال.

    تم نسخ الرابط