يسري جبر: حديث «لا حسد إلا في اثنتين» يهذب الغرائز
عالم الأزهر يسري جبر يشرح كيف يحوّل الإسلام طبيعة الحسد الفطرية إلى منافسة في الطاعة والعبادة.
كيف استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يهذب فطرة البشر التي تميل إلى النظر فيما في أيدي الآخرين؟ ولماذا اعتبر الدكتور يسري جبر أن حديث «لا حسد إلا في اثنتين» أعظم دواء لترويض النفس وتحويل الحسد إلى عبادة؟
بيّن الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن النفس البشرية مفطورة على النظر إلى ما عند الآخرين، لكن الإسلام لم يقمع هذه الطبيعة بل وجهها وارتقى بها. من خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم «لا حسد إلا في اثنتين»، أوضح يسري جبر كيف حوّل الإسلام طاقة الغريزة الفطرية نحو الطاعة لا المعصية. وأكد أن هذا الحديث يعالج الحسد المذموم ويحوّله إلى غبطة محمودة، بحيث يتمنى المسلم أن يُرزق مثلما رُزق غيره دون أن تزول النعمة عن الغير. كما شدد على أن التنافس الحقيقي يكون في إنفاق المال في الحق ونشر العلم.

الفطرة البشرية ميّالة للنظر إلى ما في أيدي الآخرين
قال الدكتور يسري جبر، العالم الأزهري المعروف، إن الغريزة البشرية تميل دائمًا إلى مراقبة ما لدى الآخرين، مستشهدًا بمشهد واقعي من حياته حين وزع الحلوى على الأطفال، ولاحظ أنهم انشغلوا بالنظر إلى مصاصات زملائهم أكثر مما فرحوا بما بأيديهم. أوضح أن هذه الطبيعة لا تختفي مع العمر، بل تكبر لتصبح نظرة إلى بيت أو سيارة أو زوجة أو منصب، وهنا يتجلى الحسد في الإسلام الذي يحذرنا منه الشرع.
الإسلام يهذب الغريزة ويوجهها إلى الطاعة
لفت يسري جبر إلى أن الإسلام لم يلغِ الفطرة، بل روضها ووجّهها في الاتجاه الصحيح. مشيرًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين»، والذي يُعد قاعدة ذهبية في تحويل الغريزة من تمني زوال النعمة إلى التطلع للتوفيق في الطاعة مثل الآخرين. فهذه المنافسة تكون في إنفاق المال في سبيل الله أو نشر العلم، وهو ما دعا إليه الدين بقوة.

حديث «لا حسد إلا في اثنتين» علاج للقلب
شرح الدكتور يسري جبر أن المقصود بالحسد هنا «الغبطة»، أي أن يتمنى المرء أن يرزقه الله مثلما رزق غيره دون أن تزول النعمة عن صاحبها. شدد على أن هذا هو ما يضبط الحسد في الإسلام ويمنع القلوب من الوقوع في الحقد أو الكراهية. وبين أن هذا الحديث يزرع الرضا في النفوس ويجعل الناس يحرصون على الطاعة لا على زوال نعم الآخرين.
دعاء يطرد الحسد ويهذب النفس
أكد يسري جبر أن من أراد السلامة من داء الحسد فليقل: «يا رب أعطني كما أعطيت… وبارك له فيما في يده، ولا تجعل في قلبي غلًا لأحد من عبادك». فهذا الدعاء يحمي القلب ويهذب الغريزة البشرية في اتجاه طاعة الله والرضا بقضائه.




